تمر ذكرى النكبة الفلسطينية كل عام حاملة معها مشاعر الحزن والألم، لكنها في الوقت نفسه تعبَر عن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية . ثمانية وسبعون عامًا عاش ملايين الفلسطينيين تجربة اللجوء والتهجير بعد أن أجبروا على مغادرة قراهم ومدنهم في فلسطين أثر الحرب وارتكاب العصابات الصهيونية المجازر الوحشية بحقهم وإقامة كيانهم الصهيوني لتبدأ واحدة من أطول قضايا اللجوء في العالم المعاصر.
لم تكن النكبة مجرد حدث عابر في التاريخ ، بل تحوَلت إلى قضية إنسانية وسياسية مقاومة للاحتلال مازالت مستمرة حتى اليوم. مفتاح العودة وأوراق الأراضي تنقل وتحفظ من جيل إلى جيل في تعبير واضح عن إيمانهم بحق العودة وعدم التخلَي عن وطنهم مهما طال الزمن.
رغم مرور 78 عامًا على النكبة ، ما زالت الهوية الفلسطينية حية في الذاكرة والثقافة والنضال المستمر حتى التحرير. أما السؤال الذي يطرحه كثيرون : هل العودة قريبة ؟
ابو محمد علي: وجع النكبة ما يزال في القلب
في هذا السياق، يتحدث الحاج أبو محمد علي ( 86 عامًا) من مواليد مدينة حيفا المحتلة، عن معاناة النكبة واللجوء إلى مخيم شاتيلا في العاصمة اللبنانية بيروت، قائلاً: "كنت صغيرًا عندما اضطررنا إلى مغادرة حيفا خلال النكبة الفلسطينية سنة 1948. أتذكر جيدًا بيتنا الحجري وأشجار الزيتون التي كان والدي يعتني بها كل صباح. خرجنا ونحن نظن أننا سنعود بعد أيام قليلة، لكن الأيام تحولت إلى سنوات طويلة من اللجوء والحنين".
وضاف: "سرنا لمسافات طويلة تحت الخوف والجوع، وكانت أمي تحمل بعض الأغطية ومفتاح البيت فقط. ذلك المفتاح بقي معنا حتى اليوم، لأنه رمز لحقنا وأملنا بالعودة. عشنا في المخيمات بظروف صعبة، لكننا لم ننسَ أرضنا يومًا، وكنا نعلّم أبناءنا وأحفادنا أسماء القرى والشوارع حتى تبقى فلسطين حيّة في ذاكرتهم".
وختم: "مرت سنوات كثيرة، وتغيّرت أجيال، لكن وجع النكبة ما زال في القلب. ومع ذلك، لم نفقد الأمل. نحن نؤمن بالمقاومة ونؤمن أيضًا بأن الحق لا يموت، وأن الشعب الفلسطيني يتمسك بأرضه وهويته لا يمكن أن ينسى وطنه مهما طال الزمن ".
أبو عمر: معايير زوال الكيان حتمية
وفي لقاء مع مسؤول لجان العمل في مخيمات بيروت، أبو عمر الأشقر، اللاجئ في مخيم برج البراجنة، بتفاؤل يؤكد بأن ذكرى النكبة هي ذكرى العودة إلى فلسطين .. إذ نرى هذه العودة باتت قريبة جدًا خاصة بعد ما يجري في المنطقة من حروب ومقاومات ضد المشروع الصهيو أمريكي، متأملين خيرًا بعد أن بدا العدو يتقهقر على أيدي رجال المقاومة في غزة ولبنان وإيران واليمن". لافتاً أن "كل ما نراه من غطرسة وتدمير ما هو إلا علوٍ مؤقت ، وباتت معايير زواله حتمية بدءاً بمعركة 7 أكتوبر تكملةً بمعركة الوعد الصادق 4 التي أطلقتها الجمهورية الإسلامية في إيران بالاستهداف الصاروخي للكيان الصهيوني والجيش الأمريكي ومصالحه في المنطقة".
وقال: " هناك تقارير تشير إلى أن العدو الصهيوني بدأ بشراء الأراضي في قبرص وهناك عمليات خروج وطلب لجوازات السفر للجنسيات الثانية وهذا دليل بأن الصهاينة الآن يفكرون جدياً بالخروج من فلسطين، لأن فلسطين لم تعد أرض الحلم والاستقرار والهدوء التي كانوا يوعدون بها".
وختم الأشقر حديثه لوكالتنا، قائلاً: " صحيح هناك تضحيات في غزة والضفة وجنوب لبنان إلا أن هذه التضحيات ستثمر وتمهد طريق العودة إلى فلسطين، وما يحصل من مقاومات ما هي إلا إرهاصات لتحقيق حلم العودة".