قائمة الموقع

تبدّل المعادلات قبل خطاب ترامب: رسائل خامنئي بين الردع والتعبئة الإقليمية

2026-02-25T04:41:00+02:00
يوسف أبو سامر موسى*

في توقيت بالغ الحساسية، وقبل ساعات من خطاب حال الاتحاد الذي سيلقيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الكونغرس، نشر الموقع الرسمي للمرشد الإيراني السيد علي الخامنئي مقالًا تضمن رسائل واضحة وحاسمة حول طبيعة أي مواجهة مقبلة مع الولايات المتحدة و"إسرائيل".

التوقيت هنا ليس تفصيلاً عابرًا بل هو جزء من الرسالة ذاتها.

 فإيران أرادت أن تسبق خطاب ترامب برسم معادلة ردع جديدة تضع الإدارة الأميركية أمام حسابات أكثر تعقيدًا مما اعتادت عليه في جولات سابقة.

تغيير قواعد الاشتباك

الكلمات المفتاحية في الفقرتين المنشورتين تكشف بوضوح طبيعة المرحلة التي تفكر بها طهران:

- تغير جذري في الخطوط الحمراء.

- اتساع ميدان المعركة

توسيع بنك الأهداف.

- انخراط جبهات متعددة في أي حرب مستقبلية.

هذا يعني أن إيران لا تتحدث عن ردّ تقليدي محدود بل عن إعادة تعريف شاملة لطبيعة الصراع بحيث لا تبقى المواجهة محصورة في جغرافيا محددة أو ساحة بعينها.

أولًا: رسالة إلى الداخل الإيراني

الشق الأول من الخطاب موجّه إلى الداخل الإيراني وهو يقوم على تعبئة نفسية وسياسية واضحة عندما يقول السيد خامنئي، إن حلفاء إيران لم يدخلوا الميدان في حرب الـ12 يومًا لكن المعادلة ستتغير مستقبلًا  فهو يبعث برسالة طمأنة وتعبئة في آنٍ معًا: لستم وحدكم!..

- محور الحلفاء حاضر عند الحاجة.

- أي عدوان لن يُواجَه بإمكانات إيران وحدها.

هذا الخطاب يعزز تماسك الجبهة الداخلية ويرفع منسوب الجهوزية الشعبية لأي مواجهة محتملة.

ثانيًا: رسالة مباشرة إلى الحلفاء

الإشارة العلنية إلى تبدل المعادلة تعني أن الحلفاء الإقليميين باتوا جزءًا من معادلة الردع المعلنة لا الضمنية.

إنها دعوة واضحة للاستعداد وتلميح بأن مرحلة الدعم من الخلف قد تتحول في أي لحظة إلى انخراط ميداني مباشر إذا ما فُرضت الحرب على إيران.

بهذا المعنى يتحول الردع الإيراني من ردع وطني إلى ردع شبكي متعدد الجبهات.

ثالثًا: تحذير إلى دول المنطقة

حين يتحدث خامنئي عن أن مصالح الأميركيين وأرواحهم لن تكون في أمان في أي مكان فإن الرسالة لا تقتصر على واشنطن، وإنما تطال الدول التي تستضيف قواعد أميركية أو قد تُستخدم أراضيها وأجواؤها منصات لأي عدوان، معنية مباشرة بهذا التحذير.

المغزى السياسي هنا واضح:

الحياد يحمي

التورط يعرّض للخطر.

إيران تضع دول المنطقة أمام خيار استراتيجي إما النأي بالنفس أو تحمل تبعات الانخراط في حرب واسعة.

رابعًا: الرسالة إلى واشنطن وترامب

الشق الأخطر في الخطاب هو المتعلق بتوسيع دائرة الاستهداف، المعادلة المطروحة تقول بوضوح إذا طال العدوان التراب الإيراني فلن تبقى المصالح الأميركية بمنأى سواء داخل المنطقة أو خارجها.

هذه ليست مجرد لهجة تصعيدية بل محاولة لرفع كلفة أي قرار بالحرب إلى مستوى استراتيجي يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية ويمسّ المصالح والانتشار الأميركي عالميًا.

كما أن صدور هذه الرسالة قبل خطاب ترامب يحمل بُعدًا موجهًا إلى الرأي العام الأميركي نفسه وإلى التيارات المعارضة للحروب الخارجية في محاولة لدفعها إلى ممارسة ضغط داخلي على الإدارة.

خلاصة المشهد

ما صدر عن المرشد الإيراني ليس بيانًا انفعاليًا بل إعلانًا عن قواعد اشتباك جديدة في مرحلة شديدة الحساسية إنه خطاب ردع استباقي بثلاثة اتجاهات:

- تعبئة الداخل الإيراني.

- استنفار الحلفاء.

- تحذير واشنطن ودول المنطقة من كلفة أي مغامرة عسكرية.

لكن في المقابل فإن هذه المعادلة تضع المنطقة أمام احتمال انزلاق واسع حيث يمكن لأي شرارة أن تفتح أبواب حرب متعددة الجبهات تتداخل فيها المصالح الدولية والإقليمية وتخرج عن السيطرة التقليدية.. نحن أمام مرحلة عنوانها إعادة رسم حدود الردع… أو انفجارها.

*باحث سياسي / فلسطين

الاربعاء 25 شباط 2026

اخبار ذات صلة