قائمة الموقع

إسرائيل قلقة: ترامب يضع قيوداً على حرية الحركة

2026-04-18T08:53:00+03:00
بيروت - وكالات

تحاول القيادة الإسرائيلية التعامل مع وقف إطلاق النار المؤقت في لبنان، بوصفه «قيداً» أميركياً طارئاً، لا خطوة على طريق «تسوية مستقرة ومستدامة». ومن هذا المنطلق، تحاول تل أبيب إعادة تفسير وقف إطلاق النار، بما يمنحها هامشاً لـ«حرية العمل» في الجنوب على الأقل، إن لم يكن في كل لبنان. ومنذ إعلان وقف إطلاق النار، نشأت في الكيان ثلاثة خطوط متوازية: خطاب رسمي يقول إنها هدنة مؤقتة بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وخطاب عسكري يبحث في كيفية الاحتفاظ بهامش عملياتي في الجنوب أو المنطقة الحدودية على الأقلّ، وخطاب معارض يرى أن ما جرى فشل سيؤدّي إلى عودة «جولات» القتال مع حزب الله.

ويدور الخلاف داخل مستويات القرار في تل أبيب، حول سؤال واحد: هل هذه «هدنة تكتيكية» تتيح لإسرائيل مواصلة العمل ضدّ أي تهديد، أم أنها بداية قيد سياسي أميركي فعلي على حرية العمل في لبنان؟ وقد ظهر ذلك بوضوح في التناقض بين خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قدّم الأمر على أنه وقف إطلاق نار مؤقت «بناءً على طلب ترامب»، مع الإشارة إلى أن «أهدافاً لم تُنجز بعد»، وبين خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال صراحة إن الولايات المتحدة «منعت» إسرائيل من مواصلة قصف لبنان، فيما لم يصدر ردّ إسرائيلي مباشر يوازي حدّة هذا التصريح.

وبحسب موقع «أكسيوس»، فقد «شعر نتنياهو ومستشاروه بصدمة من منشور ترامب لتعارضه مع نص اتفاق وقف إطلاق النار»، ونقل عن مصدر مطلع قوله: «نتنياهو شعر بالذهول والقلق عند اطلاعه على منشور ترامب»، وأن مساعديه «بدأوا محاولة فهم ما إذا كانت واشنطن غيّرت موقفها وطلبوا توضيحاً من البيت الأبيض».

وتكشف تقارير وسائل إعلام إسرائيلية عدة، بأن وزراء في الحكومة علموا بإعلان الهدنة من الإعلام أو من منشور ترامب، وأن المؤسسة العسكرية نفسها لم تُبلّغ مسبقاً بصورة منظّمة، ما دفع قيادة الجيش وقيادة المنطقة الشمالية إلى «فحص معنى القيود الجديدة على العمل عبر الحدود».

وتقرّ معظم التقارير العبرية، بحقيقة أن «سلاح الجوّ الإسرائيلي لن يعود قادراً على العمل بحرية في العمق اللبناني، وفي بيروت، كما في الأيام السابقة». وفي هذا السياق، أشير إلى أن «الجيش الإسرائيلي يدعم وقف إطلاق النار في هذا التوقيت وضمن الإطار الحالي، وأنه قرار صائب، وأن العمليات العسكرية راكمت وضعاً حان معه الوقت للسماح أيضاً بتحرّك سياسي في لبنان». وهو واقع أقرّ به جيش الاحتلال بعدما تلمّس تعقيد الميدان، وضعف الاستخبارات الإسرائيلية في مواجهة النسخة الجديدة من المقاومة. ونقلت الإذاعة الاسرائيلية عن مسؤول عسكري قوله: «هناك فرصة هنا، نريد أن تتحمّل الدولة اللبنانية المسؤولية عن الوضع، وأن تُعد خطة لنزع سلاح حزب الله. إذ إن نزع سلاح حزب الله عبر عملية عسكرية قسرية غير ممكن حالياً، ولا يمكن احتلال كل لبنان والمرور قرية قرية وبيتاً بيتاً».

لكن المعلّقين الإسرائيليين، رأوا أن «الوضع الحالي أسوأ، رغم وجود قوات أكثر على الأرض، لكن حرية العمل أُخذت من الجيش الإسرائيلي». وأضافت أنه بعد عملية «سهام الشمال» (2024) كان بالإمكان استهداف تعاظم قدرات «حزب الله» في كل المناطق، أما «الآن فلم يعد ذلك متاحاً». كذلك، نقلت «القناة 12» الإسرائيلية عن مسؤولين أميركيين أن السفير الإسرائيلي في واشنطن حاول استيضاح تصريحات ترامب بشأن لبنان، وما إذا كانت تشمل منع إسرائيل من التحرك ضد تهديدات فورية، لكنه «لم يتلقَّ إجابة حتى الآن».

وبدوره، ذهب المعلّق البارز، يوسي يهوشوع إلى القول إن «إيران تمكّنت من توحيد الجبهات»، وفي هذا السياق «فشل نتنياهو في فصل المسارات، كما كان الأمر سابقاً». كذلك، قال المحلل العسكري آفي أشكنازي إن إسرائيل أنهت الحرب في لبنان وإيران وهي «صاغرة ذليلة»، ولا تمتلك إجابات واضحة لتبرير موقفها أمام المستوطنين.

اخبار ذات صلة