قائمة الموقع

هل يستطيع ترامب إيقاف ضم الضفة؟

2026-02-19T11:39:00+02:00
وكالة القدس للأنباء – ترجمة

بينما ينصبّ تركيز العالم على مصير غزة المنكوبة، تُسرّع "إسرائيل" وتيرة ضمّها التدريجي للضفة الغربية.

تُجبر التحركات التشريعية "الإسرائيلية"، والعمليات الأمنية، وتوسيع المستوطنات، ودعم عنف المستوطنين، الفلسطينيين على النزوح من أراضيهم بوتيرة غير مسبوقة.

عارض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنًا ضمّ "إسرائيل" للأراضي المحتلة، لكنه قد لا يتمكن من إيقافه ما لم يتحرك الآن وبحزم.

ضمٌّ زاحف

في تموز/يوليو الماضي، أصدر الكنيست "الإسرائيلي" قرارًا يدعم ضم الضفة الغربية. كان القرار غير ملزم، لكنه أوضح موقف الهيئة التشريعية من هذه القضية.

لاحقاً، وخلال زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس "لإسرائيل" في تشرين الأول/أكتوبر، وافق الكنيست على مشروعَي قانون يدعوان إلى الضم الرسمي للضفة. وصف فانس هذه الخطوة بأنها "حيلة سياسية غبية" تهدف إلى إحراجه.

وتوافق مشروع القانون مع معارضة رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو المعلنة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في عهده.

ثم، في وقت سابق من هذا الشهر، وافق المجلس الوزاري الأمني "الإسرائيلي" على سلسلة من الإجراءات التي عززت الضم الفعلي للضفة الغربية.

تهدف هذه الإجراءات، التي دفع بها وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إلى إزالة أي "عقبات قانونية" أمام توسع النفوذ "الإسرائيلي" في جميع أنحاء الضفة، في انتهاك للقانون الدولي.

تُوفر هذه الإجراءات مزيدًا من الحصانة "للإسرائيليين"، ولا سيما المستوطنين، لشراء الأراضي في الضفة الغربية وتملكها.

كما تمنح الدولة "الإسرائيلية" السيطرة على بعض المواقع التاريخية والدينية، وتُقيد بشكل أكبر صلاحيات السلطة الفلسطينية الإدارية في المناطق التي من المفترض أن تكون تحت ولايتها بموجب اتفاقيات أوسلو لعام 1993.

طموحات نتنياهو الأوسع

جاءت هذه التحركات في وقت حاسم للعلاقات الأمريكية "الإسرائيلية". ففي كانون الثاني/يناير، أعلنت إدارة ترامب بدء المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أمريكية. ومباشرةً بعد الموافقة على هذه الإجراءات، قام نتنياهو بزيارته السادسة إلى الولايات المتحدة خلال عام واحد لضمان التزام ترامب بنهجه.

يريد نتنياهو أن يُصاغ مصير قطاع غزة وفقًا لرؤيته لمصالح "إسرائيل". وقد عبّر مرارًا عن طموحه لإقامة "إسرائيل الكبرى" الممتدة من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط.

كما يُصرّ نتنياهو على أن تبقى "إسرائيل" الفاعل الأقوى في المنطقة. وقد نجحت "إسرائيل" بالفعل في إضعاف قدرات حماس وحزب الله، وهما الوكيلان الإقليميان الرئيسيان لخصمها اللدود، الجمهورية الإسلامية الإيرانية. كما وسّعت وجودها العسكري في كل من لبنان وسوريا.

والآن، يُصرّ نتنياهو على رؤية تغيير نظامي مُواتٍ في طهران. وبينما يسعى ترامب إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، فإن نتنياهو أقل تأييدًا لهذا الخيار.

فقد شدد مراراً وتكراراً على ضرورة شن حملة عسكرية بقيادة الولايات المتحدة، ليس فقط لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً لتقويض قدراتها الصاروخية وإجبارها على قطع علاقاتها مع وكلائها.

وهو يرى أن هذا هو السبيل الوحيد لإزالة "الخطر الوجودي" الذي يمثله النظام الإيراني.

ما الذي سيفعله ترامب؟

لا شك أن الإجراءات "الإسرائيلية" الجديدة في الضفة الغربية ستشجع المستوطنين على ارتكاب المزيد من أعمال العنف ضد الفلسطينيين. تُظهر التقارير الواردة من الأراضي الفلسطينية كيف تُقوّض "إسرائيل" وجود الفلسطينيين على الصعيدين الإقليمي والاجتماعي والثقافي بوتيرة متسارعة.

يقول مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أكثر من 37 ألف فلسطيني نزحوا من الضفة الغربية عام 2025، وسط مستويات غير مسبوقة من العنف.

وقد أدانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بشدة الإجراءات "الإسرائيلية" الجديدة وعنف المستوطنين.

ومع ذلك، تجاهل نتنياهو ووزراؤه المتطرفون، كعادتهم، الانتقادات الدولية، وتجاهلوا عدم شرعية الاحتلال "الإسرائيلي" بموجب القانون الدولي.

بل إنهم كثفوا جهودهم لجعل حل الدولتين، المدعوم دوليًا، مستحيلاً. وتُسهم الإجراءات الأخيرة في ترسيخ "حقائق على الأرض" تجعل ضم الضفة الغربية أمرًا واقعًا لا مفر منه. وهذا لن يترك لترامب خيارًا سوى الموافقة عليه.

ومع ذلك، يمتلك ترامب القوة والنفوذ لكبح جماح نتنياهو، وبإمكانه التمسك بموقفه المعلن الرافض لضم الضفة الغربية.

وبصفته زعيماً غير متوقع، يميل إلى المصالح الشخصية، ربما يصل الرئيس إلى حد مهاجمة إيران لصالح نتنياهو مقابل تراجع الأخير عن ضم الضفة الغربية رسمياً.

يواجه ترامب الآن أكبر تحديات رئاسته. أولها كيفية تعامله مع نتنياهو، الذي وصفه بـ"بطل الحرب". وثانيها كيفية تسوية النزاع مع إيران، سواء أكان ذلك عبر اتفاق أم حرب مدمرة أخرى.

------------------  

العنوان الأصلي: Israel is accelerating its creeping annexation of the West Bank – can Donald Trump stop it?

الكاتب: Amin Saikal

المصدر: The University of Western Australia

التاريخ: 19 شباط/فبراير 2026

اخبار ذات صلة