استعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لغة الحرب ضدّ إيران، وذلك غداة الردّ الإيراني - الذي لم يعجبه - على المقترح الأميركي للحلّ، ومكالمته مع رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو. واعتبر ترامب أن الهدنة القائمة منذ شهر مع إيران باتت «في غرفة الإنعاش»، ملوّحاً بإعادة إطلاق «مشروع الحرية» على نطاق أوسع لفتح مضيق هرمز بالقوة، وهو ما ردّت عليه طهران بتأكيد استعدادها للردّ بقوة وبحزم على أيّ اعتداء.
ويعيد تلويح ترامب بالعودة إلى خيار كهذا، طرْح الأسئلة ذاتها التي كانت قائمة قبل التوصّل إلى الهدنة، حين بدا أن أفق دفع إيران إلى التنازل بالقوة العسكرية، مسدود بدوره، لا سيما مع بدء الحديث عن أزمة طاقة طويلة الأمد تلوح في الأفق، وتنذر بالعودة إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر. وهذا ما ذهبت إليه مثلاً صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، التي ربطت بين لهجة ترامب التصعيدية وبين بوادر تلك الأزمة.
إضافة إلى ذلك، فإن أيّ تصعيد جديد ضدّ إيران، يخاطر بالانزلاق إلى حرب مفتوحة، ستقود إلى حرائق بالجملة على ضفّتَي الخليج، وهو السيناريو الذي حدا بترامب - قبيل وقف إطلاق النار - إلى الامتناع عن تنفيذ تهديده بضرب البنية التحتية للطاقة في إيران، وذلك بعدما هدّدت الأخيرة بالردّ بالمثل على البنية التحتية الطاقوية في دول الخليج، باعتبار أنها مرتبطة بالمصالح والشركات الأميركية. وفي هذا السياق، يشار إلى الاتصال الهاتفي الذي جرى، أمس، بين وزيرَي الخارجية، الإيراني عباس عراقجي، والسعودي فيصل بن فرحان، وهو واحد من عدة اتصالات جرت بينهما خلال الأيام الماضية، وواكبتها تقارير أميركية عن دور سعودي أحبط «مشروع الحرية» الأول، تمثّل برفض المملكة استخدام قواعدها الجوية لإنفاذ المشروع.
ويبقى السؤال الأبرز هو: هل نجح نتنياهو، خلال الاتصال الذي أجراه به ترامب أول من أمس بعد تلقّيه الرد الإيراني، في جرّه مرّة أخرى إلى جولة تصعيد جديدة، بعكس رغبة الأميركيين - كما تبيّنها استطلاعات الرأي -، خصوصاً أن إسرائيل لم تفتأ تبدي معارضتها للهدنة، وتدعو إلى استئناف الحرب على إيران؟ إلى الآن، لا تبدو التصريحات الأميركية مبشّرة؛ إذ بعدما أكد أن الردّ الإيراني على المقترح الأميركي «غير مقبول بالكامل»، قائلاً إنه «لم يعجبني»، اعتبر ترامب، في حديث إلى الصحافيين في البيت الأبيض، أمس، أن «الهدنة الآن في غرفة إنعاش ضخمة، حين يدخل الأطباء ويقولون: سيدي، قريبك لديه فرصة تساوي واحداً في المئة للعيش»، واصفاً الردّ الإيراني بأنه «قطعة قمامة. حتى أنني لم أكمل قراءته».
وكان لوّح ترامب، في مقابلة هاتفية مع «فوكس نيوز»، بإعادة إطلاق «مشروع الحرية» على نطاق أوسع، مشيراً إلى أنه إذا تمّت إعادة إطلاقه «فسيكون مجرّد جزء من عملية عسكرية أوسع». غير أنه أوضح أنه لم يتّخذ قراره في هذا الشأن بعد. وقبيل اجتماع لترامب مع فريقه للأمن القومي، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين قولهم إن «الرئيس يميل نحو عمل عسكري ما ضدّ إيران لزيادة الضغط عليها وانتزاع تنازلات بشأن البرنامج النووي». إلا أن المسؤولين أضافوا أنهم لا يعتقدون بأن الرئيس «سيأمر بعمل عسكري ضدّ إيران» قبل عودته من الصين التي يزورها الجمعة المقبل.
وعلى المقلب الإيراني، ردّ رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، على تهديدات ترامب، قائلاً «إننا مستعدون لجميع الخيارات وسنفاجئ العدو». وأكد، في منشور على منصة «إكس»، أن «قواتنا المسلحة مستعدة للردّ بقوة وحزم على أيّ اعتداء»، مشيراً إلى أن «الاستراتيجية والقرارات الخاطئة تؤدي دائماً إلى نتائج خاطئة. وقد فهم العالم بأسره ذلك». ومن جهته، أكد مستشار المرشد الإيراني، محمد مخبر، أن إيران «تمتلك السيطرة الكاملة على مضيق هرمز»، معتبراً أن تهديدات ترامب لا تتجاوز الأُمنيات السياسية التي لا يمكن ترجمتها على أرض الواقع، وأن «الولايات المتحدة لن تكون قادرة بأيّ شكل على فتح مضيق هرمز بالقوة، لأن هذا الممرّ الاستراتيجي يقع ضمن نطاق النفوذ والسيطرة الإيرانيَين».
وكعادته عندما ترتفع لهجة الحرب، دخل نتنياهو على الخطّ، معتبراً في مقابلة مع شبكة «سي بي إس» الأميركية أن «الحرب مع إيران لم تنتهِ بعد رغم تحقيقها إنجازات كبيرة»، مضيفاً أن «إسقاط النظام الإيراني غير مضمون، لكنه ممكن ولا يمكن التنبّؤ بموعد التغيير». وتابع أنه «إذا سقط النظام الإيراني فذلك يعني نهاية لحزب الله وحماس وربما للحوثيين كذلك».