/الصراع/ عرض الخبر

إزّاء الارتفاع الحّاد بتهريب الأسلحة بالمُسيّرات من الأردن ومصر الكيان يعترف بعجزه والظاهرة خطرٌ إستراتيجيٌّ..

2026/02/08 الساعة 04:53 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

اعتبر رئيس جهاز الأمن العّام الإسرائيليّ (شاباك)، اللواء المتقاعد، دافيد زيني، في نقاشٍ سريٍّ، تمّ تسريب تفاصيل منه للإعلام العبريّ، اعتبر أنّ تهريب الأسلحة من الأردن ومصر إلى داخل ما يُسّمى بالخط الأخضر بات يُشكِّل خطرًا استراتيجيًا على (الكيان)، فيما أكّد مصدرٌ مطلِّعٌ في تل أبيب أنّ الكيان تأخرّ عدّة سنواتٍ في معالجة هذه الآفة، وفق وصفه.

إلى ذلك، كشفت صحيفة (معاريف) العبريّة عن تواصل عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل "إسرائيل"، لا سيما عبر الحدود الأردنيّة والمصريّة، مشيرةً إلى أنّ هذه العمليات تهدف إلى إغراق "إسرائيل" بالسلاح.

وقال المحلل العسكريّ للصحيفة العبريّة، آفي أشكنازي إنّ “الجيش الإسرائيليّ اعترض مئات المسيرات (الطائرات دون طيّارٍ) على الحدود الجنوبيّة مع مصر والأردن. بعض هذه المحلقات كانت تحمل أسلحة ومواد متفجرة، فيما حمل بعضها الآخر بضائع تضمنت سجائر وتبغًا ومنتجات استهلاكية متنوعة”، طبقًا لأقواله.

ونقل المحلل عن مصدرٍ عسكريٍّ قوله: “إنّ حدود مصر والأردن كانت ناشطةً على مدى سنواتٍ طويلةٍ في عمليات التهريب إلى إسرائيل. غير أنّ التطور في عالم الممسيّرات أدى إلى تغيير أنماط التهريب على الحدود الجنوبية. وخلال العام الأخير بدأت إسرائيل ترصد اتّجاهات تهريب وسائل قتالية ومواد متفجرة عبر المسيرات”، على حدّ تعبيره.

وأضاف المحلل، الذي اعتمد على محافل أمنيّةٍ وعسكريّةٍ، أنّه بحسب المؤسسة الأمنية الإسرائيليّة فقد “تم رصد محاولة لإغراق إسرائيل بالأسلحة، حيث إنّ جزءًا منها يصل بحسب التقديرات من عدة مصادر، بينها: ليبيا والسودان وكوريا الشمالية والصين. وبحسب التقديرات، تمرّ هذه الأسلحة عبر عدّة أيدٍ قبل تحميلها على المسيرات. وتشمل هذه الأسلحة أنواعًا مختلفة: بدائل لبنادق M16، رشاشات ماغ، مسدسات، وقنابل يدوية.

بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، شدّدّت الصحيفة العبريّة على أنّ “(الفرقة المناطقية إيلات 80) بدأت قبل نحو نصف عامٍ بتقييم حجم المخاطر المحتملة، وشرعت في العمل بقوّةٍ كبيرةٍ من خلال تجنيد الشاباك والشرطة”. وقال مصدرٌ عسكريٌّ للصحيفة: “كجيش نحن مطالبون بمنع تحليق المحلقات فوق التجمعات السكنيّة ومنع نقل وسائل قتالية عبرها”، زاعمًا أنّ نشاطات الجيش أدت إلى تقليص حجم عمليات التهريب.

ورأى المصدر “أنّ المهرّبين يحاولون العثور على مناطق جديدةٍ لتحويل مسارات الطيران للمسيرات”. وقال: “على جانبيْ الحدود توجد عائلاتٍ بدويةٍ تعيش هنا منذ مئات السنين، وهي تعرف جيدًا طرق التهريب منذ أيام (طريق البخور). هناك محاولات مستمرة للتكيف وتغيير المسارات، أشبه بلعبة المراوغة”، طبقًا لأقواله.

وأضاف: “الأمر يشبه الضغط على بالون: تضغط في مكان فينكمش، وفي مكان آخر يتمدّد وينتفخ. نحن نحصل أيضًا على تعاونٍ من الجانب المصريّ. المصريون ينشطون داخل أراضيهم، وقبل أسبوعٍ واحدٍ فقط خاضوا اشتباكًا مسلحًا مع خلية مهرّبين وقتلوا أحدهم خلال تبادل إطلاق النار".

وتابع: “بحسب تقديرات الجيش والشرطة والشاباك، تمكّنت هذه الجهات من كشف واعتقال نحو 10 إلى 12 خلية وتنظيمًا للمهرّبين”، لافتًا في الوقت عينه إلى “أنّ هناك جهات في العالم العربيّ تسعى إلى إغراق إسرائيل بالأسلحة”.

واختتم المصدر: “هذه الأسلحة تصل إلى تجار في المجتمع العربيّ، ومن هناك إلى جهات الجريمة وإلى جهاتٍ "إرهابيّةٍ". نحن نرى استخدامها في حوادث العنف والقتل في شوارع المجتمع العربيّ وفي شوارع المدن. تُستخدم الأسلحة في عملياتٍ انتقاميّةٍ وفي أعمالٍ إرهابيّةٍ، هناك طلب في السوق على الأسلحة المهربة، وهي تُباع من قبل تجار السلاح لمن يدفع أكثر”، وفق تعبيره.

وكان رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيليّ (الشاباك)، دافيد زيني، قد وصف ظاهرة تهريب الأسلحة عبر الطائرات المسيّرة من الحدود مع الأردن ومصر بأنّها كارثة مستمرة، واعتبرها تهديدًا استراتيجيًّا لإسرائيل.

وجاءت هذه التصريحات خلال مناقشات جرت مؤخرًا داخل المؤسسة الأمنيّة، ونقل الإعلام العبريّ عن مصادر أمنيةٍ رفيعةٍ قولها إنّه في الأسبوع الماضي، عُقد اجتماعٌ استثنائيٌّ لمناقشة هذه المسألة برئاسة المستشارة القانونيّة للحكومة، غالي بهاراف ميارا، بمشاركة كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم ممثلون عن الشاباك والشرطة والجيش الإسرائيليّ، بالإضافة إلى خبراء قانونيين.

وتابع الإعلام العبريّ قائلاً إنّه وفقًا للبيانات المعروضة، فقد شهد العام الماضي وحده عشرات الآلاف من عمليات التسلل بالطائرات المسيّرة إلى الأراضي الإسرائيليّة، حيث نُقلت آلاف الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة والمتفجرات، فضلًا عن المخدرات وغيرها من الممنوعات الإجراميّة.

علاوة على ذلك، أشارت البيانات إلى أنّ بعض هذه الطائرات قادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات، بل وأكثر من مائة كيلوغرام. وقال مسؤول أمنيٌّ رفيع المستوى خلال الاجتماع: “لقد تأخرنا من أربع إلى خمس سنوات في معالجة هذه القضية”.

نُشير في الختام إلى أنّه مؤخرًا تمكن عدّة مهرّبين، على الأغلب من النقب، جنوب إسرائيل، من تهريب أسدٍ مفترسٍ بواسطة مُسيّرةٍ، والأشّد إيلامًا أنّ المُهربين، قاموا بتصوير عملية التهريب ونشروا فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعيّ.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/223701