يواجه رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تحدّياً خاصاً حول مسألة فتح معبر رفح، نظراً إلى معارضة أعضاء في ائتلافه الحكومي فتح المعبر، رغم ضغوط الولايات المتحدة والوسطاء في هذا الاتجاه. وأكّدت صحيفة «معاريف»، نقلاً عن مصدر إسرائيلي، أن موقف حكومة العدو من هذه المسألة لم يتغيّر، مشدّدة على أن أيّ تغيير يبقى مشروطاً باستعادة رفات الجندي الأسير ران غويلي، مشيرة إلى أنه لم يتمّ التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي في الخصوص، رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن على نتنياهو.
وجاء ذلك في وقت نقلت فيه وسائل إعلام عبرية عن والدة غويلي، قولها بعد لقائها بالمبعوثَيْن الأميركيَّيْن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، إن الأخيرَين مقتنعان بأن «حماس» تبذل أقصى جهدها للعثور على جثة ابنها، وأن «الحركة معنية بالانتقال إلى المرحلة الثانية من الصفقة»، بينما أعربت شقيقة الأسير، شيرا، عن خشيتها من أن تكون الوعود التي تتلقّاها العائلة «مجرّد مسكّنات»، قائلة: «يقولون لنا إنه حتى لو فُتح معبر رفح، فسيواصلون البحث عن ران، لكن لا أعرف إلى متى سيصمد هذا الكلام». وكانت تحدّثت قناة «كان» العبرية عن تباينات داخل المجلس الوزاري المصغّر «الكابينت» في شأن معبر رفح، مشيرة إلى أن بعض الوزراء يرفضون فتح المعبر قبل استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق - والذي يتطلب استعادة الجندي الأخير -، فيما ذكرت «معاريف» أن الأميركيين يضغطون في اتجاه فتح «رفح» خلال اليومين المقبلين، وأن «إسرائيل تتعامل مع هذا الملف كأولوية». كذلك، توقّعت قناة «الكنيست» أن يتمّ هذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة، بناءً على ضغط أميركي مكثّف، ورغم عدم استعادة جثة الجندي الأسير، متحدّثة عن مخاوف من تنازلات إضافية قد تقدّمها حكومة نتنياهو.
هكذا، يبدو، بحسب «القناة 12»، أن مسألة فتح المعبر تشكّل «اختباراً أولياً لحكومة نتنياهو في مرحلة ما بعد وقف الحرب، خاصة في ظلّ تشكيك بعض الوزراء في نيات رئيسهم، واحتمال عدم طرحه الموضوع للتصويت داخل «الكابينت»، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة الأعضاء المعارضين على منع عملية الفتح. وفي حين حذّرت وزيرة الاستيطان، أوريت ستروك، من أن أي خطوة من هذا النوع تعني «تسليم القطاع لرئيس لجنة التكنوقراط علي شعث»، وهدّدت بالانسحاب من الحكومة، اعتبر الوزير دودي أمسالم أن قضية غويلي تمثّل «خطاً أحمر»، مشدّداً على أنه «لن يكون هناك أي تقدّم ما لم يُستعد الجندي». في المقابل، أفاد مسؤول مصري، «الأخبار»، بأن الحركة التي تقودها الولايات المتحدة «تسير بوتيرة أسرع بكثير مما يريده نتنياهو»، وأن الهدف منها «فرض وقائع جديدة، لكن من دون إغضاب إسرائيل». ورغم أن معبر رفح يُفترض أن يُعاد فتحه خلال الأسبوع الجاري في كلا الاتجاهين، بحسب المسؤول نفسه، فقد شهد يوما الجمعة والسبت مناقشات محتدمة إثر طلب العدوّ إنشاء نقطة تفتيش إسرائيلية داخل المعبر تسبق نقطة التفتيش الفلسطينية، وهو ما رفضته القاهرة، مشدّدة على أن المعبر يجب أن يعمل بصفة فلسطينية كاملة، بالتعاون مع بعثة «الاتحاد الأوروبي». كذلك، وبحسب صحيفة «هآرتس»، فقد سعت «إسرائيل إلى نشر قوات أميركية في المعبر، لكنّ الولايات المتحدة رفضت هذا بشدّة».
ووفق مسؤول في الخارجية المصرية تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الحديث حالياً مقتصر على فتح معبر رفح في الاتجاهين «كخطوة أولى لتغيير الوضع الحالي»، على أن تبدأ لاحقاً «مفاوضات إدخال قوة الأمن الفلسطينية التي ستساعد على حفظ الأمن»، مشيراً إلى «اجتماعات مكثّفة ستُعقد خلال الأيام المقبلة».
وسبق أن أصدر ويتكوف بياناً قال فيه إن وفداً أميركياً ضمّه وكوشنر وكبار المستشارين في «البيت الأبيض» اجتمع مع نتنياهو (أول من) أمس، وناقش معه ترتيبات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أن «التنسيق بين الطرفين مستمر في جميع الملفات الحيوية». وأتى ذلك في وقت كشفت فيه قناة «i24» العبرية أن الولايات المتحدة أمهلت «حماس» مئة يوم لنزع سلاحها، معتبرة أن هذه «المهلة ليست إنذاراً»، بل «فترة زمنية تريد خلالها رؤية لجنة التكنوقراط تبدأ خطوات فعلية لتجريد غزة من السلاح».
وبالعودة إلى مسألة الجندي الأخير في غزة، أكّد الناطق العسكري باسم «كتائب القسام» أن «الحركة التزمت بشكل كامل بما تمّ الاتفاق عليه في ملف الأسرى»، موضحاً أن «جميع الجثامين والمحتجزين الذين كانت حماس تحتفظ بهم قد سُلّموا عبر الوسطاء دون تأخير، رغم خروقات الاحتلال المتواصلة». وأضاف أن «الحركة حريصة على إنهاء هذا الملف بشكل نهائي»، وأن «الوسطاء أُطلعوا على كامل التفاصيل المتعلقة بجثة الجندي ران غويلي، والدليل على ذلك أن قوات الاحتلال تنفّذ حالياً عمليات بحث في أحد المواقع بناءً على تلك المعلومات».
وفي إثر بيان «القسام»، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن جيش الاحتلال ينفّذ، منذ نهاية الأسبوع، «عملية واسعة النطاق في شمال قطاع غزة، بهدف العثور على الرقيب راني غويلي». وأوضح المكتب أن العملية تُنفّذ «داخل إحدى المقابر في شمال القطاع»، وتشمل عمليات مسح ميدانية موسّعة، تعتمد على «كامل المعلومات الاستخباراتية المتوفّرة» لدى الاحتلال. وأضاف أن هذا الجهد سيستمر «طالما دعت الحاجة».
المصدر: الأخبار اللبنانية