في تصعيد جديد ينذر بتوترات ميدانية واسعة، كشفت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي النقاب عن أن 13 عضوًا في الكنيست تقدموا بطلب رسمي لفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم الجمعة الموافق 15 مايو/ أيار، بالتزامن مع ما يُعرف بـ "يوم توحيد القدس".
وتأتي هذه الخطوة في ظل تحذيرات فلسطينية من تداعيات خطيرة قد تشعل الأوضاع في المدينة المقدسة، وسط مخاوف من فرض واقع جديد في الحرم القدسي.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي، إنَّ أعضاء في الكنيست تقدموا بطلب لفتح المسجد الأقصى أمام اليهود يوم الجمعة المقبل فيما يعرف بـ "يوم توحيد القدس"؛ لدخول المسجد وممارسة طقوسهم.
وطالب عضو الكنيست من حزب الليكود عميت هاليفي، وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أن يسمح باقتحام الأقصى يوم الجمعة ذلك؛ ليجدد مطلباً قديماً لمنظمات الهيكل بأن تقتحم الأقصى في كل أيام الأسبوع.
عريضة إسرائيلية..
ويوافق يوم 15 أيار الجاري، ذكرى استكمال احتلال القدس عام 1967، فيما يُطلق عليه الإسرائيليون "يوم القدس".
ويُعد هذا اليوم مناسبة قومية صهيونية مدتها يوم واحد، وعادة ما تخصص لاقتحام صباحي كبير في الأقصى لاستعراض "مظاهر السيادة" الصهيونية المزعومة فيه، ويخصص مساء لمسيرة الأعلام.
ولوقوع هذه المناسبة في يوم جمعة فقد أطلقت منظمات الهيكل عريضة للتوقيع عليها لتمكين المستوطنين من رفع العلم الإسرائيلي بحماية شرطة الاحتلال داخل الأقصى.
وتتزامن هذه المناسبة هذا العام مع يوم الجمعة 15 مايو/ أيار، الذي يصادف كذلك الذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية عام 1948، ما يضفي حساسية إضافية على الدعوات المتصاعدة لفرض واقع جديد داخل المسجد الأقصى.
وفي إطار الحملة، نفذت منظمات "الهيكل" ثلاث تحركات رئيسية، تمثلت أولها في قيام منظمة "جبل الهيكل في أيدينا (بيدينو)" بتوزيع رقم الهاتف الشخصي لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، لحث المستوطنين على الاتصال به والمطالبة بفتح الأقصى أمامهم يوم الجمعة، في محاولة لإظهار الخطوة على أنها استجابة "لمطالب شعبية".
وأطلقت جماعات الهيكل منصة توقيع من قبل منظمة "بيدينو"، تتيح للمستوطنين التعهد برفع العلم الإسرائيلي داخل المسجد الأقصى في اليوم المحدد، بهدف حشد أكبر عدد ممكن منهم للمشاركة في محاولة الاقتحام.
وتشير المعطيات إلى أن المستوطنين لم يتمكنوا سابقًا من اقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة منذ احتلاله، إلا أن سوابق فرضها الاحتلال خلال فترات الإغلاق الطويلة، ومنها إغلاق استمر 40 يومًا وشمل عدة أيام جمعة خلال شهر رمضان، شجعت هذه الجماعات على الدفع نحو فرض واقع جديد.
وفي سياق متصل، أعادت الحملة إلى الأذهان واقعة اقتحام الأقصى في أول أيام عيد الأضحى عام 2019، حين تزامن مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، حيث سمحت السلطات الإسرائيلية حينها بالاقتحام بعد انتهاء صلاة العيد، ما أدى إلى مواجهات دامية مع المصلين، عُرفت لاحقًا في الذاكرة المقدسية باسم "جرح الأضحى".
دعوات فلسطينية للرباط في الأقصى..
وفي المقابل، دعت جهات فلسطينية ومقدسية إلى إحباط مخططات منظمات "الهيكل"؛ والتي تدعو لاقتحام المسجد الأقصى يوم الجمعة 15 مايو/ أيار الجاري، بالتزامن مع ما يُسمّى "ذكرى توحيد القدس".
وأوضحت أن مخططات الاحتلال تهدف لتغيير الواقع التاريخي والقانوني في القدس، وفرض تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى على غرار ما جرى في الحرم الإبراهيمي بالخليل.
وبيَّنت الدعوات أن هذه السياسات تكشف زيف ادعاءات الاحتلال بشأن ضمان حرية العبادة، في ظل القيود المفروضة على الوصول إلى الأماكن المقدسة.
ونبهت إلى أن ما يجري في القدس والأقصى يأتي في سياق أوسع من سياسات الاحتلال في الضفة الغربية، وصولاً إلى سياسات التطهير العرقي والتهجير.
وشهد شهر نيسان الماضي، تصعيدًا نوعيًا وممنهجًا في الانتهاكات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى. حيث تم إغلاق المسجد بشكل كامل مدة 41 يومًا، بذريعة فرض حالة الطوارئ.
وسُجّل اقتحام 4112 مستوطناً، تزامنًا مع دخول 1216 آخرين تحت غطاء "السياحة"، في ظل تصاعد تحريض جماعات "الهيكل" التي دعت لتكثيف الاقتحامات وإدخال القرابين وفرض طقوس تلمودية.