عاد اسم دولة الإمارات من جديد ليكون “لاعبًا” أساسيًا في قطاع غزة، خاصة بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عامين، وحولت القطاع بأكمله لـ”منطقة منكوبة” لا تصلح للعيش وفق مؤسسات دولية وحقوقية، بسبب حجم الدمار الذي لحق به وقتل معه كل مظاهر الحياة.
دور الإمارات هذه المرة لم يكن بالحديث عن المساعدات الإنسانية والعينية التي ترسلها إلى غزة ويتم الإعلان عنها وفق إعلامها الرسمي، ولكن كان بدور مختلف سيثير معه الكثير من الجدل، نظرًا لحساسية هذا الملف الشائك والمتعلق بمصير سكان غزة بأكملهم.
تقرير صحافي “إسرائيلي” أفاد بأن دولة الإمارات تجري خلال الأسابيع الأخيرة محادثات مع الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تولّي إدارة الجوانب المدنية في قطاع غزة، بما يشمل إدارة الأسواق والتجارة وترتيبات الأمن اللوجستي، في إطار الحديث عن الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف الحرب.
وبحسب ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية مساء الأحد، تتضمن الخطة استثمارات بمليارات الدولارات، على أن تُحوَّل عدة مليارات “فورًا” يليها ضخ استثمارات إضافية لاحقًا، مع صياغة اتفاقية بين الحكومتين وتبادل مسوداتها، فيما لا تزال التفاصيل بحاجة إلى موافقة إسرائيل وفق التقرير، الذي أشار في الوقت نفسه إلى وجود تأييد إسرائيلي للخطوة.
وأضاف التقرير أن الإمارات تعتزم تولّي إدارة الأسواق والتجارة داخل القطاع، وإرسال قوات أمنية مسلحة لتأمين المراكز اللوجستية التي سيتم نشرها، إلى جانب عمل شركات أمنية أميركية خاصة في غزة، كما ذكر التقرير أن الخطة تشمل شراء البضائع التي ستدخل القطاع من إسرائيل، والاستعانة بمقاولين إسرائيليين، وتطوير مراكز التوزيع لتصبح مراكز لوجستية تُنقل منها البضائع إلى القطاع الخاص داخل غزة.
ونقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم بأنهم مطّلعون على تفاصيل المفاوضات قولهم إن الإمارات “تعرض الدخول بكل قوتها” لتصبح “الراعي المدني” في غزة، معتبرين أن ذلك “يوفّر ردًا مدنيًا من قوة معتدلة وفعّالة”، دون أن يكون — بحسب التعبير المنقول — بديلًا عن “تفكيك” حماس و”نزع سلاح” القطاع.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من أبو ظبي أو واشنطن أو “تل أبيب” على ما ورد في التقرير حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
وتأتي هذه التطورات مدفوعة برؤية إدارة الرئيس دونالد ترامب (التي بدأت ولايتها في يناير 2025)، والتي تضغط باتجاه تخلي إسرائيل عن المسؤولية المباشرة في غزة لصالح “قوى إقليمية” قادرة على التمويل والإدارة، ضمن رؤية “السلام الاقتصادي” وتوسيع دائرة اتفاقيات أبراهام.
وترفض فصائل المقاومة ومنظمة التحرير الفلسطينية أي إدارة خارجية للقطاع لا تمر عبر “توافق وطني” أو عبر السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها، وتعتبر أي إدارة مدنية تحت الرقابة الإسرائيلية بمثابة “روابط قرى” جديدة أو شرعنة للاحتلال بوجوه عربية.
وتشير تقارير سابقة إلى أن الإمارات اشترطت لتولي هذه المهمة وجود “دعوة رسمية” من السلطة الفلسطينية (ولو شكلياً)، ووقفاً كاملاً وشاملاً لإطلاق النار، وضمانات إسرائيلية بعدم التدخل في الشؤون المدنية، وهو ما يبدو أنه موضوع “تبادل المسودات” الحالي.
وأمام هذه التطورات.. يبقى التساؤل.. ماذا تريد الإمارات من غزة؟ وهل ستشتري مُفتاح الحكم؟ وما مصير هذا المخطط؟