قائمة الموقع

تحوّلٌ دراماتيكيٌّ لصالح الفلسطينيين في الرأي العام الغربيّ

2026-05-12T16:39:00+03:00
تظاهرات التضامن مع الفلسطينيين في أوروبا وأميركا والعالم
وكالة القدس للأنباء - متابعة

تآكلت مكانة كيان الاحتلال على الرغم من أنّه حظي بدعم واسع من عدد كبير من دول العالم عقب هجوم 7 أكتوبر 2023، بما في ذلك أبرز الدول الغربية ودعمًا شبه مطلق من الولايات المتحدة، وبدأ هذا التآكل يرتفع تدريجيًا مع انكشاف حجم المذابح والدمار في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان العنيف في الضفة الغربية، واتهام "إسرائيل" بارتكاب جريمة إبادة جماعية وصدور مذكرات اعتقال بحق رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت.

وتنبع أهمية تآكل مكانة "إسرائيل" وشرعيتها من كونه يحدث تحديدًا في الغرب (الولايات المتحدة ودول أوروبا الغربية) الذي شكّل تاريخيًا القاعدة المركزية لشرعيتها، لا في العالم العربي أو الإفريقي.

وتشير إحصائيات إلى أنّ "إسرائيل" تواجه عزلة دولية متسارعة تدفعها نحو مسار (الدولة المنبوذة)، مع تفاقم الانقسامات الدولية حول الحرب وسياسات "إسرائيل" العدوانية.

ومنذ الأسابيع الأولى لحرب غزة، انتقل المزاج الأمميّ من التعاطف الأولي مع إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر 2023 إلى إدانة واسعة للعنف الإسرائيلي المفرط، ومؤشرات ارتكاب إسرائيل لجريمة الإبادة، وبدأ العالم يُموضع هجوم 7 أكتوبر ضمن سياق تاريخي أوسع لعلاقة إسرائيل بالفلسطينيين يبدأ من النكبة.

وخلال 2024-2025، بدأت إسرائيل تواجه سلسلة متصاعدة من الإشارات السلبية المرتبطة بسمعتها ومكانتها القانونية في النظام الدولي، وبمؤشرات عزلة سياسية وثقافية واقتصادية متنامية تتماشى مع ديناميكيات تحوّل الدول إلى (دول منبوذة). وقد انعكست هذه التطورات بوضوح في استطلاعات الرأي، وتوجهات سياسات الدول الديمقراطية الغربية، ومواقف المنظمات الدولية وأوساط المجتمع المدني العالمي. إن استعراض هذه التحوّلات يشكّل خطوة ضرورية لفهم تبعاتها المحتملة واستشراف السيناريوهات المستقبلية التي قد تترتب عليها.

علاوة على ما ذُكِر أعلاه، يُمثّل التبدّل في الرأي العام والمؤسسات الأمريكيّة تحوّلًا وازنًا في بيئة صناعة القرار، إذ يقوّض الإجماع التقليدي على دعم غير مشروط لإسرائيل ويُدخل حسابات انتخابية وتشريعية وإعلامية جديدة على السياسات الحزبية. وبما أنّ الولايات المتحدة فاعلٌ أساسي في دعم تسليح إسرائيل وتمويلها وتسليحها، فإنّ مصير هذا التحوّل وتبعاته وتداعياته في حال تراكم واستمر يمثل تحوّلًا جوهريًا على موضعة إسرائيل بين الدول المنبوذة.

ومنذ حرب غزة، شهدت التغطية الإعلامية الغربية تحوّلا نوعيًّا، إذ بدأت منصّات كبرى تنتقد علنًا الاستراتيجية الإسرائيلية، تسريع الضم في الضفة، واستخدام الحصار والتجويع كسلاح، باعتبارها قضايا محورية وليست هامشية.

بالإضافة إلى ذلك، بدأ يظهر اسم إسرائيل ضمن صفحة ويكيبيديا حول الدول المنبوذة مع إشارة إلى فظائع الحرب على غزة، وتشير دراسات في الإعلام والاقتصاد السياسي إلى أنّ التغطية الغربية اتسمت تاريخيًا بانحياز لإسرائيل، لكن شدة حرب غزة وتزايد التدقيق الحقوقي ومحكمة الجنايات الدولية فرضت تركيزًا أكبر على معاناة المدنيين الفلسطينيين، ويُستشهد بهذه الدراسات في المنتديات السياسية لتفسير تحوّل نبرة الإعلام الغربي وتراجع شرعية إسرائيل.

على صلةٍ بما سلف، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية النقاب عن مقترح تداوله اتحاد البث الأوروبي يتضمن إمكانية إزالة إسرائيل من مسابقة يوروفيجن الأوروبية ونقلها إلى مسابقة جديدة في آسيا.

وذكرت الصحيفة أنّه “في ضوء الجدل الدائر حول مشاركة إسرائيل، بحث اتحاد البث الأوروبي إمكانية نقلها إلى النسخة الآسيوية الجديدة المقرر إقامتها في تشرين الثاني (نوفمبر) في بانكوك”.

ونقلت الصحيفة العبريّة عن مصادر قولها إنّه “جرت مشاورات مع دول في المنطقة، إلا أن هذه الخطوة قوبلت بمعارضة جزئية”، مشيرة إلى أنّ الاتحاد يقول إن “المناقشات مستمرة مع جهات بث أخرى بشأن الانضمام إلى الحدث، والقرار النهائي يعود إلى المنظمين”.

وذكرت الصحيفة أنه “خلال مناقشات مغلقة جرت في اتحاد البث الأوروبي، جرى تقديم اقتراح لإزالة إسرائيل من مسابقة يوروفيجن في أوروبا ونقلها إلى المسابقة الجديدة التي يجري التخطيط لها في آسيا”.

وشنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ حرب إبادة جماعية على قطاع غزة على مدى عامين بدءا من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، خلفت مئات آلاف الشهداء والجرحى الفلسطينيين ودمارًا هائلاً، إلى جانب استمرار الحصار الخانق على القطاع.

وتصاعدت في أنحاء أوروبا دعوات إلى مقاطعة المسابقة المقررة إقامتها في العاصمة النمساوية فيينا بين 12 و16 أيار (مايو) الحالي، واستبعاد الاحتلال الإسرائيليّ منها.

اخبار ذات صلة