بعد إعلان إيران، الخميس الماضي، البدء في إيداع رسوم عبور السفن مضيق هرمز لدى بنكها المركزي، حذرت وسائل إعلام أميركية وبريطانية من تداعيات اتّساع نطاق آلية فرض رسوم العبور في المضائق، على التجارة الدولية. وذكرت مجلة "لويدز ليست" البريطانية، في تقرير السبت، أن توجّه حركة "أنصار الله" إلى فرض رسوم عبور على السفن في البحر الأحمر يدفع نحو تحويل النفوذ العسكري إلى أداة جيوسياسية واقتصادية دائمة، تفرض واقعاً جديداً على الملاحة الدولية في أحد أهمّ المضائق المائية.
وأشارت "لويدز ليست" إلى أن حركة "أنصار الله" سبق لها أن تدارست فكرة فرض رسوم عبور على السفن التجارية في مضيق باب المندب قبل الحرب الأميركية - الإيرانية، معتبرة أن "نجاح طهران في فرض الرسوم على السفن في مضيق هرمز، قد يدفع الحركة إلى إعادة النقاشات حول آليات الحصول على إيرادات دائمة من المضيق". ولفتت إلى أن "القبول بهذا التوجّه من قبل المجتمع الدولي سيضفي طابعاً رسمياً على سيطرة الحوثيين على حركة الشحن في البحر الأحمر".
وفي الإطار نفسه، اعتبر موقع "لونغ وور جورنال" التابع لمؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات" توجه حركة "أنصار الله" نحو دراسة فرض رسوم في باب المندب، خطوة قد تنذر بتصعيد اقتصادي وأمني جديد في واحد من أهمّ الممرات البحرية العالمية. وكانت كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، في تقرير الأسبوع الماضي، عن مخاوف سعودية من قيام "أنصار الله" بفرض مثل تلك الرسوم، فيما وصفت وسائل إعلام موالية لحكومة عدن التابعة أي خطوة من هذا النوع بأنها "ابتزاز للمجتمع الدولي".
لكن على المستوى الشعبي، بدا أن ثمة تأييداً كبيراً لهذه الخطوة باعتبارها مصلحة يمنية. وفي هذا الإطار، ذكّر ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي بأن القانون اليمني البحري يعدّ مضيق باب المندب الواقع بين اليمن وجيبوتي، وخاصة مناطق عبور السفن، نطاقاً يمنياً خالصاً، يقع في الجانب اليمني ويشرف عليه اليمن.
ووفق دراسات قانونية، فإن اتفاقية "جامايكا" لعام 1982، التي تنصّ على العبور الحرّ للمضائق، صُمّمت على مقاس الدول الكبرى. لكن مراقبين في صنعاء يرون أن "اليمن اليوم بات أقوى من ما كان عليه في أيّ عهد مضى، وهو يعاني من حصار بعد عدوان دمّر معظم البنى التحتية، ومن حقه فرض رسوم عبور على السفن التي تمرّ من البحر الأحمر ومضيق باب المندب". ويشير هؤلاء إلى أن "الولايات المتحدة التي تحاول فرض أجنداتها على العالم لم تلتزم بقانون البحار الذي تمّ إقراره خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار عام 82. ووفق هذا القانون، تمّ التعامل مع مضيق باب المندب كممرّ دولي، منحت الدول الكبرى نفسها حق العبور الحر فيه من دون أي مقابل".
ويقع مضيق باب المندب بين البرّ الرئيسي اليمني وجزيرة ميون التي تتوسّط المضيق، ويعدّه خبراء قانون في صنعاء مياهاً إقليمية خاصة، يحق لليمن أن يفعل فيه ما يشاء بحسب القانون الدولي، كونه يتوسّط نقطتَين يابستَين يمنيتين. ووفق القانون البحري اليمني رقم 15 لسنة 1967، فإن حدود اليمن البحرية تبدأ من "12 ميلاً بحرياً"، وتشمل المنطقة من غرب جزيرة ميون في اتجاه جيبوتي، ومن هناك تبدأ الحدود البحرية الجيبوتية، والتي لا تتجاوز 5 إلى 6 كيلومترات ضمن مياه ضحلة مليئة بالصخور البارزة. ويجعل ذلك اليمن الدولة الوحيدة التي يحق لها ممارسة أعمال السيادة على الممرَّين الشرقي والغربي، فضلاً عن أن الأول لا تنطبق عليه اتفاقيات حق المرور الدولي، كونه يقع بين البرّ الرئيسي وجزيرة ميون، ويُعدّ ممراً داخلياً لا دولياً، وبالتالي يخضع للقوانين الوطنية اليمنية الخالصة.
بناءً على ما تقدّم، طالب العقيد صالح القاز، وهو من منتسبي دائرة التوجيه المعنوي في صنعاء، في أكثر من منشور، بعضها نشرته صحيفة "26 سبتمبر" الناطقة باسم الجيش في صنعاء، الحكومة بإعادة النظر في اتفاقية "جامايكا"، مشيراً إلى أن أميركا انسحبت من "اتفاقية باريس للمناخ" عام 2015، ومن منظمة "اليونسكو" عام 2017، وكذلك ألغت التزامها بمعاهدة الأجواء المفتوحة عام2020، وقال: "لا يجوز لنا كيمنيين أن نسمح لجغرافيتنا، ومياهنا الإقليمية أن تشكل خطراً؛ من أي نوع علينا وعلى أمتنا"