أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد، أنّ واشنطن ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، مجددا تهديده بتدمير البنى التحتية للطاقة بإيران ما لم يتم التوصل إلى اتفاق لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، وذلك بعد ساعات من إخفاق المباحثات بين الطرفين في إسلام آباد.
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز “يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد… يمكنني (القضاء) على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم لانتاج الطاقة الكهربائية".
وقبيل ذلك، أكد ترامب في منشور على منصته تروث سوشال، أنّ المحادثات في باكستان كانت “جيدة” وأنّه “تم الاتفاق على معظم النقاط” خلالها، إلا أنّه أشار إلى أنّ طهران رفضت تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وأضاف أنّه ردا على ذلك “ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، فورا منع كل السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته”، محذرا من أن “أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية، سيتم إرساله الى الجحيم".
وتوعّد الصين بفرض رسوم جمركية جديدة على واردتها الى الولايات المتحدة، في حال قدمت مساعدات عسكرية لإيران.
وكان الرئيس الأميركي حذّر من أن “حضارة بكاملها ستموت” في إيران إذا لم تلتزم البلاد بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز والتي كان يجب أن تنقضي منتصف ليل 7-8 نيسان/أبريل.
وزعم ترامب أن تهديده بمحو الحضارة الإيرانية هو ما أجبر طهران على الجلوس إلى طاولة التفاوض، محذرا من أن ما ينتظر إيران اقتصاديا سيكون أسوأ مما حدث في فنزويلا.
وفي مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، اعتبر ترامب أن لغة التهديد القصوى هي ما دفع طهران للتفاوض، قائلا: “منشوري عن محو الحضارة الإيرانية هو ما أتى بالإيرانيين لطاولة التفاوض، لا أجد أي حرج في التهديد بزوال الحضارة الإيرانية بأسرها”.
وأضاف: “جاؤوا إلى الطاولة وكأنهم يمتلكون أوراق الضغط، لكنهم لا يمتلكون شيئا. الإيرانيون لم يغادروا طاولة المفاوضات، وأتوقع أن يعودوا وأن يمنحونا كل ما نريد. قلتُ إنني أريد كل شيء — لا تسعين بالمئة ولا خمسة وتسعين، بل كل شيء — فإيران لا تملك أوراقا لتفاوض بها”.
ورغم إشارته إلى أن المفاوضات في إسلام آباد كانت “مكثفة للغاية، وأصبحت ودية جدا في مراحلها الأخيرة”، أكد أن العقدة الأساسية تكمن في الرفض الإيراني المستمر. وأضاف: “لقد حصلنا على كل نقطة نحتاجها تقريبا، باستثناء حقيقة أنهم يرفضون التخلي عن طموحاتهم النووية، هذه هي النقطة الأهم على الإطلاق”.
وردا على سؤال مباشر من المذيعة ماريا بارتيرومو حول ما إذا كان سيقوم بضرب إيران بشكل أكبر في حال عدم تخليها عن جهودها النووية، أجاب ترامب بحسم: “نعم سأفعل. يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد، يمكننا قطع الكهرباء عنهم لعشر سنوات".
وفي إطار استراتيجية “الضغط الأقصى” اقتصاديا وعسكريا، أكد ترامب عزمه على حرمان طهران من أرباح الطاقة والسيطرة على مضيق هرمز، قائلا: “نحن نحشد سفننا ولدينا أسطول ضخم نحركه إلى مضيق هرمز. سنقوم بمحاصرة المضيق؛ سيستغرق الأمر بعض الوقت، لكنه سيكون فعالا قريبا جدا".
وفي السياق ذاته: صرح ترامب أن واشنطن لن تسمح لطهران بتحقيق أي عائد من صادراتها النفطية، مستحضرا النموذج الفنزويلي مصيرا ينتظر إيران لكن “بمستوى أعلى”، قائلا: “لن نسمح لإيران بتحقيق أي دخل من بيع النفط لمن تشاء أو حجبه عمّن تشاء. الأمر سيكون إما كل شيء وإما لا شيء. رأيتم ما فعلناه بفنزويلا؛ سيكون الأمر مشابها لكن على مستوى أعلى".
من جهته حذر الحرس الثوري الأحد أعداء إيران من “الدوامة القاتلة” لمضيق هرمز، مع إعلان الرئيس دونالد ترامب أن واشنطن ستفرض حصارا على المضيق الذي أغلقته طهران عمليا منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها.
وقالت بحرية الحرس في منشور على منصة إكس إن “العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز اذا أقدم على خطوة خاطئة”، مؤكدة أن “كل حركة الملاحة… هي تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة” الإيرانية.
"العرض النهائي والأفضل"
ورغم إعلان الطرفين الأحد فشل المحادثات التي تعدّ الأعلى مستوى منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979، إلا أنّهما لا يزالان ملتزمين باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس.
وأفاد مسؤول أميركي بأنّ فريق التفاوض الأميركي بأكمله غادر باكستان.
من جانبها، ذكرت وكالة أنباء إرنا الرسمية أنّ وفد الجمهورية الإسلامية غادر إسلام آباد متوجها إلى بلاده.
وأعلن رئيس منظمة الطب الشرعي التابعة للسلطة القضائية أن 3375 شخصا قُتل في إيران منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
وفي وقت سابق الأحد، أكد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الذي قاد وفد بلاده في المحادثات، أنّه قدّم لطهران “العرض النهائي والأفضل”. وأضاف أثناء مغادرته باكستان “سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".
من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الذي قاد وفد بلاده، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إن حكومته “ستواصل القيام بدورها في الأيام المقبلة لتسهيل المشاركة والحوار بين جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأميركية”.
وشملت المطالب الإيرانية في إطار المحادثات، اتفاقا ينهي الحرب بالكامل والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وإنهاء الحرب الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني ذكر أن المحادثات انهارت نتيجة “المطالب غير المعقولة للجانب الأميركي”، رغم أن الناطق باسم الخارجية إسماعيل بقائي لفت لاحقا إلى أنه لم يكن من المتوقع بأن يتوصل البلدان الى اتفاق خلال جلسة تفاوض واحدة، بعد حرب غير مسبوقة بينهما استمرت 40 يوما.
والأحد، حمّل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف الذي قاد وفد بلاده في مفاوضات الاتفاق النووي للعام 2015، الولايات المتحدة مسؤولية فشل المباحثات بسبب سعيها الى “إملاء” شروطها على طهران.
وكان مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية بين الجانبين، اذ أغلقته إيران عمليا منذ بدء الحرب، في حين تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتحه بالكامل وتأمين حرية الملاحة.
وأعلن الجيش الأميركي السبت أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممر ملاحي. لكن القوات الإيرانية نفت دخول أي سفن حربية، وهددت بالرد في حال حدوث ذلك.
وأفادت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري بأن عبور المضيق “سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة” خلال فترة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
"تنازلات مؤلمة "
وفي إطار ردود الفعل الدولية على وقف المفاوضات، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان، عن استعداده للتوسط من أجل إيجاد تسوية للحرب، بحسب ما أعلن الكرملين.
كذلك، دعا وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الولايات المتحدة وإيران للعمل على تمديد الهدنة وتقديم “تنازلات مؤلمة” من أجل إنجاح المفاوضات.
وكانت عُمان قد لعبت دور الوساطة في المفاوضات بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأعرب الأردن عن أمله في أن تتواصل المباحثات، معتبرا أن “القضايا الشائكة” لن تحلّ في جولة واحدة.
وشدد الاتحاد الأوروبي على أهمية الدبلوماسية لحل المسائل العالقة في الشرق الأوسط. وقال المتحدث باسم التكتل أنور العنوني لوكالة فرانس برس “سيساهم الاتحاد الأوروبي بكل الجهود الدبلوماسية، مع الأخذ في الاعتبار كامل مصالحه ومخاوفه، بالتنسيق الكامل مع شركائه”.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الطاقة السعودية عودة مرافق نفط وخط أنابيب شرق-غرب لـ”طاقتها التشغيلية” بعد أيام على إعلانها توقف العمليات في منشآت بأنحاء المملكة إثر هجمات إيرانية.
وخلال الحرب، ردت طهران على الهجوم عليها بإطلاق صواريخ ومسيّرات نحو دول المنطقة، ما أسفر عن أضرار واسعة طال بعضها منشآت للطاقة في الخليج.