/الصراع/ عرض الخبر

مجلة عالمية: هل فقد ترامب السيطرة على نتنياهو؟

2026/06/11 الساعة 07:52 م

نيويورك - متابعة

ترى مجلة نيوزويك أن الحديث المتزايد عن وجود خلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يعني بالضرورة انهيار التحالف بينهما، لكنه يعكس تباينا في الأولويات والأهداف السياسية والعسكرية في ظل الحرب المستمرة على إيران وحلفائها في المنطقة.

ويشير تقرير بقلم توم أوكونور إلى أن التوتر بين الرجلين أصبح أكثر وضوحا خلال الأشهر الأخيرة، خصوصا بعدما دعا ترامب نتنياهو مرارا إلى تجنب التصعيد الذي قد يقوض المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.

كما أكد الرئيس الأمريكي وقوع مشادة حادة بينهما بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة عملياتها العسكرية في لبنان، الذي تعتبره إيران إحدى ساحات المواجهة الحساسة في أي تفاهم محتمل مع الولايات المتحدة.

ووفق التقرير، فإن الغارات الإسرائيلية على مواقع في الضاحية الجنوبية لـبيروت وما تبعها من رد إيراني مباشر دفعت ترامب إلى مطالبة حليفه الإسرائيلي بضبط النفس، إلا أن تلك الدعوات لم تلق استجابة كاملة، ما أظهر تباينات واضحة في إدارة الأزمة.

اختلاف تكتيكي وتوافق إستراتيجي

ومع ذلك، يحذر محللون ومسؤولون سابقون من المبالغة في تفسير هذه الخلافات باعتبارها مؤشرا على قطيعة سياسية. ويقول دان روثم، الباحث في "منتدى السياسة الإسرائيلية"، إن العلاقة بين ترمب ونتنياهو أثبتت مرارا أنها أكثر تماسكا مما يعتقده كثير من المراقبين، موضحا أن الطرفين غالبا ما يختلفان تكتيكيا لكنهما يظلان متوافقين على الأهداف الإستراتيجية الكبرى.

ويؤكد روثم أن أي رئيس أمريكي يمتلك أدوات ضغط كبيرة على إسرائيل، سواء من خلال الدعم العسكري أو الغطاء السياسي والدبلوماسي، لكن السؤال الحقيقي، بحسب تعبيره، ليس ما إذا كان ترمب قادرا على ممارسة هذا النفوذ، بل ما إذا كان يرى أن استخدامه يخدم مصالحه السياسية والإستراتيجية.

ويستعرض التقرير محطات سابقة شهدت توترا بين الزعيمين، من بينها الخلافات المتعلقة بالحرب على قطاع غزة. فترمب دخل ولايته الثانية وهو يدفع نحو تثبيت وقف إطلاق النار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لكنه لم يعارض بقوة عودة العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد تعثر المفاوضات.

لكن الملف الإيراني يبقى الأكثر تعقيدا. فالرئيس الأمريكي، رغم انخراطه في مفاوضات مع طهران، لم يعترض على الحملة العسكرية الإسرائيلية الواسعة ضد إيران، بل شاركت أمريكا نفسها في وقت سابق في استهداف منشآت نووية إيرانية محصنة.

اختلاف في المصالح

ويرى الدبلوماسي الأمريكي السابق دينيس روس أن الخلاف بين الرجلين حقيقي ويعكس اختلافا في المصالح. فترمب يركز على إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز وضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا ضمن شروط يراها عملية وقابلة للتنفيذ، بينما يسعى نتنياهو إلى أهداف أوسع بكثير.

وبحسب روس، يريد نتنياهو القضاء الكامل على البنية النووية الإيرانية ومنع إعادة بنائها مستقبلا، إضافة إلى إضعاف ترسانة الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية وشبكة الحلفاء الإقليميين المرتبطين بطهران. لذلك يرى نتنياهو أن الحرب يجب أن تستمر حتى إلحاق المزيد من الأضرار الإستراتيجية بإيران.

أما دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، فيرى أن مصالح البلدين نفسها بدأت تتباعد منذ اندلاع الحرب. فواشنطن باتت معنية أكثر بإنهاء الصراع وتأمين الملاحة في مضيق هرمز والحصول على مكاسب مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، في حين يفضل نتنياهو مواصلة العمليات العسكرية وعدم الرهان على أي اتفاق مع طهران.

مخاطر سياسية

ومع ذلك، يؤكد شابيرو أن القرار النهائي بشأن إنهاء الحرب سيبقى بيد ترامب، وأن نتنياهو سيجد نفسه مضطرا في النهاية للتكيف مع التوجه الأمريكي، مهما بلغت تحفظاته.

وتشير نيوزويك إلى أن نتنياهو يواجه مخاطر سياسية متزايدة نتيجة هذا التباين. فقد بنى جزءا كبيرا من صورته السياسية على تقديم نفسه بوصفه الضامن لأمن إسرائيل وصاحب العلاقة الأقوى مع ترمب. لكن استمرار الخلافات قد يضعف هاتين الورقتين مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

وفي المقابل، يرى محللون أن مستقبل العلاقة بين الطرفين قد يتوقف إلى حد كبير على سلوك إيران نفسها. فإذا استمرت الحرب، فمن المرجح أن يبقى التنسيق الأمريكي الإسرائيلي قائما. أما إذا نجحت المفاوضات الأمريكية الإيرانية في تحقيق تقدم حقيقي، فقد يتحول ذلك إلى أكبر اختبار يواجه العلاقة بين ترمب ونتنياهو منذ سنوات.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/226830

اقرأ أيضا