قائمة الموقع

ترامب أكثر قابليةً للتوقع مما تظنون

2026-02-09T03:06:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

طوال الوقت، يُقال إن "ترامب غير متوقّع"، وأنه "من المستحيل معرفة ما الذي سيحدث." هذا غير صحيح؛ فمن خلال تحليل شخصية الرجل، يمكن أن نخرج بانطباعٍ، مفاده بأنه في المجمل، شخص قابل للتوقّع إلى حدّ كبير، ويمكن التنبؤ بخطواته؛ ولتوصيف تحرّكاته، يجب تحليل ملفه الشخصي وأفعاله على مرّ السنين، والظروف الخاصة الخاضعة للفحص

في سنة 1987، عندما كان ترامب رجل أعمال ناجحاً، نشر كتابه الشهير "فن الصفقة". لم يكن اختيار العنوان عشوائياً، بل مستوحى من كتاب "فن الحرب" الذي كُتب في القرن السادس قبل الميلاد، وأصبح مصدر إلهامٍ لقادة عسكريين ورجال دولة وصنّاع قرار. في تلك الأعوام، حاول ترامب تقديم نفسه كخبير فذّ في التفاوض التجاري، وأراد أن يصبح مصدر إلهام لكل قائد، أو سياسي، أو رجل أعمال، يسعى لتعظيم أهدافه وتحقيق النجاح في الصفقات.

يحدّد ترامب في كتابه خمسة مبادئ للنجاح: التفكير الطموح؛ التأكّد من عدم الخسارة؛ استخدام أدوات الضغط؛ السيطرة على السردية والوعي العام؛ والتصرّف بعدوانية.

من الناحية النفسية، واستناداً إلى "دليل تشخيص الاضطرابات النفسية" (DSM) الذي يُعد بمثابة المرجع الأساسي لعلماء النفس، فإن الرئيس الأميركي يتوافق مع سِمات الشخصية النرجسية: شعور مفرط بالعظمة، وانشغال زائد بالقوة والمظهر، وتصوّر ذاتي "متميز"، وحاجة ملحّة إلى الإعجاب، وانعدام التعاطف مع الآخرين، وشعور بالتفوّق، وغيرة من الآخرين، وغرور وغطرسة.

مع بداية الاحتجاجات المدنية في إيران، غرّد ترامب، قائلاً إن "المساعدة في الطريق"، لكن المتظاهرين الذين انتظروا المساعدة لم يحصلوا عليها، وقُتل الآلاف – وربما أكثر – على يد قوات الحرس الثوري. وبدأت الانتقادات توجَّه إلى ترامب من داخل إيران، وحتى في الولايات المتحدة، حيث عاد استخدام التعبير "ترامب يتراجع دائماً".

هذه الانتقادات مستغرَبة، لأن سلوكه متوقّع إذا نظرنا إلى امتناعه من الرد الأميركي خلال ولايته الأولى، عندما هاجمت إيران منشآت الغاز والنفط التابعة لشركة "أرامكو" في السعودية في سنة 2019، أو إلى الاتفاق السريع الذي عقده مع الحوثيين في أيار/مايو 2025، بعد مواجهة عسكرية قصيرة؛ أو حتى إلى الضربة المحدودة في فوردو خلال عملية "شعب كالأسد"، الخطوة التي سارع بعدها إلى التغريد بأن الحرب انتهت، وفرض إنهاءها على الطرفين.

علاوةً على تجنّب الحروب، يعمل ترامب على الدفع بصفقات، أو تسويات إقليمية. ففي بداية ولايته الحالية، سعى لإنهاء حرب "السيوف الحديدية"، والحرب الروسية الأوكرانية، ونجح في التوصّل إلى اتفاق بين الهند وأفغانستان، بل اقترح على مصر إنهاء النزاع مع إثيوبيا.

لذلك، وبالنظر إلى طبيعته، ومنطقة الراحة التي يعمل ضمنها، والقوة المتاحة له، بصفته القائد الأعلى للجيش الأميركي، أعتقد أن ترامب سيستخدم الأدوات التي لديه، ليس لتحقيق حسم عسكري، بل للتوصّل إلى صفقة تخدم صورته التي يحاول ترسيخها، بصفتها إرثه السياسي؛ وحتى إذا لجأ إلى استخدام القوة، فسيكون ذلك بشكل محدود، كقوة ردع وإشارة، لا كوسيلة لإطاحة النظام، بل لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

أمّا الصفقة التي سيحققها في نهاية المطاف، فسيغلّفها بغطاء ذهبي، ويعرضها على أنها أفضل صفقة في العالم، ويقدّم نفسه، باعتباره أعظم مفاوض في الكون.

-------------------

الكاتب : دورون هدار

المصدر : يديعوت أحرونوت

التاريخ 7/2/2026

 

اخبار ذات صلة