/الصراع/ عرض الخبر

غزة.. انكشاف المتورّطين في اغتيال الحدّاد: العدو يشدّد القيود على عملائه

2026/06/10 الساعة 10:00 ص
في وداع الشهيد الحداد
في وداع الشهيد الحداد

وكالة القدس للأنباء - متابعة

مع تمكّن العدو من ترصّد القائد الذي دأب الإعلام العبري في وصفه لسنوات بـ«شبح القسّام»، انكبّ رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، مع عدد من جنرلاته، على متابعة اغتيال قائد أركان «كتائب القسام»، الشهيد عزالدين الحداد، من خلال عملية جوية «محكمة» تمّ خلالها «الإطباق على الهدف». بيد أنه على الأرض، كانت معركة أخرى تدور بعيداً عن وسائل الإعلام، ربّما أسهمت باكراً في تقويض الإنجاز الذي بالغ نتنياهو في التسويق له.

قبيل وقوع الاغتيال، كان عميلٌ على الأرض يراقب المنزل الذي يؤوي زوجة الحداد وابنته، متتبّعاً أثر هدفه حتى اللحظات الأخيرة، حيث أتيحت له فرصة الانقضاض عليه. وتروي مصادر من أمن المقاومة، للمرة الأولى، لـ«الأخبار»، تفاصيل العملية، مشيرةً إلى أن العميل المذكور تولّى مراقبة المبنى السكني، ثمّ تتبّع سيارة اشتبه في أنها تقلّ الحداد - قبل أن يتمّ استهدافها -، ومن بعد ذلك، توجّه إلى المستشفى بهدف التأكد من نجاح العملية.

وكان تحدّث الإعلام العبري عن أن مكالمة استمرّت 45 دقيقة بين العميل ومشغّله الإسرائيلي، فيما كان رئيس وزراء العدو يستمع إلى كل التفاصيل، ويشرف، مباشرة، على الاغتيال.

على أن ما لم تأتِ وسائل الإعلام الإسرائيلية على ذكره، هو أن أمن المقاومة على الأرض، ورغم الضربة الموجعة برحيل الحداد، انقضّ على العميل في اللحظة نفسها، وأمسك به، وأجبره على الاعتراف بضلوعه في عملية الاغتيال. وفي تلك اللحظة، أنهى الضابط الإسرائيلي الاتصال فوراً، تاركاً عميله الذي كان واحداً ممّن تسبّبوا، طوال عمر الإبادة، بمجازر في مدينة غزة، لمواجهة مصيره. ويعيد قطع الاتصال من جانب الضابط الذي سمع، بأذنه، وقائع اللحظات الأخيرة التي سبقت القبض على العميل، إلى الأذهان، قصص عملاء آخرين تخلّى عنهم الاحتلال لحظة القبض عليهم، وآخرهم الذين شاركوا في اغتيال الشهيد أحمد زمزم.

وعلى الرغم من محاولات إسرائيلية للتعتيم على الإنجاز الأمني للمقاومة التي كانت تودّع، لتوّها، قيادياً بارزاً في صفوفها، إلا أنه سرعان ما بدأت آثار هذه «الصفعة» في الظهور، منعكسةً في تركيز القوات الإسرائيلية على استهداف عدد من قادة أمن المقاومة، خصوصاً أن الإخفاقات التي منيت بها قيادة الاحتلال الأمنية خلال الحرب، لا تزال مستمرّة جزئياً رغم فداحة تداعيات العدوان على القطاع، وذلك في صورة «خروقات كبيرة» ومتكرّرة.

وفي السياق، يؤكد مصدر قيادي في أمن المقاومة، في حديث إلى «الأخبار»، أن ممارسات العدو الأخيرة، والتي شملت تغيير عدد من الضباط، تؤكد نجاح المقاومة في اختراق المنظومة الأمنية الإسرائيلية. وطبقاً للمصدر نفسه، باتت قوات الاحتلال تعمد، بشكل متكرّر، إلى اعتقال عدد كبير من العملاء الذين تجنّدهم بنفسها في المناطق الشرقية، في ما ينمّ عن «حالة هوس أمني» في التعامل مع محاولات اختراق أمن المقاومة لصفوفها.

ووصل الأمر بإسرائيل إلى منع العملاء من التحرّك خارج مناطق محدّدة، وفرض إجراءات أمنية مشدّدة تصل إلى حدّ إهانتهم وإذلالهم، والطلب إليهم خلع ملابسهم بالكامل، وذلك قبيل أيّ لقاء مع ضباط الاحتلال. وتتّسق المعطيات المشار إليها مع تقرير صدر أخيراً عن منظمة حقوقية، يتحدّث عن شكاوى عديدة من قِبل عوائل المنتسبين إلى العصابات العميلة، حول تعرّض أبنائها للاعتقال على يد جيش العدو، على خلفية اتهامات بوجود علاقة تربطهم مع المقاومة.

وطبقاً لمصدر أمني مطّلع، يأتي ذلك بعدما نجحت المقاومة، طيلة الفترة الماضية، في امتصاص آثار الضربات المكثّفة التي تعرّضت لها على صعيد قيادتها وبنيتها الأمنية في صراعها مع العدو، بما في ذلك الاغتيالات المباشرة أو عبر العملاء. وفي المقابل، أجبرت عمليات «التجنيد المزدوج»، الاحتلال، على «عدّ أنفاس» قادة العصابات العميلة، ومتابعة أدق تفاصيلهم، بالتزامن مع إفشال المقاومة لعدد من أهدافه الميدانية. ويردف المصدر أن أمن المقاومة ألقى القبض على عدد كبير من العملاء، ومنهم أفراد خطرون حاولوا الهروب إلى المناطق الشرقية الواقعة خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وتحييد عدد منهم، جنباً إلى جنب تفكيك عدد من الملتحقين بالعصابات.

وفي ما يتعلّق بوضع العصابات، يؤكّد القيادي أن «أعدادها قليلة جداً، وأعضاءها لا يتجاوزون بضع عشرات من الأشخاص، من الذين اكتظّت بهم، سابقاً، السجون بسبب قضايا إتجار بالمخدّرات وعمالة وقضايا أخلاقية أخرى»، قبل أن «يجدوا ضالّتهم خلف الخطّ الأصفر، وتحت حماية الدبابات الإسرائيلية».

من جهتها، تتعامل المقاومة مع هؤلاء بوصفهم جزءاً من الأهداف المشروعة لها، والتي لن تنتهي المواجهة إلا بـ«القضاء» عليها.

وعليه، فهي تعتزم، في المرحلة المقبلة، تنفيذ إعدامات ميدانية مباشرة بحق عملاء تورّطوا في اغتيال عدد من المقاومين، وبشكل علني، استجابة لدعوات شعبية وعشائرية. وبالفعل، أكّد أمن المقاومة أن تنفيذ الأحكام سيتمّ أمام الجمهور، «ولا سيما أن هناك عملاء ارتكبوا مجازر أودت بحياة عدد من أبناء شعبنا».

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/226802

اقرأ أيضا