تصدّرت الإشارة إلى ما وصفته وزارة الاستخبارات الإيرانية بـ"الضربات الموجعة" التي تقول إنها وجّهتها إلى منشآت ووثائق وشبكات مرتبطة بإسرائيل، مقدمةَ البيان الصادر اليوم الأربعاء، إذ أكدت الوزارة أن جزءاً كبيراً من "المعركة الاستخباراتية" لا يمكن الإعلان عنه حالياً، وأن بعض العمليات سيُكشف عنه "في الوقت المناسب".
وشددت على أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بحزم مع أي نشاط يُصنّف معادياً للأمن، سواء تعلق بالتجسس أو التخريب أو التحريض أو تهريب الأسلحة، مؤكدة أن الملاحقة ستطال أيضاً "العناصر المقيمة في الخارج" وفق تعبيرها.
وانطلق البيان، الذي اطلعت عليه "قدس برس" ليعرض رؤية أوسع لطبيعة المواجهة التي تقول طهران إنها تخوضها منذ عقود، مشيراً إلى أن ما تسميه "الحرب المفروضة الثالثة" يأتي امتداداً لسلسلة من الحروب والعمليات السرية التي تتهم بها الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما منذ انتصار الثورة قبل 47 عاماً.
واعتبرت الوزارة أن الحروب الثلاث والانقلابات الفاشلة كانت تهدف إلى "الاحتلال والتقسيم وإسقاط النظام"، لكنها أكدت أن تلك الأهداف لم تتحقق، مشيرة إلى دور المؤسسات العسكرية والأمنية و"الحضور الشعبي" في منع ذلك.
وتوقف البيان عند ما وصفه بـ"الحرب الهجينة" التي يرى أنها رافقت إيران منذ السنوات الأولى للثورة، وتداخلت فيها الضغوط الاقتصادية والحملات الإعلامية والعمليات الأمنية، إلى جانب نشاط جماعات معارضة أو انفصالية. ووفق الوزارة، فإن هذه الحرب شملت عمليات اغتيال، وهجمات حدودية، وحصاراً اقتصادياً، وحملات نفسية عبر وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج، إضافة إلى آلاف العمليات التي تقول إنها استهدفت البلاد خلال العقود الماضية.
وفي استعراضه لما تعتبره طهران "صموداً استثنائياً"، قال البيان إن إيران تمكنت خلال الأشهر الثمانية الماضية من تجاوز "حربين ضاريتين وانقلاب كبير"، رغم استهداف مواقع عسكرية ومنشآت حساسة واغتيال شخصيات رفيعة، بما في ذلك قائد البلاد. واعتبر أن هذا الصمود بات موضع نقاش لدى مراكز أبحاث وخبراء دوليين، مشيراً إلى أن دولاً عدة "تقرّ بذلك سراً أو علناً".
وفي ما يتعلق بالمرحلة الراهنة، حددت الوزارة سبعة محاور تقول إنها تشكل أولويات "الحرب الناعمة" التي تتوقع أن يركز عليها خصومها بعد توقف العمليات العسكرية المباشرة. وتشمل هذه المحاور تكثيف الضغوط الاقتصادية والتحريض الاجتماعي، وإثارة الانقسامات القومية والمذهبية، ودفع مجموعات مسلحة لتنفيذ عمليات إرهابية أو اعتداءات حدودية، إضافة إلى تهريب الأسلحة وأجهزة الاتصال، بينها شبكات اتصال عبر الأقمار الصناعية.
كما اتهم البيان وسائل إعلام ناطقة بالفارسية في الخارج بلعب دور في "جمع المعلومات والتحريض السياسي والاجتماعي"، إلى جانب نشاط منصات التواصل الاجتماعي في ما وصفه بـ"الحرب المعرفية". وأشار كذلك إلى استمرار محاولات تنفيذ هجمات سيبرانية تستهدف البنى التحتية.
وفي ختام بيانه، أكدّت وزارة الأمن أن ما تصفه بـ"الحرب الهجينة" سيبقى مفتوحاً، وأن خصوم إيران سيواصلون محاولة فتح جبهات جديدة، معتبرة أن الحفاظ على التماسك الداخلي هو "الركيزة الأساسية" في مواجهة هذه التحديات. وشددت على أن الأجهزة الأمنية ستواصل ملاحقة أي نشاط تعتبره معادياً للأمن، سواء داخل البلاد أو خارجها، مؤكدة التزامها بما وصفته بـ"حماية الأمن الوطني" وفق القوانين المعمول بها.