على الرغم من وقف إطلاق النار في قطاع غزّة، ورغم “موافقة” الكيان على تطبيق المرحلة الثانية من خطّة الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، لما يُسّمى باليوم التالي في القطاع، تتواصل المقاطعة العالميّة لكيان العدو بسبب العدوان، الذي تعتبره العديد من الدول إبادةً جماعيّةً.
وفي هذا السياق، أعلنت جنوب أفريقيا، اليوم الجمعة، أنّ المسؤول عن سفارة الكيان لدى البلاد، أرييل سيدمان، شخص غير مرغوب فيه، واتهمت وزارة الخارجية الجنوب أفريقية سيدمان بـ “انتهاكات غير مقبولة للأعراف والإجراءات الدبلوماسية”، ودعته إلى مغادرة البلاد في غضون 72 ساعة.
كما جاء في بيان وزارة الخارجية، الذي تمّ نشره على موقع الوزارة على منصة (إكس) أنّ “الانتهاكات تشمل الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي "الإسرائيلية" الرسمية لشن هجمات مسيئة ضد الرئيس سيريل رامافوزا، والامتناع المتعمد عن إخطار وزارة الخارجية الجنوب أفريقية بزيارات مزعومة قام بها مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى".
وأكّدت وزارة الخارجية أنّ “هذا السلوك يُعد انتهاكًا لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”، وأنّ “سيادة جنوب أفريقيا واحترام مؤسساتها لا يمكن المساس بهما".
يُشار إلى أنّه في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2023، أعلنت جنوب أفريقيا استدعاء سفيرها من "إسرائيل" احتجاجًا على ما وصفته بـ”الإبادة الجماعية في قطاع غزة”، كما أعلنت الحكومة الجنوب أفريقية أنّها تدرس اتخاذ إجراءات ضد السفير "الإسرائيليّ" لدى البلاد بسبب تصريحاته بشأن موقف جنوب أفريقيا من الحرب في غزة.
وأعربت وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، نيلدي باندور، آنذاك، عن قلقها البالغ إزاء استمرار قتل الأطفال والمدنيين الأبرياء في الأراضي الفلسطينية، مؤكدةً أنّ رد إسرائيل على هذه الأحداث هو بمثابة عقابٍ جماعيٍّ، وردًا على ذلك، قررت إسرائيل استدعاء سفيرها من جنوب أفريقيا.
وكانت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، كشفت نقلاً عن مصادر رفيعةٍ في تل أبيب، النقاب عن أنّ إسرائيل قررت المثول أمام محكمة العدل الدوليّة في لاهاي لمواجهة اتهامات بالإبادة الجماعية، قدمتها جنوب إفريقيا.
وقالت الصحيفة، التي اعتمدت أيضًا على تصريحاتٍ من تساحي هنغبي، رئيس مجلس الأمن القوميّ في الكيان، إنّ الحكومة قررت في نهاية اجتماع ترأسه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وبعد سلسلة من المشاورات بين وزارة القضاء وجيش الاحتلال ومجلس الأمن القومي، أنْ تحاول إسرائيل منع المحكمة من إصدار أمرٍ مؤقتٍ يطالبها بوقف حملتها في غزة.
وهاجم هنغبي بشدّةٍ دولة جنوب إفريقيا، علمًا أنّ تل أبيب أعادت سفيرها في جوهانسبورغ للمشاورات بعد المواقف المعلنة التي صرّحت بها دولة جنوب إفريقيا منذ بدء العدوان الهمجيّ الإسرائيليّ ضدّ قطاع غزّة. وكانت محكمة العدل الدولية قد أعلنت أنّ جنوب إفريقيا رفعت دعوى قضائية على إسرائيل تتهمها فيها بارتكاب إبادةٍ جماعيّةٍ في قطاع غزة.
وذكرت الصحيفة العبريّة أيضًا أنّ مكتب المدعي العام الإسرائيليّ يشعر بالقلق إزاء احتمال اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة في غزة، ونقلت الصحيفة عن خبيرٍ قانونيٍّ كبير تحذيره عسكريين، من بينهم رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، من احتمال أنْ تُصدر المحكمة أمرًا قضائيًا يطالب إسرائيل بوقف إطلاق النار.
وأسفر العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة والذي ترافق منذ 27 أكتوبر 2023 مع عمليّاتٍ برّية، عن استشهاد أكثر من 90 ألف شخصٍ على الأقلّ، معظمهم نساء وأطفال، وفق وزارة الصحّة في غزة، وهي أعلى حصيلة لأيّ عدوانٍ إسرائيليٍّ حتى الآن.
وأفادت الوزارة بسقوط 57,697 جريحًا منذ بدء العدوان، في وقت أصبح معظم مستشفيات غزة إمّا خارج الخدمة أوْ متضرّرا ومكتظّا.
على صلةٍ بما سلف، أعلنت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل عن ترحيبها بتأييد منظمة التعاون الإسلاميّ للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا في محكمة العدل الدولية ضد "إسرائيل" بسبب الإبادة الجماعية ضد 2.3 مليون فلسطيني في قطاع غزة المحتل والمحاصر.