قائمة الموقع

بعد غزة.. "إسرائيل" تسعى لشرعنة احتلالها بـ"خط أصفر" ثانٍ جنوبي لبنان

2026-04-19T13:31:00+03:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

أثار استخدام الجيش الإسرائيلي لمصطلح "الخط الأصفر" في لبنان تساؤلات بشأن المناطق التي يشملها، ودرجات التشابه والاختلاف مع تجربة مماثلة في قطاع غزة، حينما شطرت تل أبيب القطاع إلى قسمين.

وظل الإعلان عن "خط أصفر" في لبنان داخليا إلى أن استخدمه الجيش الإسرائيلي لأول مرة بوضوح في وقت سابق اليوم (أمس) في خطوة يعتبرها مراقبون "شرعنة" للمناطق التي يحتلها بالجنوب اللبناني.

فقد قال الجيش في بيان، إن قواته العاملة داخل "الخط الأصفر" بجنوب لبنان رصدت خلال الـ24 ساعة الأخيرة ما أدى أنهم "مخربون انتهكوا تفاهمات وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات شمال الخط الأصفر بشكل شكل تهديدا مباشرا".

وأضاف الجيش أن سلاح الجو والقوات الموجودة على الأرض هاجمت "المخربين مباشرة بعد رصدهم في عدة مناطق بجنوب لبنان، كما تم تنفيذ قصف مدفعي لدعم القوات البرية العاملة في المنطقة، ودمرت بنى تحتية إرهابية ردا على التهديدات".

وتعقيبا على الحادث، قال الجيش في بيان: "حددت القوات العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان أمس (الجمعة) اقتراب مسلحين من القوات بطريقة شكلت تهديدا مباشرا لها".

وادعى أنه "بمجرد تحديد هويتهم، وبغية القضاء على التهديد، أطلقت القوات النار عليهم".

وأضاف زاعما "خلافا للادعاءات، لم يُطلق أي قصف مدفعي، ولم تُصب أي سيارة إسعاف في المنطقة".

وتابع: "نؤكد أن إطلاق النار كان موجها ضد المسلحين فقط".

إعلان الجيش الإسرائيلي عن "الخط الأصفر" لم يقابله تعقيب رسمي من لبنان أو "حزب الله" حتى الساعة 16:50 (ت.غ)...


ما هي مناطق "الخط الأصفر"؟

ويمتد الخط الأصفر، وفق معلومات نشرها إعلام عبري، مثل صحيفة "يديعوت أحرونوت" و"معاريف" وإذاعة الجيش، كشريط داخل الأراضي اللبنانية على امتداد الحدود مع "إسرائيل" المعروفة "بالخط الأزرق"، وبعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات.

ويمتد من بلدة الناقورة حتى بلدة الخيام شمال شرقي مستوطنة المطلة شمالي (فلسطين المحتلة)، مرورا ببلدات لبنانية أخرى مثل الشمعية، وعيتا الشعب، وبنت جبيل، والعديسة.

ولا تُعرف المساحة الإجمالية للمنطقة بين الخطين الأصفر والأزرق، غير أن إعلانات من إعلام عبري سبق وأن قالت إن الجيش الإسرائيلي يتواجد حاليا في نحو 55 بلدة وقرية جنوبي لبنان.

وتتحول المنطقة الواقعة بين الخطين، وفق هذا النموذج، إلى منطقة إطلاق نار حرة، ما يعني إفراغها من الأهالي وتحويلها إلى ساحة عمليات مفتوحة، تُستخدم كخط دفاع متقدم، ونقطة انطلاق لعمليات هجومية محتملة.

تقييد للجيش "الإسرائيلي"

بدوره، قال دورون كادوش المراسل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي، السبت، إن السلوك حول "الخط الأصفر في لبنان سيكون مشابها إلى حد كبير لما هو عليه في قطاع غزة".

وكانت إسرائيل انسحبت إلى ما يعرف بـ"الخط الأصفر" في قطاع غزة والذي تبلغ مساحته أكثر من نصف مساحة القطاع، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعد عامين من إبادة جماعية أسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد عن 172 ألف جريح.

وقتلت إسرائيل عشرات الفلسطينيين، بذريعة اقترابهم من "الخط الأصفر"، وهو ما اعتبرته جهات فلسطينية بأنه خرق لاتفاق وقف النار.

غير أن الفارق الجوهري يتمثل في أن الخط الأصفر في غزة جاء ضمن اتفاق مرحلي، بينما يطرح في لبنان كقرار إسرائيلي أحادي.

في السياق، أضاف كادوش: "سيتم القضاء على "المخربين" الذين يقتربون من القوات أو يعبرون الخط الأصفر، وسيسمح للجيش الإسرائيلي داخل مناطق الخط الأصفر بمواصلة تدمير منشآت وبنى تحتية للإرهاب".

من جانبها، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، السبت: "بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف إطلاق النار متجاوزا قيادة الجيش الإسرائيلي والقيادة السياسية، باتت القوات في جنوب لبنان في وضع بالغ التعقيد. فمن جهة، منعت من إطلاق النار وتدمير البنية التحتية، ومن جهة أخرى، لم تتوقف التهديدات على الأرض".

وأوضحت الصحيفة: "تتمركز القوات في منطقة الدفاع الأمامية، وتخضع لقيود إطلاق النار التي فرضها الأمريكيون، ويحظر على هذه القوات تدمير البنية التحتية والمنشآت التابعة لحزب الله".

ونقلت عن ضابط "رفيع" في الجيش الإسرائيلي، لم تسمه، ادعاءه إن وقف إطلاق النار "يسمح للجيش بإزالة أي تهديد يطال المستوطنات الإسرائيلية، فضلا عن التهديدات التي تواجه جنوده".

وأضاف الضابط أن الجيش "يواصل تطهير المنطقة، وسيواصل تدمير المنشآت الواقعة على طول الخط الأصفر والتي تشكل تهديدا حقيقيا للقوات".

توجيهات بإطلاق النار

وقال مصدر عسكري إسرائيلي آخر للصحيفة، إن الجيش "يتصرف حاليا وفقا لتوجيهات رئيس الأركان إيال زامير".

وأضاف المصدر: "نجري عمليات مسح وتطهير للمناطق التي يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي حتى الخط الأصفر، والهدف هو تحديد مواقع "المخربين" والأسلحة، وبمجرد تحديد أي تهديد، لن ندع المخربين يلحقون الضرر بالمقاتلين، وسنصدر توجيهات بإطلاق النار لإزالة التهديد".

والجمعة، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في بيان، نية تل أبيب مواصلة السيطرة على جميع المناطق التي احتلتها جنوبي لبنان خلال العدوان الأخير.

جاء ذلك بينما ارتكب الجيش "الإسرائيلي" عدة خروقات للاتفاق في يومه الأول، الجمعة، شملت القصف والتفجيرات، ما أسفر عن شهيد، وعدة مصابين بينهم مسعفون، وفق وكالة الأنباء اللبنانية.

ومساء الخميس، أعلن ترامب وقفا لإطلاق النار في لبنان لمدة 10 أيام، عقب مباحثات هاتفية مع نظيره اللبناني جوزاف عون ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو.

ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، شنت إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن استشهاد 2294 شخصا وإصابة 7544 آخرين، وأكثر من مليون نازح، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.

اخبار ذات صلة