قائمة الموقع

كمائن متلاحقة ضدّ العملاء: المقاومة تُفشل مخطّط الفوضى

2026-05-25T10:07:00+03:00
غزة - وكالات

يدلّل الاعتداء المتكرّر على جهاز الشرطة المدنية في قطاع غزة على تحوّل الأجهزة الأمنية في القطاع، إلى هدف ثابت في بنك أهداف جيش الاحتلال الإسرائيلي. وفي آخر فصول مسلسل الاستهدافات تلك، ارتكب العدو، أول من أمس، مجزرة بحقّ عناصر من الشرطة المدنية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة نقطة في «المخيم المصري» في حي التوام شمال غربي مدينة غزة بصاروخين، ما أدى إلى استشهاد سبعة من ضباط الأجهزة الأمنية وعناصرها. وجاء ذلك بعد أقلّ من 48 ساعة على قصف سيارة تتبع للشرطة في منطقة الصفطاوي شمالي القطاع، بصاروخ أطلقته طائرة مسيّرة الجمعة الماضي.

ويمثّل هذا التصعيد استكمالاً لعمليات اجتثاث ممنهجة تطاول الأجهزة الأمنية في القطاع منذ حوالي شهرين؛ إذ سُجّل، خلال الخمسين يوماً الماضية، أكثر من عشرين استهدافاً ضدّ نقاط شرطية وحواجز وشخصيات ذات رتب عالية في المباحث والأمن الداخلي ومكافحة المخدرات. والجدير ذكره، هنا، أن الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة في غزة تضمّ نحو 20 ألف عنصر، تتوزّع انتماءاتهم الحزبية بين مختلف فصائل المقاومة، إلى جانب عدد كبير من غير المنتمين سياسياً إلى أيّ فصيل، وذلك في ظلّ اعتماد وزارة الداخلية، طوال سنوات حكم «حماس»، سياسة تجنيد سنوية مفتوحة للفئات المجتمعية كافة، فضلاً عن إنشاء عدد من الجامعات والكليات الأمنية التي خرّجت آلاف العناصر الذين عملوا لاحقاً في تلك الأجهزة.

اللافت في عمليات الاستهداف المتلاحقة، تزامنها مع نشاط مجموعات العملاء، التي كثّفت، خلال الأسبوع الماضي، تحرّكاتها في المناطق الغربية من مشروع بيت لاهيا، منفّذةً عمليات مداهمة واستعراض مسلّح، في ما بدا محاولة منها لتوسيع مناطق نفوذها. وفي ظلّ هذا النشاط، سُجّل، الخميس الفائت، وقوع مجموعات العميل أشرف المنسي، الناشطة في شمال القطاع، في كمين أعدّته وحدة «رادع» التابعة للمقاومة، ما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من عناصرها. كما تعرّضت مجموعة العميل غسان الدهيني، نهاية الشهر الماضي، لكمين مشابه قرب مفترق أبو حميد وسط مدينة خان يونس، وذلك في أثناء تحرّكها على متن ثلاث مركبات، ما أدى إلى تدمير المركبات ومقتل وإصابة عدد من عناصرها. وأعقب تلك الحادثة شنُّ العدو حملة جوية طاولت، على مدار عشرين يوماً، العشرات من الحواجز والمركبات والعناصر الأمنية في القطاع.

هكذا، يَظهر أن تحرّكات العملاء التي تجري تحت غطاء الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، ليست بعيدة عن عين المقاومة. إذ جرت العادة أن يعمد المقاومون إلى طمأنة تلك المجموعات عبر تمرير استعراض لها أو اقتحام تلو الآخر من دون مواجهة حقيقية، ثمّ يقتنصوا حال تراخيها الأمني، لتوجيه صفعة ميدانية إليها - بتفجير عبوة أو إشعال اشتباك مباشر -، وهو ما يدفعها مجدّداً إلى التقهقر وإعادة التموضع.

في المقابل، يكشف تتابع الأحداث دائماً، أن عملية استهداف عناصر الأجهزة الأمنية تأتي مقدّمة لدخول مجموعات العملاء لتنفيذ عمل تخريبي في محيط «الخط الأصفر»، أو رداً على وقوعهم في كمائن أعدتها المقاومة. وتُفهم هذه التحركات في سياق السعي الإسرائيلي إلى تفكيك سيطرة حركة «حماس» على القطاع، لمصلحة صناعة حال من الفوضى التي تفضي إلى تحويل المجموعات العميلة، المنبوذة شعبياً ووطنياً، إلى قوة أمنية فاعلة تمارس أعمالها بالوكالة عن الاحتلال.

غير أن تجارب سنتَي الإبادة أكدت أن «حماس» استطاعت، عبر أجهزتها الأمنية المركبة والشديدة الغموض، إدارة المشهد برغم الاستهداف المتكرّر واليومي. وأياً يكن حجم الضغط الإسرائيلي، فإنه لن يكون أشدّ وطأة من واقع الحرب. وفي هذا السياق، يقول مصدر أمني، في حديثه إلى «الأخبار»، إن «الدور الذي تقوم به الأجهزة الأمنية وأمن المقاومة في الوقت الحالي، لا يتعلّق بالحفاظ على السلطة بقدر ما يرتبط بالواجب الوطني، عبر منع الاحتلال من صناعة حال من الفوضى والفراغ، اللذين يُتيحان موطئ قدم لمجموعات العملاء والخونة». ويضيف أن «مشروع إسرائيل واضح، وهو تمكين القتلة والمجرمين وتجار المخدرات الذين هربوا من سجون الأجهزة الأمنية، ليصبحوا القوة الأمنية الحاكمة، وهذا ما يرفضه الشارع كلّه، ولن يمر إلّا على جسد آخر وطني شريف في غزة»

اخبار ذات صلة