قائمة الموقع

غزة «الإبادة» تستمر… قتل يومي ومعاناة وفرض وقائع

2026-04-12T02:07:00+03:00

تشير كل الوقائع إلى أن إسرائيل ذاهبة نحو فرض المزيد من الوقائع على الأرض في قطاع غزة، مستغلة استمرار انشغال العالم بالحرب على جبهة إيران، وذلك لتمرير مخططاتها العسكرية، التي تهدف إلى استمرار احتلال أغلب مناطق قطاع غزة، من خلال الخطة التي عرضها «مجلس السلام» وتتلاءم مع مطالبها بشأن «سلاح المقاومة»، والتي أبدت فصائل المقاومة بشكل مبدئي الاعتراض عليها.

قتل وقصف

وقد لوحظ أن حجم الهجمات الحربية الدامية تزايد في قطاع غزة خلال أيام الأسبوع الماضي، لتطال الهجمات حواجز شرطية وتجمعات لمدنيين ومناطق النزوح، مخلفة ضحايا بين شهداء وجرحى.

وفي مرات عدة قصفت طائرات إسرائيلية مناطق النزوح في مدينة غزة، واستهدفت بطائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر» بطلقات نارية مناطق أخرى تقع وسط القطاع، ركزت على تجمعات للمواطنين المدنيين، بالإضافة إلى ذلك شنت غارات أخرى على مدينة خان يونس وتحديدا على المناطق الغربية من المدينة، التي يكثر فيها النازحون، فاستهدفت هناك حواجز شرطية ومناطق الخيام.

وكغيرها قتلت هذه الصواريخ الحربية التي أطلقت على المواطنين، أو الرصاص الموجه من الطائرات المسيرة عددا من السكان بينهم نساء، في عدة مجازر أضيفت لسجل المجازر الطويل الذي بدأ منذ السابع من أكتوبر 2023

وكان لافتا أن عدد الضحايا ارتفع خلال فترة الشهر الماضي، بسبب تزايد الهجمات تحت غطاء انشغال العالم بالحرب الدائرة على جبهة إيران، حيث لم تعد قوات الاحتلال تركز على المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» التي تتبع لسيطرتها الكاملة، حيث تتواصل هناك يوميا عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف، بل وامتدت إلى ما تبقى من مناطق ضيقة يقيم فيها السكان بكثافة كبيرة تفوق أكثر مناطق العالم ازدحاما.

ويتضح من الأمور الجارية على الأرض، خاصة في ظل التصعيد المتتالي الذي بدأته منذ أن شرعت بالحرب ضد إيران، أن الأمور تتجه نحو الأسوأ، خاصة وأن إسرائيل تتعمد إفشال أي جهود حقيقية لإنهاء الحرب وبدء معالجة آثارها الصعبة على سكان غزة.

تخوف من التصعيد

ولذلك يتوقع أن يتضاعف جحم القصف والقتل اليومي للفلسطينيين في غزة، حيث يفشل المجتمع الدولي في فرض قيود على إسرائيل التي تتحرك بغطاء أمريكي، خاصة وأن كل الدلائل على الأرض تشير إلى أن النوايا الإسرائيلية تتجه نحو إبقاء احتلال الجزء الأكبر من قطاع غزة، وذلك من خلال قوة النار التي تمنع فيها الوصول إلى أطراف مناطق «الخط الأصفر»، ومن التوغلات البرية في محيطه، كما جرى مؤخرا في مدينتي خان يونس جوبا وغزة في الشمال.

ومع تصعيد الهجمات الإسرائيلية، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن تصعيد الاحتلال لعمليات القتل اليومية بحق أهالي قطاع غزة لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، بل ترافق مع تشديد الحصار، رغم التزام المقاومة ببنود الاتفاق، ما يكشف عن قرار واضح لدى الاحتلال بنسف الاتفاق وتقويضه رغم جميع مساعي الوسطاء.

الناطق باسم حماس أكد أن هذا السلوك يستدعي موقفاً واضحاً وصريحاً من الوسطاء والدول الضامنة، وكذلك من مجلس السلام، لتبيان موقفهم من الاتفاق، في ظل تنصل الاحتلال الكامل منه وتعمده تخريب جميع مساراته، مؤكدا في ذات الوقت أن غزة تعيش تحت وطأة مجزرة متواصلة في ظل القتل اليومي والحصار المشدد والخنق المستمر، إلى جانب تدهور إنساني كارثي وتعطيل جهود إعادة الإعمار.

وشددت حماس على ضرورة محاسبة إسرائيل واتخاذ خطوات جادة لإغاثة الشعب الفلسطيني وتمكينه من التعافي وإنهاء الكارثة الإنسانية التي صنعها الاحتلال.

مباحثات مع الوسطاء

وقام وفد قيادي من حماس بزيارة إلى كل من العاصمة التركية أنقرة والمصرية القاهرة، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وشهدت الزيارة الثانية عقد لقاء مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب عدد من اللقاءات الوطنية مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية، لتحقيق مواقف وطنية مشتركة من مختلف القضايا، وبحثت حماس وفقا لبيان أصدرته، التطورات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال بشكل فج في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث وصل عدد الشهداء منذ بدء الاتفاق إلى نحو 700 شهيد، إلى جانب إعادة احتلال مناطق في قطاع غزة حول «الخط الأصفر».

وقالت الحركة إن الوفد استعرض في لقاءاته آخر المستجدات التفاوضية، مشددا على أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، وخاصة إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى، كما قدم شرحا مستفيضا حول الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع.

وترافق ذلك مع مناقشات حركة حماس وفصائل المقاومة لمقترح «مجلس السلام» الذي تسلمته الشهر الماضي من الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والذي يطلبها بنزع سلاحها، كمقدمة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو أمر تشكك فيه الحركة، في ظل ما كشف عن خطط إسرائيلية جديدة لإبقاء الاحتلال، ورفض إسرائيل تنفيذ ما عليها من التزامات وردت في المرحلة الأولى.

ولذلك لم توافق حركة حماس على الخطة التي قدمت لها من قبل ملادينوف، وأعلنت ذلك صراحة عبر الناطق باسم الجناح العسكري لكتائب القسام أبو عبيدة، قبل أيام، حيث قال «إن ما يحاول الاحتلال تمريره اليوم على المقاومة الفلسطينية عبر الوسطاء أمر بالغ الخطورة»، مؤكدا أن الطرف الفلسطيني أدى ما عليه من التزامات، احتراما لجهود الوسطاء وسحبا للذريعة من يد الاحتلال.

وشدد على أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوالـ«، وأضاف «ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منّا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات»، وكان بذلك يؤكد رفض مقترح "نزع السلاح".

وبما يكشف النوايا الإسرائيلية، أكد الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وجود مخططات لاقتطاع أراضٍ من قطاع غزة وإقامة مشاريع استيطانية، ولذلك اعتبرت حماس هذه التصريحات تأكيدا على «النوايا الإجرامية لحكومة الاحتلال، الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار".

ومع مواصلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين تتواصل، وقالت إنها لا تقتصر على القتل والاستهداف المباشر، بل امتدت لتشمل تدمير الأحياء السكنية بشكل واسع، وفرض حصار خانق، وتهجير السكان قسراً من مناطقهم، وتطرقت في تقرير أصدرته إلى تواصل سياسات السيطرة على الأراضي في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، من خلال فرض ما يُعرف بـ«المناطق العازلة»، وعلى وجه الخصوص «المنطقة الصفراء»، وذكرت أن المعلومات الميدانية تشير إلى أن ما نسبته 53 في المئة من مساحة القطاع أصبحت خاضعة لقيود مشددة، بعد تفريغها من سكانها وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، بما يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الملكية، الفردية والجماعية، وحرماناً للسكان من الانتفاع بأراضيهم ومواردهم.

فرض وقائع

وأكدت أن قوات الاحتلال «تواصل فرض وقائع جغرافية جديدة بالقوة العسكرية»، من خلال السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، شملت مدينة رفح جنوباً، وأجزاء كبيرة من محافظة خان يونس، إضافة إلى المناطق الشرقية في المحافظة الوسطى، ومناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع، وقالت إن ذلك أدى إلى «تغيير ديموغرافي قسري وحرمان السكان من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم»، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري، وعدم التضحية بمبادئ القانون الدولي، وبالتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني باعتبارها قضية حقوق إنسانية رتبتها الشرعية الدولية، وقالت إن ذلك يستوجب من المجتمع الدولي عدم الاستمرار في الصمت من خلال ما التزم به وفقا للقانون الدولي، وشددت على ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال الاستهداف والانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون قيود، ووقف سياسات التهجير القسري، وإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية، وكذلك إلغاء ما يسمى بـ«المنطقة الصفراء» ووقف سياسات مصادرة الأراضي.

أوضاع إنسانية متدهورة

وعن صورة الوضع القائم حاليا، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن «وقف إطلاق النار في غزة هو بالاسم فقط»، هذه المنظمة الأممية التي تعد الأكبر من بين مقدمي الخدمات لسكان غزة المنكوبين، أوضحت أنه بعد ما يقارب من الستة أشهر على بدء سريان وقف إطلاق النار، «تواصلت الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار في مختلف أنحاء قطاع غزة»، ونقلت تحذير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من أنه لا يزال الفلسطينيون يعيشون في ظروف الهشاشة والتجريد من الإنسانية.

ويقول ويلي نييكو، منسق الطوارئ ورئيس مكتب برنامج الأغذية العالمي في غزة، إن أفضل وصف للوضع الغذائي في القطاع اليوم هو أنه «هشّ إلى درجة خطيرة»، ويوضح أن غزة كانت، قبل وقف إطلاق النار في تشرين الأول/اكتوبر 2025، تعيش ما يشبه «الجحيم على الأرض» مع نقص الإمدادات وتعطل وصول السلع الأساسية والمساعدات، قبل أن يشهد القطاع إنفراجة نسبية بعد الهدنة مع فتح المعابر وارتفاع تدفق السلع الإنسانية والتجارية، لكنه قال إن هذا التحسن كان «هشا وقصير العمر»، وأنه منذ التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 شباط /فبراير2026، دخل القطاع، بحسب وصفه، مرحلة جديدة من «الهشاشة ذات الأفق السلبي جدا»، مع إغلاق المعابر أو تقليص عملها، وتراجع الشاحنات التجارية والإنسانية، والارتفاع الحاد في الأسعار، لافتا إلى أن هذا الأمر «يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت بعد الهدنة».

وأوضحت بيانات نشرها موقع الأمم المتحدة هذا الأمر، وأشارت إلى انخفاض الإمدادات التجارية الواصلة إلى غزة من أكثر من 900 شاحنة أسبوعيا في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، إلى أقل من 400 شاحنة أسبوعيا خلال آذار/مارس، مع بقاء الحجم الأسبوعي حتى نهاية الشهر عند أقل من نصف مستواه قبل التصعيد.

وأشار الموقع الإعلامي للأمم المتحدة إلى أن المشاكل الصحية التي يواجهها سكان غزة، ومنها أمراض التهابات الجهاز التنفسي تتزايد بشكل كبير بين السكان، تليها حالات الإسهال الحاد، إضافة إلى انتشار الطفيليات الخارجية مثل القمل والقراد والبراغيث، في ظل ظروف صحية صعبة داخل مراكز الإيواء والخيام في قطاع غزة.

وذكر أن التحديات تزداد مع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية وعلاجات الجرب، حيث مُنع دخول العديد من المواد الأساسية، فيما أوشكت المخزونات على النفاد، وقد أدى ذلك إلى تقليص عمليات التوزيع لتصبح محدودة وموجهة، في وقت تصل فيه الإمدادات ببطء وعلى دفعات متقطعة.

ونقل عن الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، تحذيره من استمرار المخاطر، قائلا: «لا تزال المجتمعات المحلية في غزة عرضةً بشكل كبير للعديد من المخاطر والأضرار»، وأشار إلى أنه من الأمثلة على ذلك الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية التي اجتاحت القطاع خلال الأسابيع القليلة الماضية»، كما عبر عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع الصحية وظروف المياه، التي تؤثر على سبل عيش المجتمعات وسلامتها، إذ تُحدث كل هذه المخاطر تأثيرا مباشرا على الصحة العامة في غزة.

أزمة طبيةوبسبب استمرار سلطات الاحتلال في تشديد إجراءات الحصار، قامت وزارة الصحة في قطاع غزة، بالتحذير من تفاقم أزمة تشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات، في ظل استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الطبية.

وأشارت الوزارة، في تصريح لها، إلى أن الإجراءات الفنية التي تُحاول الفرق الهندسية تنفيذها لاستمرار عمل المولدات الكهربائية في المستشفيات، «لن تُتيح المزيد من الوقت مع تواصل منع إدخال الزيوت وقطع الغيار»، وأوضحت أن المولدات وصلت إلى معدلات تشغيل قياسية، الأمر الذي يتطلب إجراء أعمال صيانة عاجلة لضمان استمرار تزويد الأقسام الحيوية بالكهرباء، وأطلقت مناشدة إلى الجهات المعنية بضرورة توفير الزيوت وقطع الغيار، لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات.

وفي هذا السياق، يقول محمود بصل الناطق باسم جهاز الدفاع المدني «ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو انهيار شامل للحياة، حيث يعيش معظم السكان في صدمات نفسية مستمرة»، ويؤكد أن صمت منظمات حقوق الإنسان الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، «يطرح تساؤلات خطيرة حول مصداقيتها، ويجعلها شريكاً في هذا الفشل الأخلاقي والإنساني».

تشير كل الوقائع إلى أن إسرائيل ذاهبة نحو فرض المزيد من الوقائع على الأرض في قطاع غزة، مستغلة استمرار انشغال العالم بالحرب على جبهة إيران، وذلك لتمرير مخططاتها العسكرية، التي تهدف إلى استمرار احتلال أغلب مناطق قطاع غزة، من خلال الخطة التي عرضها «مجلس السلام» وتتلاءم مع مطالبها بشأن «سلاح المقاومة»، والتي أبدت فصائل المقاومة بشكل مبدئي الاعتراض عليها.

قتل وقصف

وقد لوحظ أن حجم الهجمات الحربية الدامية تزايد في قطاع غزة خلال أيام الأسبوع الماضي، لتطال الهجمات حواجز شرطية وتجمعات لمدنيين ومناطق النزوح، مخلفة ضحايا بين شهداء وجرحى.

وفي مرات عدة قصفت طائرات إسرائيلية مناطق النزوح في مدينة غزة، واستهدفت بطائرات مسيرة من نوع «كواد كابتر» بطلقات نارية مناطق أخرى تقع وسط القطاع، ركزت على تجمعات للمواطنين المدنيين، بالإضافة إلى ذلك شنت غارات أخرى على مدينة خان يونس وتحديدا على المناطق الغربية من المدينة، التي يكثر فيها النازحون، فاستهدفت هناك حواجز شرطية ومناطق الخيام.

وكغيرها قتلت هذه الصواريخ الحربية التي أطلقت على المواطنين، أو الرصاص الموجه من الطائرات المسيرة عددا من السكان بينهم نساء، في عدة مجازر أضيفت لسجل المجازر الطويل الذي بدأ منذ السابع من أكتوبر.

وكان لافتا أن عدد الضحايا ارتفع خلال فترة الشهر الماضي، بسبب تزايد الهجمات تحت غطاء انشغال العالم بالحرب الدائرة على جبهة إيران، حيث لم تعد قوات الاحتلال تركز على المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» التي تتبع لسيطرتها الكاملة، حيث تتواصل هناك يوميا عمليات القصف المدفعي وإطلاق النار الكثيف، بل وامتدت إلى ما تبقى من مناطق ضيقة يقيم فيها السكان بكثافة كبيرة تفوق أكثر مناطق العالم ازدحاما.

ويتضح من الأمور الجارية على الأرض، خاصة في ظل التصعيد المتتالي الذي بدأته منذ أن شرعت بالحرب ضد إيران، أن الأمور تتجه نحو الأسوأ، خاصة وأن إسرائيل تتعمد إفشال أي جهود حقيقية لإنهاء الحرب وبدء معالجة آثارها الصعبة على سكان غزة.

تخوف من التصعيد

ولذلك يتوقع أن يتضاعف جحم القصف والقتل اليومي للفلسطينيين في غزة، حيث يفشل المجتمع الدولي في فرض قيود على إسرائيل التي تتحرك بغطاء أمريكي، خاصة وأن كل الدلائل على الأرض تشير إلى أن النوايا الإسرائيلية تتجه نحو إبقاء احتلال الجزء الأكبر من قطاع غزة، وذلك من خلال قوة النار التي تمنع فيها الوصول إلى أطراف مناطق «الخط الأصفر»، ومن التوغلات البرية في محيطه، كما جرى مؤخرا في مدينتي خان يونس جوبا وغزة في الشمال.

ومع تصعيد الهجمات الإسرائيلية، أكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، أن تصعيد الاحتلال لعمليات القتل اليومية بحق أهالي قطاع غزة لم يتوقف منذ إعلان وقف إطلاق النار، بل ترافق مع تشديد الحصار، رغم التزام المقاومة ببنود الاتفاق، ما يكشف عن قرار واضح لدى الاحتلال بنسف الاتفاق وتقويضه رغم جميع مساعي الوسطاء.

الناطق باسم حماس أكد أن هذا السلوك يستدعي موقفاً واضحاً وصريحاً من الوسطاء والدول الضامنة، وكذلك من مجلس السلام، لتبيان موقفهم من الاتفاق، في ظل تنصل الاحتلال الكامل منه وتعمده تخريب جميع مساراته، مؤكدا في ذات الوقت أن غزة تعيش تحت وطأة مجزرة متواصلة في ظل القتل اليومي والحصار المشدد والخنق المستمر، إلى جانب تدهور إنساني كارثي وتعطيل جهود إعادة الإعمار.

وشددت حماس على ضرورة محاسبة إسرائيل واتخاذ خطوات جادة لإغاثة الشعب الفلسطيني وتمكينه من التعافي وإنهاء الكارثة الإنسانية التي صنعها الاحتلال.

مباحثات مع الوسطاء

وقام وفد قيادي من حماس بزيارة إلى كل من العاصمة التركية أنقرة والمصرية القاهرة، لمتابعة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وشهدت الزيارة الثانية عقد لقاء مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب عدد من اللقاءات الوطنية مع قادة ومسؤولي الفصائل الفلسطينية، لتحقيق مواقف وطنية مشتركة من مختلف القضايا، وبحثت حماس وفقا لبيان أصدرته، التطورات الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية والانتهاكات التي يقوم بها الاحتلال بشكل فج في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث وصل عدد الشهداء منذ بدء الاتفاق إلى نحو 700 شهيد، إلى جانب إعادة احتلال مناطق في قطاع غزة حول «الخط الأصفر».

وقالت الحركة إن الوفد استعرض في لقاءاته آخر المستجدات التفاوضية، مشددا على أهمية الالتزام بتنفيذ اتفاق شرم الشيخ، وخاصة إلزام الاحتلال بتنفيذ كل ما هو مطلوب في المرحلة الأولى، كما قدم شرحا مستفيضا حول الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع.

وترافق ذلك مع مناقشات حركة حماس وفصائل المقاومة لمقترح «مجلس السلام» الذي تسلمته الشهر الماضي من الممثل السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، والذي يطلبها بنزع سلاحها، كمقدمة للبدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو أمر تشكك فيه الحركة، في ظل ما كشف عن خطط إسرائيلية جديدة لإبقاء الاحتلال، ورفض إسرائيل تنفيذ ما عليها من التزامات وردت في المرحلة الأولى.

ولذلك لم توافق حركة حماس على الخطة التي قدمت لها من قبل ملادينوف، وأعلنت ذلك صراحة عبر الناطق باسم الجناح العسكري لكتائب القسام أبو عبيدة، قبل أيام، حيث قال «إن ما يحاول الاحتلال تمريره اليوم على المقاومة الفلسطينية عبر الوسطاء أمر بالغ الخطورة»، مؤكدا أن الطرف الفلسطيني أدى ما عليه من التزامات، احتراما لجهود الوسطاء وسحبا للذريعة من يد الاحتلال.

وشدد على أن «طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجّة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوالـ«، وأضاف «ما لم يستطع العدو انتزاعه منا بالدبابات والإبادة، لن ينتزعه منّا بالسياسة وعلى طاولة المفاوضات»، وكان بذلك يؤكد رفض مقترح «نزع السلاح».

وبما يكشف النوايا الإسرائيلية، أكد الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش، وجود مخططات لاقتطاع أراضٍ من قطاع غزة وإقامة مشاريع استيطانية، ولذلك اعتبرت حماس هذه التصريحات تأكيدا على «النوايا الإجرامية لحكومة الاحتلال، الرامية إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار».

ومع مواصلة الخروقات الإسرائيلية لاتفاق التهدئة، قالت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، إن الانتهاكات الجسيمة والمنهجية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين تتواصل، وقالت إنها لا تقتصر على القتل والاستهداف المباشر، بل امتدت لتشمل تدمير الأحياء السكنية بشكل واسع، وفرض حصار خانق، وتهجير السكان قسراً من مناطقهم، وتطرقت في تقرير أصدرته إلى تواصل سياسات السيطرة على الأراضي في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، من خلال فرض ما يُعرف بـ«المناطق العازلة»، وعلى وجه الخصوص «المنطقة الصفراء»، وذكرت أن المعلومات الميدانية تشير إلى أن ما نسبته 53 في المئة من مساحة القطاع أصبحت خاضعة لقيود مشددة، بعد تفريغها من سكانها وتحويلها إلى مناطق عسكرية مغلقة، بما يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الملكية، الفردية والجماعية، وحرماناً للسكان من الانتفاع بأراضيهم ومواردهم.

فرض وقائع

وأكدت أن قوات الاحتلال «تواصل فرض وقائع جغرافية جديدة بالقوة العسكرية»، من خلال السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، شملت مدينة رفح جنوباً، وأجزاء كبيرة من محافظة خان يونس، إضافة إلى المناطق الشرقية في المحافظة الوسطى، ومناطق واسعة في مدينة غزة وشمال القطاع، وقالت إن ذلك أدى إلى «تغيير ديموغرافي قسري وحرمان السكان من الوصول إلى أراضيهم وممتلكاتهم»، وطالبت المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري، وعدم التضحية بمبادئ القانون الدولي، وبالتعامل مع قضية الشعب الفلسطيني باعتبارها قضية حقوق إنسانية رتبتها الشرعية الدولية، وقالت إن ذلك يستوجب من المجتمع الدولي عدم الاستمرار في الصمت من خلال ما التزم به وفقا للقانون الدولي، وشددت على ضرورة الوقف الفوري لكافة أشكال الاستهداف والانتهاكات بحق المدنيين في قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية من دون قيود، ووقف سياسات التهجير القسري، وإعادة السكان إلى مناطقهم الأصلية، وكذلك إلغاء ما يسمى بـ«المنطقة الصفراء» ووقف سياسات مصادرة الأراضي.

أوضاع إنسانية متدهورة

وعن صورة الوضع القائم حاليا، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن «وقف إطلاق النار في غزة هو بالاسم فقط»، هذه المنظمة الأممية التي تعد الأكبر من بين مقدمي الخدمات لسكان غزة المنكوبين، أوضحت أنه بعد ما يقارب من الستة أشهر على بدء سريان وقف إطلاق النار، «تواصلت الغارات الجوية والقصف وإطلاق النار في مختلف أنحاء قطاع غزة»، ونقلت تحذير مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، من أنه لا يزال الفلسطينيون يعيشون في ظروف الهشاشة والتجريد من الإنسانية.

ويقول ويلي نييكو، منسق الطوارئ ورئيس مكتب برنامج الأغذية العالمي في غزة، إن أفضل وصف للوضع الغذائي في القطاع اليوم هو أنه «هشّ إلى درجة خطيرة»، ويوضح أن غزة كانت، قبل وقف إطلاق النار في تشرين الأول/اكتوبر 2025، تعيش ما يشبه «الجحيم على الأرض» مع نقص الإمدادات وتعطل وصول السلع الأساسية والمساعدات، قبل أن يشهد القطاع إنفراجة نسبية بعد الهدنة مع فتح المعابر وارتفاع تدفق السلع الإنسانية والتجارية، لكنه قال إن هذا التحسن كان «هشا وقصير العمر»، وأنه منذ التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 شباط /فبراير2026، دخل القطاع، بحسب وصفه، مرحلة جديدة من «الهشاشة ذات الأفق السلبي جدا»، مع إغلاق المعابر أو تقليص عملها، وتراجع الشاحنات التجارية والإنسانية، والارتفاع الحاد في الأسعار، لافتا إلى أن هذا الأمر «يهدد بتقويض المكاسب المحدودة التي تحققت بعد الهدنة».

وأوضحت بيانات نشرها موقع الأمم المتحدة هذا الأمر، وأشارت إلى انخفاض الإمدادات التجارية الواصلة إلى غزة من أكثر من 900 شاحنة أسبوعيا في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، إلى أقل من 400 شاحنة أسبوعيا خلال آذار/مارس، مع بقاء الحجم الأسبوعي حتى نهاية الشهر عند أقل من نصف مستواه قبل التصعيد.

وأشار الموقع الإعلامي للأمم المتحدة إلى أن المشاكل الصحية التي يواجهها سكان غزة، ومنها أمراض التهابات الجهاز التنفسي تتزايد بشكل كبير بين السكان، تليها حالات الإسهال الحاد، إضافة إلى انتشار الطفيليات الخارجية مثل القمل والقراد والبراغيث، في ظل ظروف صحية صعبة داخل مراكز الإيواء والخيام في قطاع غزة.

وذكر أن التحديات تزداد مع النقص الحاد في مستلزمات النظافة الشخصية والمبيدات الحشرية وعلاجات الجرب، حيث مُنع دخول العديد من المواد الأساسية، فيما أوشكت المخزونات على النفاد، وقد أدى ذلك إلى تقليص عمليات التوزيع لتصبح محدودة وموجهة، في وقت تصل فيه الإمدادات ببطء وعلى دفعات متقطعة.

ونقل عن الدكتور لوكا بيغوزي، القائم بأعمال مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة، تحذيره من استمرار المخاطر، قائلا: «لا تزال المجتمعات المحلية في غزة عرضةً بشكل كبير للعديد من المخاطر والأضرار»، وأشار إلى أنه من الأمثلة على ذلك الظروف الجوية القاسية، والأمطار الغزيرة، والعواصف الرملية التي اجتاحت القطاع خلال الأسابيع القليلة الماضية»، كما عبر عن قلقه البالغ إزاء الأوضاع الصحية وظروف المياه، التي تؤثر على سبل عيش المجتمعات وسلامتها، إذ تُحدث كل هذه المخاطر تأثيرا مباشرا على الصحة العامة في غزة.

أزمة طبية

وبسبب استمرار سلطات الاحتلال في تشديد إجراءات الحصار، قامت وزارة الصحة في قطاع غزة، بالتحذير من تفاقم أزمة تشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات، في ظل استمرار منع إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة لصيانتها، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الطبية.

وأشارت الوزارة، في تصريح لها، إلى أن الإجراءات الفنية التي تُحاول الفرق الهندسية تنفيذها لاستمرار عمل المولدات الكهربائية في المستشفيات، «لن تُتيح المزيد من الوقت مع تواصل منع إدخال الزيوت وقطع الغيار»، وأوضحت أن المولدات وصلت إلى معدلات تشغيل قياسية، الأمر الذي يتطلب إجراء أعمال صيانة عاجلة لضمان استمرار تزويد الأقسام الحيوية بالكهرباء، وأطلقت مناشدة إلى الجهات المعنية بضرورة توفير الزيوت وقطع الغيار، لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات.

وفي هذا السياق، يقول محمود بصل الناطق باسم جهاز الدفاع المدني «ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل هو انهيار شامل للحياة، حيث يعيش معظم السكان في صدمات نفسية مستمرة»، ويؤكد أن صمت منظمات حقوق الإنسان الدولية، مثل الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية، «يطرح تساؤلات خطيرة حول مصداقيتها، ويجعلها شريكاً في هذا الفشل الأخلاقي والإنساني».

اخبار ذات صلة