قائمة الموقع

الأكثر تأثيرًا.. عشرات الملايين يتابعونه.. تاكر كارلسون: دعم إسرائيل التزامٌ استراتيجيٌّ يورِّط أمريكا بصراعاتٍ لا تخصّها..

2026-03-22T16:51:00+02:00
كاراسون وترامب .. إختلال الرؤى
وكالة القدس للأنباء - متابعة
  • عدوان إيران سيُغرِق واشنطن بمستنقعٍ دمويٍّ سببه الكيان..
  • صنّاع قرارٍ بواشنطن

يضعون مصالح إسرائيل فوق مصلحة الأمريكيين

***

في خضمّ التصعيد المتزايد في الشرق الأوسط، برز الإعلاميّ الأمريكيّ المحافظ تاكر كارلسون كواحدٍ من أبرز الأصوات المعارضة لأيّ حربٍ محتملةٍ ضدّ إيران، ويُقدَّر عدد متابعي كارلسون بنحو مليون مشاهد لكلّ حلقةٍ من برنامجه، مع وصول بعض المقاطع إلى عشرات الملايين عبر المنصات الرقميّة، ما يجعله أحد أكثر الأصوات الإعلامية تأثيرًا في النقاش السياسيّ الأمريكيّ المعاصر، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل كارلسون، الذي يُشكِّل أكبر صداعٍ للإسرائيليين والصهاينة، سيكون مرشّح الحزب الجمهوريّ في الانتخابات القادمة عام 2028؟.

وعلى خلاف التيار السائد في الأوساط السياسيّة والإعلاميّة الأمريكيّة، قدّم كارلسون خطابًا حادًا ومباشرًا ينتقد فيه بشدّة فكرة الانخراط في صراعٍ جديدٍ، معتبرًا أنّ مثل هذه الحرب لن تخدم المصالح الأمريكيّة، بل ستُغرق واشنطن في مستنقعٍ دمويٍّ جديدٍ.

يرى كارلسون أنّ الدفع نحو مواجهةٍ مع إيران لا ينبع من ضرورةٍ إستراتيجيّةٍ حقيقيةٍ، بل من ضغوط سياسيّةٍ وتحالفاتٍ خارجيّةٍ، وعلى رأسها العلاقة الخاصة مع إسرائيل. وقد ذهب إلى حدّ القول إنّ بعض صانعي القرار في واشنطن يضعون مصالح دول أخرى فوق مصلحة الشعب الأمريكيّ، وهو تصريح أثار جدلًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها.

بالإضافة إلى ذلك، في أكثر من مقابلةٍ وتصريحٍ، شدّد كارلسون على أنّ الشعب الأمريكي “لم يعد مستعدًا لدفع ثمن حروبٍ لا تعنيه”، في إشارةٍ واضحةٍ إلى تجارب سابقة مثل العراق وأفغانستان. واعتبر أنّ تكرار هذه السيناريوهات مع إيران سيكون “كارثةً إستراتيجيّةً وأخلاقيّةً”، نظرًا لما تمتلكه طهران من قدراتٍ عسكريّةٍ وشبكة تحالفاتٍ إقليميّةٍ تجعل أيّ مواجهةٍ معها أكثر تعقيدًا وخطورةً.

كما وجّه كارلسون انتقاداتٍ لاذعةٍ لاستمرار الدعم العسكريّ الأمريكيّ لإسرائيل دون شروطٍ، معتبرًا أنّ هذا الدعم يجب أنْ يكون خاضعًا لمراجعةٍ جديّةٍ، خصوصًا عندما يجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهاتٍ غير محسوبةٍ. وقال في هذا السياق إنّ “التحالف لا يعني الانتحار السياسيّ أو العسكريّ”، في تعبيرٍ يعكس موقفه الرافض للانجرار الأعمى خلف سياساتٍ قد تؤدي إلى حربٍ إقليميّةٍ شاملةٍ.

ولم يتردّد كارلسون في انتقاد ما وصفه بـ “الازدواجية الإعلاميّة”، حيث تُصوَّر أيّ معارضةٍ للحرب على أنّها ضعف أوْ خيانة، بينما يتم الترويج للخيار العسكريّ باعتباره الحلّ الوحيد، وأكّد أنّ النقاش العام في الولايات المتحدة يعاني من تضييقٍ متعمّدٍ، ويمنع طرح بدائل دبلوماسيّةٍ حقيقيّةٍ.

في المقابل، دعا كارلسون إلى تبنّي سياسةً خارجيّةً أكثر توازنًا، تقوم على مبدأ (أمريكا أولًا) بمعناه الحقيقيّ، أي تجنّب الحروب المكلفة والتركيز على القضايا الداخلية. كما شدّد على ضرورة فتح قنوات حوارٍ مع إيران بدلًا من التصعيد المستمر، معتبرًا أنّ الدبلوماسية، رغم صعوبتها، تبقى أقل كلفةً بكثيرً من الحرب.

وقد لاقت تصريحات كارلسون صدى واسعًا، حيث انقسمت الآراء بين من يراه صوتًا عقلانيًا يحذّر من تكرار أخطاء الماضي، وَمَنْ يتهمه بتقويض التحالفات التقليديّة للولايات المتحدة. كما نجح في إعادة طرح أسئلةٍ جوهريّةٍ حول جدوى الحروب الأمريكيّة في الشرق الأوسط، وحدود الالتزام تجاه الحلفاء.

في النهاية، تعكس مواقف تاكر كارلسون تحوّلًا ملحوظًا داخل التيار المحافظ  الأمريكيّ، الذي بدأ يعيد النظر في سياسات التدخّل الخارجيّ، وبين الدعوة إلى الواقعيّة السياسيّة والتحذير من مغبّة التصعيد، ويضع كارلسون نفسه في مواجهةٍ مباشرةٍ مع النخبة السياسيّة التقليديّة، رافعًا شعارًا واضحًا: (لا لحربٍ جديدةٍ، مهما كانت).

السلام والتحالفات الدولية؟

تفتح مواقف تاكر كارلسون الباب أمام تساؤلاتٍ أكثر حدّةً حول جوهر السياسة الخارجية الأمريكية، ليس فقط تجاه إيران، بل تجاه طبيعة التحالفات التي باتت، وفق هذا الطرح، تُكلّف واشنطن أكثر مما تفيدها. فهل ما زالت هذه التحالفات تخدم المصالح الأمريكيّة، أمْ أنّها تحوّلت إلى عبءٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ واقتصاديٍّ؟

من هذا المنظور، لا يُنظر إلى الدعم غير المشروط لإسرائيل باعتباره التزامًا استراتيجيًا بقدر ما يُقدَّم كأحد أسباب التورط الأمريكيّ في صراعاتٍ لا تخصّه بشكلٍ مباشرٍ. ويذهب هذا الطرح إلى أن استمرار هذا النهج قد يضع الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة مع قوى إقليمية كبرى، دون مبرر واضح يتعلق بأمنها القومي.

كما يطرح هذا الاتجاه سؤالًا صريحًا: إلى أي حد يمكن لواشنطن أن تستمر في تمويل وتسليح حلفائها، بينما تتحمّل وحدها تبعات الحروب المحتملة؟ وهل من المنطقي أن تُخاض صراعات كبرى بقرار غير أمريكي، ثم تُدار بقدرات وموارد أمريكية؟

في هذا السياق، يصبح الحديث عن “السلام” أكثر تعقيدًا، إذ لا يرتبط فقط بوقف الحروب، بل بإعادة تعريف التحالفات نفسها. فإمّا أنْ تكون هذه التحالفات متوازنةً وتخدم المصالح المتبادلة، أوْ أنّها تتحول لعامل استنزافٍ دائمٍ يجرّ الولايات المتحدة إلى نزاعاتٍ مفتوحةٍ.

في المحصلة، تعكس هذه المواقف دعوةً صريحةً لإعادة النظر في قواعد اللعبة: تقليص الالتزامات، إنهاء ما يُنظر إليه كدعمٍ غيرُ مشروطٍ، ورفض الانخراط في حروب بالوكالة. وبين هذا الطرح وخصومه، يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تستطيع الولايات المتحدة فعلاً الانسحاب من هذا الدور، أمْ أنّها أصبحت أسيرة تحالفاتٍ لا يمكن الفكاك منها بسهولة؟.

اخبار ذات صلة