يصف جيش الاحتلال التعاون الأمنيّ، أو التنسيق الأمنيّ مع أجهزة الأمن التابعة لسلطة رام الله، بأنّه عالي المستوى. ويؤكّد أنّ الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة المُحتلّة شريك أساسي لتحقيق الاستقرار. ولذلك، تابع بيان الجيش، الذي اقتبسته اليوم وسائل الإعلام العبريّة، تقوم هذه الأجهزة بإعادة المواطنين "الإسرائيليين" الذين دخلوا أراضي السلطة، سواءً عن طريق الخطأ أوْ عن قصدٍ، وتسليمهم كمياتٍ كبيرةٍ من الأسلحة، والتحذير من نواياهم لتنفيذ هجماتٍ فدائيّةٍ.
مع ذلك، لفتت صحيفة (هآرتس) العبريّة في تقريرها إلى أنّ الجيش يُحذّر من أنّ إنشاء بؤرٍ استيطانيّةٍ غيرُ شرعيةٍ وتصاعد الجرائم القومية قد يضر برغبة الفلسطينيين في التعاون معه.
ورغم الانتقادات الموجهة من اليمين "الإسرائيليّ" بأن السلطة لا تختلف عن حماس، أوضح جيش الاحتلال في بيانه أنّه لولا التنسيق معها، لكان الوضع الأمنيّ في الضفة الغربية مختلفًا تمامًا، على حدّ تعبير البيان.
وأظهرت بيانات القيادة المركزية الرسميّة للجيش الإسرائيلي، التي نُشرت مساء اليوم (الأربعاء) انخفاضًا في نطاق ما أسماه الاحتلال بالإرهاب الفلسطينيّ في الضفة الغربية عام 2025، بنسبة 78 بالمائة مقارنةً بعام 2024.
مع ذلك، تُشير البيانات إلى ارتفاع، مقارنةً بالمتوسط، في عدد حوادث إلقاء الحجارة وزجاجات المولوتوف من قِبل الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2023، أيْ منذ هجوم حماس المباغت.
كما تُشير إلى انخفاض عدد الحوادث التي استُخدمت فيها الأسلحة الناريّة بنحو 86 بالمائة، بينما انخفض “الإرهاب” بالحجارة وزجاجات المولوتوف بنحو 17 بالمائة على مدار العام.
وتابعت الصحيفة قائلةً إنّه وفقًا للبيانات العسكرية، انخفض عدد "القتلى" الفلسطينيين في الاشتباكات مع الجيش "الإسرائيليّ" إلى النصف تقريبًا: من حوالي 500 "قتيل" عام 2024 إلى 240 عام 2025. كما انخفض عدد القتلى "الإسرائيليين" من 35 إلى 20 قتيلًا.
في المقابل، أضافت الصحيفة العبريّة، استنادًا لجيش الاحتلال، أنّه ارتفع عدد الفلسطينيين المطلوبين الذين تمّ اعتقالهم بأكثر من 25 بالمائة، ليصل إلى حوالي 3500 معتقل.
علاوة على ما ذُكِر أعلاه، تُظهر البيانات أيضًا مصادرة أكثر من 1370 قطعة سلاح العام الماضي، ومصادرة نحو 17 مليون شيكل ممّا أسماها بيان الجيش الإسرائيليّ بأموال الإرهاب.
في غضون ذلك، تُقدّر المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب وجود ما بين 50 ألفًا و70 ألف فلسطيني في "إسرائيل" دون تأشيرة، وأنّ آلافًا يعبرون الحدود إلى البلاد أسبوعيًا.
وأردفت الصحيفة قائلةً إنّه في الأسبوع الماضي، أفادت تقارير بأنّ بيانات الجيش تُشير إلى زيادة بنسبة 25 بالمائة في حوادث الجرائم القومية التي يرتكبها اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلّة عام 2025. ويقول الجيش الآن إنّ عدد المتورطين يبلغ نحو 300 ناشط بارز، يقيمون في مزارع وبؤر استيطانية غير شرعية، ويحظون بدعم وزراء وأعضاء كنائس من اليمين.
ومن بين هؤلاء، يُحدد الجيش ما نعتها بـ “مجموعة أساسية تضم نحو 70 ناشطًا عنيفًا” يقودون هذه الأعمال العنيفة، فيما تُشير القيادة المركزية إلى وجود شعور بـ “فشل مستمر في التعامل مع هذه الظاهرة”.
ويُشير كبار الضباط إلى فجوة كبيرة بين تطبيق القانون بصرامة ضد الفلسطينيين، وبين التباطؤ والتسامح مع عنف اليهود. ويُقدّر الجيش الإسرائيليّ أنّه مع انحسار القتال في غزة ولبنان وسوريّة وضد إيران، ستسعى المنظمات الفلسطينية المسلحة إلى مواجهة قواته في الضفة الغربية، ويؤكد الجيش أنّ هذه المنظمات تتلقى تبرعات وتمويلًا من إيران وحماس وتركيا.