قائمة الموقع

ترامب مهزومٌ ومأزومٌ.. الحصار كارثة للاقتصاد العالميّ وإيران توقعّته وأعادت هيكلة لوجستيات النفط والغاز..

2026-05-03T12:06:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

تتبنّى إدارة ترامب حاليًا إستراتيجيّةً اقتصاديّةً محفوفةً بالمخاطر تهدف إلى شلّ حركة الشحن الإيرانيّة، على أمل إجبار طهران على الاستجابة لمطالبها، وقد وسّعت واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانّية، فاحتجزت سفن الحاويات وأعادتها أدراجها، وحاولت خنق صادرات الطاقة الحيوية للاقتصاد الإيرانيّ.

في الوقت نفسه، ووفقًا للرئيس دونالد ترامب ومسؤولين في إدارته، فإنّ هدف واشنطن هو إحداث توقفات في إنتاج حقول النفط والغاز الإيرانية، ما سيؤدي إلى امتلاء سعة التخزين في البلاد، والتسبب في نقص الإمدادات، وإلحاق أضرار جسيمة طويلة الأمد بالبنية التحتية لحقول النفط والغاز الإيرانية.

وقال موقع (دروب نيوز) الأمريكيّ: “انقضت مهلة ترامب التي حددها بثلاثة أيام لتفجير البنية التحتية الإيرانية دون وقوع أي حوادث، وقد ردد وزير الخزانة سكوت بيسنت تصريحاتٍ مماثلةٍ، حيث زعم أنّ “قادة الحرس الثوريّ الإيرانيّ محاصرون كالفئران الغارقة في أنبوب صرفٍ صحيٍّ”، مضيفًا أنّ “صناعة النفط الإيرانيّة المتهالكة بدأت تتوقف عن الإنتاج بسبب الحصار الأمريكيّ. سينهار الضخ قريبًا. نقص البنزين في إيران هو الخطوة التالية”.

وتابع: “تستند إستراتيجية الحصار إلى فرضيتين: الأولى، الضغط الاقتصاديّ سيجبر الحكومة الإيرانيّة على الرضوخ للمطالب الأمريكيّة، والثانية، أيّ توقفٍ محتملٍ لصادرات النفط الإيرانية سيلحق أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية للبلاد، مما سيجعل الاستسلام أمرًا لا مفر منه، لكن العديد من الخبراء الاقتصاديين الإيرانيين وشخصيات مطلعة على تخطيط الحكومة قبل الحرب، قالوا إنّ البلاد كانت تتوقع الحصار، وأعادت هيكلة لوجستيات النفط والغاز تحسبًا لحصار طويل الأمد، كما أنّ العديد من الخبراء داخل إيران وخارجها شككوا بشدّةٍ في مزاعم أنّ إيقاف إنتاج آبار النفط الإيرانية سيُلحق ضررًا جسيمًا بالبنية التحتية للبلاد، ووصف أحد الخبراء المزاعم بأنّها (مُضللة بشكلٍ صارخٍ)”.

وقال سعيد ليلاز، الخبير الاقتصاديّ الإيرانيّ: “لدى إيران سعة تخزينية أكبر ممّا تدعيه الولايات المتحدة، كما أنّ لديها استهلاكًا محليًا كبيرًا للنفط. لذا، فإنّ مزاعم واشنطن بضرورة إغلاق الآبار بالكامل قد لا تتحقق أبدًا”.

إلى ذلك، أفاد تقريرٌ حديثٌ صادر عن مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا بأنّ إيران تمتلك مخزونًا من النفط الخام يفوق بكثير ما كان عليه سابقًا، وذلك بعد توسيعها المتعمد لسعتها التخزينية في السنوات الأخيرة. وذكرت شركة (كيبلر) للأبحاث الاقتصادية، أنّه في حال استمرار الحصار، ستضطر إيران إلى خفض إنتاجها النفطيّ اليوميّ بحلول منتصف الشهر القادم.

وطبقًا للموقع الأمريكيّ، تشير تقديرات أخرى أجراها باحثون مستقلون إلى أنّ المدة الزمنية قد تمتد إلى ما بين 4 و6 أسابيع، استنادًا إلى قدرة إيران على نشر المزيد من وحدات التخزين العائمة باستخدام ناقلات النفط الفارغة التي تمتلكها، فضلاً عن مرافق التخزين البرية.

وقال روبن ميلز، الباحث في مركز سياسات الطاقة العالمية والرئيس التنفيذيّ لشركة قمر للطاقة: “لن تنفجر حقول النفط والآبار وخطوط الأنابيب الإيرانية نتيجة توقفها عن العمل. تتوقف الحقول عن العمل باستمرار للصيانة، أوْ بسبب قيود (أوبك)، أوْ لأسبابٍ أخرى. بل قد يكون من الطبيعي تمامًا إيقاف الإنتاج لأسابيع، أوْ حتى أشهر، دون وجود مخاطر فنيّةٍ كبيرةٍ على السلامة جراء ذلك. من الأفضل الحصول على إنذارٍ مسبقٍ لبضعة أيّامٍ أوْ أسابيع، وهو ما يبدو أنّ الإيرانيين قد حصلوا عليه في هذه الحالة”.

ولفت الموقع إلى أنّه “في الأسابيع الأخيرة، بدأت إيران بنشر حاويات تخزينٍ مؤقتةٍ، بما في ذلك ناقلات نفط متوقفة عن العمل في الخليج العربيّ، أُعيد تشغيلها للمساعدة في مواجهة الحصار، كوسيلة لمواصلة الإنتاج في ظلّ المعضلة التي فرضها الحصار وتجنب توقف الإنتاج، لكن حتى لو نجحت إستراتيجيّة إدارة ترامب في إجبار إيران على تعليق الإنتاج، فإنّ ذلك لن يُلحق ضررًا اقتصاديًا فوريًا بالبلاد، وفقاً للمحللين. فقبل فرض الحصار، كانت إيران تُواصل شحن النفط عبر المضيق، بشكلٍ أساسيٍّ إلى الصين التي تُعد المستهلك الرئيسيّ لصادراتها من الطاقة”.

وقال بريت إريكسون، خبير العقوبات والاستشارات الاستراتيجيّة: “ستظل إيران تتلقى عائدات من صادراتها التي تمّ شحنها بين يناير وأبريل، ولن تشعر بالضرورة بالأثر الاقتصاديّ الكامل لهذا الحصار إلّا بعد عدة أشهر”، وأضاف: “إذا استغرق الحصار يوميْن أوْ ثلاثة أيامٍ أخرى لإجبارها على الاستسلام أو التوصل إلى اتفاق، فلا بأس. أمّا إذا استغرق شهريْن، فهذا أمر غير مقبول بالنسبة للاقتصاد العالميّ”.

واختتم الموقع: في ظلّ غياب استسلامٍ إيرانيٍّ، وسّعت إدارة ترامب نطاق هجماتها على الشحن التجاريّ الإيرانيّ، مع التلميح في الوقت نفسه لإمكانية استئناف القصف، وداخل إيران، يسود شعورٌ عامٌ بأنّه على الرغم من أنّ مثل هذه الإجراءات قد تخلق ضغطًا، إلّا أنّها لا تملك التأثير الهيكليّ نفسه الذي ربّما كان لها في الماضي، فقد عاشت إيران تحت وطأة العقوبات لسنواتٍ، وقد تكيّف جزءٌ كبيرٌ من اقتصادها، سواءً من خلال الإنتاج المحليّ أو التجارة البديلة”.

اخبار ذات صلة