عادت جبهة شمال (الكيان) إلى واجهة التصعيد، بعدما دوّت صفارات الإنذار في مدينة صفد ومحيطها للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، إثر إطلاق حزب الله دفعة صاروخية من جنوب لبنان باتجاه منطقة جبل ميرون، في تطور وصفته الأوساط الإسرائيلية بأنه استثنائي في ظل استمرار وقف إطلاق النار.
وبحسب تقرير للصحافي آفي أشكنازي في صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أطلق حزب الله صباح السبت عدداً من الصواريخ باتجاه منطقة جبل ميرون، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي أن أحد الصواريخ التي أُطلقت من لبنان تم اعتراضه بواسطة منظومة "القبة الحديدية". وحتى لحظة إعداد التقرير، كانت الجهات الإسرائيلية تواصل التحقق مما إذا كانت هناك إصابات أو أضرار ناجمة عن الهجوم.
وأشار التقرير إلى أن ساعات الليل شهدت أيضاً إطلاق صواريخ من لبنان باتجاه
المناطق الحدودية، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار على طول خط المواجهة، فيما سُجّلت إصابة مباشرة في وسط مدينة كريات شمونة. وفي رد سريع، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه دمّر منصة الإطلاق التي استخدمها حزب الله لإطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل.
ومنذ ساعات الصباح، دوّت عشرات صفارات الإنذار في عدد من البلدات والمستوطنات الشمالية، حيث سُجلت إنذارات عند الساعة 06:01 في كفار شماي، أور هغنوز، بار يوحاي، جش - غوش حالاف، ميرون، مركز مروم هغيليل، سفسوفا وكديتا. كما سُجلت إنذارات عند الساعة 12:30 في أييليت هشاحر، سديه إليعيزر، يفتاح، مركز ميفؤوت حرمون ورمات نفتالي، وعند الساعة 13:00 في شوميرا، إيفن مناحيم وزرعيت، ثم عند الساعة 13:40 في المطلة ومسغاف عام، وعند الساعة 14:58 في المطلة وكفار غلعادي، وعند الساعة 15:36 في عرب العرامشة، أدميت، يعرا، إيلون وعبدون، وعند الساعة 15:43 في عبدون وكابري. أما عند الساعة 16:20 فقد دوّت صفارات الإنذار في صفد ومحيطها للمرة الأولى منذ أكثر من شهر.
وعقب الهجمات، أصدر الجيش الإسرائيلي بياناً قال فيه: "في أعقاب تعميق نشاط قوات الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان ووفقاً لتقييم الوضع، يستعد الجيش لاحتمال إطلاق نار من الأراضي اللبنانية باتجاه منطقة الشمال. ويؤكد الجيش أنه يتعين في هذه المرحلة التحلي باليقظة والتصرف بمسؤولية والالتزام بتعليمات قيادة الجبهة الداخلية. وحتى الآن لا يوجد أي تغيير في التعليمات، وفي حال طرأت تغييرات سيتم إبلاغ الجمهور بها".
كما وجّهت السلطات الإسرائيلية رسالة أمنية إلى سكان منطقة "معاليه يوسف" أكدت فيها أن الاستعدادات قائمة لاحتمال تعرض الشمال لإطلاق نار من لبنان، داعية السكان إلى التحلي باليقظة وعدم تداول الشائعات أو المعلومات غير الصادرة عن مصادر رسمية، مع التشديد على أن الحياة اليومية مستمرة بشكل طبيعي في الوقت الراهن.
وكشف التقرير أن تقديرات الجيش الإسرائيلي كانت قد أشارت منذ يوم الخميس إلى احتمال لجوء حزب الله إلى توسيع نطاق إطلاق الصواريخ نحو مناطق واسعة في الشمال وربما الوسط الإسرائيلي. وبحسب هذه التقديرات، فإن الحزب يحاول التحرك تحت ضغط العمليات العسكرية الإسرائيلية، بهدف دفع الولايات المتحدة إلى إدراجه ضمن أي اتفاق لوقف إطلاق النار مع إيران وربط الساحتين اللبنانية والإيرانية، وهو ما تعارضه إسرائيل.
وفي السياق نفسه، لفت التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي أطلق خلال الأيام الأخيرة حملة إعلامية موجهة للجمهور الإسرائيلي لتسليط الضوء على ما يعتبره إنجازات حققها خلال 3 أشهر من الحرب ضد حزب الله، وذلك في ظل التحديات التي يواجهها في التعامل مع الطائرات المسيّرة الانتحارية التابعة للحزب.
ونقل التقرير عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير قوله خلال جولة ميدانية في مواقع عسكرية بمنطقة مزارع شبعا: "الضرر التراكمي ومتعدد الأبعاد الذي لحق بحزب الله صعب وغير مسبوق، مع مقتل أكثر من 7500 مقاتل منذ بداية الحرب، بينهم 2500 منذ انطلاق عملية "زئير الأسد". سنواصل ضرب العدو أينما استطعنا وتعميق إنجازاتنا. هدفنا واضح: تعميق الضرر الذي يلحق بحزب الله، وإبعاد التهديدات، وتعزيز الدفاع عن بلدات الشمال".
وأضاف زامير: "في هذه اللحظات أيضاً تواصل قواتنا التقدم والعمل بقوة في الجو وعلى الأرض. نحن نعمل بدقة ومسؤولية، وكل إنجاز إضافي يعزز أمن السكان ويساعد المستوى السياسي على توفير ظروف أفضل لترتيبات أمنية مستقبلية من موقع قوة".
ويعكس هذا التصعيد، وفق القراءة الإسرائيلية، محاولة لربط التطورات الميدانية في جنوب لبنان بالتحولات الإقليمية الأوسع، في وقت تبدو فيه جبهة الشمال مرشحة لمزيد من التوتر رغم استمرار الحديث عن ترتيبات وقف إطلاق النار.