/الصراع/ عرض الخبر

مفاجآت ستقلب غزة.. لماذا انسحبت “حماس” من المفاوضات؟..

2026/06/04 الساعة 02:31 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

منذ أن أعلنت حركة “حماس” عن عدم مشاركتها في جولة المفاوضات في العاصمة المصرية القاهرة التي كانت مقررة أمس الأربعاء، لمناقشة مصير اتفاق غزة “المترنح والهش”، وتسيطر على الساحة الفلسطينية حالة كبيرة من اليأس والتشاؤم وتطرح تساؤلات تبحث عن إجابات منطقية وواضحة.

ولعل أبرز ما يتم تداوله الآن بعد هذا التطور المفاجئ، وما مصير غزة وسكانها الآن في ظل قصف واستهداف اسرائيلي يومي وكأن الحرب لم تتوقف

فبشكل مفاجئ، قررت حركة “حماس”، الأربعاء، إرجاء المشاركة في جولة المفاوضات التي كانت ستنطلق الأربعاء في مصر، بحضور الفصائل الفلسطينية الشريكة، ومشاركة الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، وطالبت بتهيئة الأجواء قبل انطلاق المفاوضات التي تبحث تطوير اتفاق التهدئة، بما يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية على غزة وعمليات الاغتيال خلال فترة التفاوض.

وجاء ذلك بناءً على قرار اتخذته قيادة حركة “حماس” في اللحظات الأخيرة، قبل انطلاق وفدها إلى القاهرة، بعدما أجرت لقاءات بحثت التهدئة أيضاً مع رئيس المخابرات التركية إبراهيم قالن.

وقال مسؤول في “حماس”، إن حركته طلبت إرجاء المفاوضات لعدة أيام، وذلك لـ”إنضاج الظروف لتحقيق تقدم”، مشيرًا إلى أن “حماس” طلبت من الوسطاء ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، من أجل وقف التصعيد والاغتيالات خلال التفاوض.

ولم يصل وفد الحركة المفاوض، بقيادة خليل الحية، رئيس “حماس” في قطاع غزة، إلى القاهرة، كما كان يُنتظر ليل الثلاثاء، على أن تنطلق المفاوضات كما كان مقرراً الأربعاء في مدينة العلمين.

وأُعلن عن وقف لإطلاق النار في قطاع غزة في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر بعد حرب مدمّرة بين إسرائيل وحماس استمرّت أكثر من سنتين. إلا أنه يبقى اتفاقا هشا، إذ يشهد القطاع بشكل شبه يومي غارات إسرائيلية توقع شهداء وجرحى وتحدث مزيدا من الدمار.

في الأسبوع الماضي اغتالت إسرائيل محمد عودة، القائد الجديد للجناح العسكري لحركة حماس في غزة، وذلك بعد مقتل سلفه في وقت سابق من هذا الشهر، واستشهد 936 فلسطينيا على الأقل منذ بدء الهدنة، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

وقال المتحدث باسم “حماس” طاهر النونو إن الحركة تجري “مشاورات مكثّفة” مع الوسطاء لضمان التوصل إلى نتائج ملموسة، وشدّد على وجوب أن يلزم الوسطاء إسرائيل بوقف هجماتها وتسريع دخول “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” إلى القطاع، في إشارة إلى اللجنة المؤلفة من 15 خبيرا فلسطينيا والتي تشكّلت لإدارة شؤون القطاع موقتا بإشراف “مجلس السلام” الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

أعلنت واشنطن في كانون الثاني/يناير أن وقف إطلاق النار انتقل إلى المرحلة الثانية بناء على خطة سلام تم التوصل إليها بوساطة أميركية، وتنص هذه المرحلة على نزع سلاح حماس والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من غزة ونشر قوة دولية لتحقيق الاستقرار في الأراضي الفلسطينية. إلا أن الحركة ترفض أي نزع سلاح بالشروط التي تضعها إسرائيل.

في الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إنه أمر جيشه بالسيطرة على 70 بالمئة من قطاع غزة.

وبعد إلغاء جولة الأربعاء، تتجه الأنظار إلى القاهرة مع ترجيح عقد جولة جديدة من اللقاءات الفلسطينية نهاية الأسبوع، في محاولة لكسر الجمود الذي يطوّق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط خلافات عميقة بين حركة حماس والممثل الأعلى لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، خصوصًا بشأن ملف نزع السلاح وآلية انتقال إدارة القطاع إلى لجنة مدنية فلسطينية.

وستبدأ الفصائل الفلسطينية اجتماعاتها في القاهرة السبت على الأرجح، فيما يُرتقب أن يعقد الأحد لقاء موسع يضم الفصائل والوسطاء، في إطار تحركات مصرية ـ قطرية ـ تركية لتقريب المواقف حول تفاهمات المرحلة الثانية.

وتتمحور العقدة الأساسية حول ترتيب أولويات المرحلة المقبلة، فحماس تقول إنها مستعدة لتسليم إدارة غزة للجنة الوطنية المتوافق عليها، لكنها ترفض أن يُختزل الاتفاق في بند نزع السلاح قبل تنفيذ إسرائيل التزامات المرحلة الأولى، ولا سيما وقف الهجمات وفتح المعابر وزيادة المساعدات.

 وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن اتهام حماس برفض تسليم الحكم “تضليل”، مؤكدًا جاهزيتها لتسليم مجالات الحكم، بما فيها الأمن، للجنة الوطنية الموجودة في القاهرة، ومتهمًا ملادينوف وإسرائيل بعرقلة دخول اللجنة إلى القطاع.

في المقابل، تواصل إسرائيل التشديد على أن أي انتقال سياسي أو أمني في غزة يجب أن يبدأ بإبعاد حماس عن الحكم ونزع سلاحها.

 وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع شبكة CNBC، إن حكومته ستحدد توقيت وطبيعة أي إجراء في غزة بالتشاور مع “مجلس السلام”، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بنزع سلاح حماس ستُبحث مع المجلس الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإشراف على وقف إطلاق النار التدريجي.

وتحاول القاهرة، وفق تقارير إعلامية، منع انهيار الاتفاق عبر اتصالات مكثفة مع قطر وتركيا والولايات المتحدة، مع إعداد مقاربة معدلة لتجاوز الخلافات، وذكرت “الجزيرة” نقلًا عن مصدر مصري أن القاهرة حذرت إسرائيل من خطوات أحادية قد تفرض واقعًا جديدًا في غزة أو تدفع السكان نحو التهجير، في ظل تصريحات إسرائيلية عن توسيع السيطرة العسكرية داخل القطاع.

وتزامن الحراك السياسي مع تصعيد في خطاب الجناح العسكري لحماس، إذ دعا أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الوسطاء والضامنين إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرًا أن استمرار الاغتيالات والهجمات يضعهم أمام لحظة الحقيقة.

ويبقى التساؤل.. ما مصير غزة الآن؟ وهل يكفي غضب القاهرة لإنهاء الأزمة؟ وماهو المطلوب من “حماس”؟

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/226675

اقرأ أيضا