وكالة القدس للأنباء - متابعة
يشهد الداخل الإسرائيلي جدلاً واسعاً حول مستقبل العملية العسكرية في لبنان، وازداد هذا النقاش حدّة بعد ما جرى قبل يومين، حين رفع رئيس حكومة العدو وقادة الجيش سقف التهديدات، قبل أن يخضعوا لإملاءات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بالتزامن مع إقرار كبار الضباط بفشل العملية العسكرية في وقف تهديد حزب الله، لأنها تنتمي إلى جيل سابق من الحروب مختلف عن طبيعة المواجهة الحالية.
وفي مقالة نشرتها «معاريف»، كتب اللواء المتقاعد إسرائيل زيف أن الكيان يواجه «فشلاً سياسياً واستراتيجياً غير مسبوق، بعدما تمكّنت إيران من قلب المعادلة لمصلحتها، وفرض شروط إنهاء الحرب في لبنان على الولايات المتحدة، وسط مخاوف حقيقية من فرض شروطها قريباً في قطاع غزة لمصلحة حركة حماس، ما يمثّل هزيمة ساحقة ومكتملة الأركان». وأضاف أن إسرائيل انتقلت في عهد بنيامين نتنياهو من شعار «النصر الكامل» إلى "الشلل التام".
ورأى زيف أن هذا التحوّل يعود إلى «المماطلة والفشل في استثمار الإنجازات التكتيكية في عام 2024، ما أتاح لطهران إعادة تشكيل الوقائع الميدانية والسياسية، بحيث بات (الأمين العام لحزب الله الشيخ) نعيم قاسم في موقع سياسي أقوى من الحكومة اللبنانية، وحصل على اعتراف أميركي ضمني بوضعه الخاص وحصانته كجزء من التحالف الإيراني، ما يُجهِض أي بند لتفكيك سلاح الحزب».
وحذّر من أن أي توسّع في العملية البرية أو احتلال هضبة النبطية لن يجلب الأمن، بل سيحوّل القوات الإسرائيلية إلى هدف دائم للاستنزاف اللوجستي، ويوفّر أهدافاً سهلة لمُسيّرات حزب الله".
وكتب يواف ليمور في صحيفة «إسرائيل هيوم» أن إسرائيل «تعيش عزلة دولية متزايدة، وتواجه تراجعاً في الشرعية، ومكروهة أكثر من أي وقت مضى، وأصبحت كل مفاصلها السياسية والأمنية والاقتصادية بيد البيت الأبيض». واتّهم نتنياهو بأنه «أنقذ حزب الله الذي كان يمر بمأزق خانق، فاستنجد بطهران التي قدّمت له طوق النجاة عبر إنذار أعاد ربط الساحة اللبنانية بإيران مجدّداً». ورأى أن «كل ما يمكن أن نأمله هو أن ينعم الشمال بفترة هدوء مؤقّتة، رغم أن هذا لن يحلّ الجذور العميقة للأزمة".
وفي «يديعوت أحرونوت»، كتب ناحوم برنياع أن نحو مليون مستوطن في الشمال يعيشون «وضعاً لا يُحتمل تحت تهديد حقيقي ومستمر، بسبب الإخفاق العسكري، بينما تلجأ الحكومة والمعارضة على حدّ سواء إلى ترويج قصص انتصار وهمية، وسط إجماع سياسي وإعلامي أعمى يطالب برؤية بيروت تحترق استجابة لعقيدة الحروب التقليدية القائمة على أن ما لا يُجدي بالقوة يُجدي بقوة أكبر، وهو الوهم نفسه الذي تطلّب استيعابه في الماضي 18 عاماً دموية وعبثية داخل المستنقع اللبناني».
ورأى أن جيش الاحتلال «يُجرّ إلى معارك في محاور مثل نهر الليطاني وقلعة الشقيف بضغط شعبي ونتيجة العجز عن التعامل مع معضلة الطائرات المُسيّرة، من دون إدراك أن الاستيلاء على أراضٍ إضافية لن يحلّ المشكلة، بل سيؤدّي إلى استنزاف طويل الأمد وخسائر فادحة لجنود الاحتياط الذين وصلوا حدّ الإنهاك".
واعتبر أن التسويق لاحتلال قلعة الشقيف كرمز للإنجاز العسكري ينتمي إلى عالم الدعاية والرموز التاريخية لا إلى الواقع العملي للحروب في عام 2026. فالسلسلة الجبلية التي كانت تُطِل على مستوطنات الجليل عام 1982 فقدت أهميتها الاستراتيجية اليوم، إذ تعبر المُسيّرات الحديثة بمختلف أنواعها نحو أهدافها بدقّة من دون الحاجة إلى مراقبين على قمم الجبال، ما يجعل الاحتفاظ بهذه الأراضي كورقة ضغط في المفاوضات وهماً يصطدم بعقدة الحكومات المتعاقبة التي تعجز تاريخياً عن التنازل والانسحاب من الأراضي المحتلة".
وفي صحيفة «هآرتس»، نقل يانيف كوبوفيتش عن «ضباط كبار» في الجيش «حديثاً غير مسبوق حول واقع غير مسبوق، أصبحت فيه سلطة اتخاذ القرار واستخدام القوة العسكرية مسلوبة من يد حكومة إسرائيل وخاضعة بشكل مباشر لإملاءات البيت الأبيض». وأضاف أن «مصادر عسكرية اتهمت نتنياهو وكاتس بأن تصريحاتهما ورسائلهما العدائية العلنية خلقت ضغوطاً سياسية ودولية أجهضت خططاً عسكرية كانت تنتظر الفرصة المناسبة للتنفيذ، كما فضّلت القيادة السياسية اعتماد عملية برية أصغر بكثير من البدائل الاستراتيجية الكبرى التي عرضها الجيش لضرب عمق ومراكز قوة حزب الله".
ونقل الكاتب أن في قيادة الجيش «تأكيداً بأن حزب الله لم يُهزم، وهيكله التنظيمي وسلطته لم ينهارا، بل نجح في الحفاظ على جزء كبير من قدراته للمستقبل، بينما يواجه الجيش معضلة استراتيجية كبرى وعجزاً عن الإجابة على سؤال السيطرة المستقبلية، في ظل استنزاف قواته على جبهات متعدّدة في لبنان وسوريا وقطاع غزة، وسط تحذيرات من أن نظام الاحتياط يعاني ضغطاً هائلاً والقوات النظامية تتناقص بسرعة».
