مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تستقبل المخيمات الفلسطينية في لبنان العيد وسط ظروف معيشية وإنسانية صعبة، في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إلى جانب تداعيات الحرب التي أثرت بشكل كبير على حياة اللاجئين الفلسطينيين، خاصة في مخيمات الجنوب اللبناني.
وفي مخيم عين الحلوة والمخيمات الفلسطينية في الجنوب، تبدو الحركة في الأسواق الشعبية ضعيفة مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يعاني الأهالي من صعوبة تأمين مستلزمات العيد الأساسية بسبب الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى حالة القلق وعدم الاستقرار التي فرضتها الحرب الحالية.
وفي هذا السياق، قال رجب الأحمد، ل"وكالة القدس للأنباء"، إن "الحرب أثرت بشكل مباشر على أوضاعنا الاقتصادية والاجتماعية، إذ فقد كثيرون مصادر دخلهم، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والملابس بشكل كبير، ما جعل التحضير للعيد عبئاً إضافياً علينا"، مؤكداً أنه "لا يمكننا أن نفرح بالعيد والشهداء تتساقط في الجنوب اللبناني دفاعاً عن لبنان وفلسطين".
بدورها قالت أم جمال إن "الأوضاع صعبة جداً على مختلف المستويات، فالحرب مستمرة ونعيش في قلق دائم حتى أننا أصبحنا نتنقل بحذر شديد ولا نخرج إلا للضرورة، فهذا عدو غدار ولا نعرف أين ومتى ستكون الضربة القادمة، ونخشى من استهداف مفاجئ، بالإضافة إلى ان الأزمة الاقتصادية الخانقة فاقمت معاناتنا، ونحن حالياً نكتفي بشراء الاحتياجات الأساسية وتأجيل الكثير من المصاريف المرتبطة بالعيد نتيجة الغلاء".
بدوره، أوضح إ. م. وهو يعمل في إحدى الجمعيات التي تقدم مساعدات للأهالي في المخيمات، أن "الجمعيات والمؤسسات تسعى إلى تقديم مساعدات غذائية وكسوة عيد للعائلات الأكثر حاجة، إلا أن حجم الاحتياجات بات أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة، مع ازدياد أعداد العائلات التي تعاني من أوضاع معيشية قاسية، إضافة إلى النازحين من مختلف المناطق والمخيمات في الجنوب".
رغم قسوة الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان، يبقى العيد مناسبة يتمسك فيها الأهالي ببعض مظاهر الفرح والأمل، ولو بحدود ضيقة، في محاولة للتخفيف من أعباء الحرب والأزمة الاقتصادية.
وبين غلاء المعيشة والخوف اليومي من التصعيد، تستقبل المخيمات الفلسطينية عيد الأضحى هذا العام بقلوب مثقلة بالقلق، لكنها ما زالت متمسكة بروح الصمود والتكافل الاجتماعي، بانتظار أيام أكثر أمناً واستقراراً.