قائمة الموقع

ليس من السهل تفكيك "حماس"

2026-01-21T01:19:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

دُعيَ رئيس تركيا، أردوغان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى الانضمام إلى "مجلس السلام" من أجل إنهاء الحرب في غزة. وحتى الآن، لم يتم التوصل إلى اتفاقات، لكن القائمة التي سيُشكَّل منها المجلس تضم شخصيات دولية بارزة؛ إذ يترأس ترامب المعسكر، ومن المذكورين فيها توني بلير من بريطانيا، ووزير الخارجية الأميركي، وطبعاً - وكيف لا - الصهر الأبدي جاريد كوشنر

وفي المجلس التنفيذي في الأسفل، يظهر مجدداً المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية روبيو، وكذلك رئيس البنك الدولي أجاي بانغا. وفي كل واحدة من القوائم سيَرِد 15 اسماً من أولئك الذين يُفترَض بهم أن يُشرفوا - كلٌّ في مجاله - على اللجنة الفلسطينية التي يُفترض بها أن تدير غزة، ولم يتضح بعد كيف سيجري الأمر على الأرض. وسيقود الفلسطينيين د. علي شعث، من مواليد غزة، وهو قريب وزير الخارجية الفلسطيني السابق د. نبيل شعث من رام الله.

وقد سارعت السعودية إلى الترحيب بخطة السلام الجديدة، لكن يجب الانتباه إلى أنه لا يوجد ممثل سعودي في أيٍّ من اللجان، وذلك على الرغم من أنه بات من الواضح أنه من الآن ستتطلَّب إعادة إعمار القطاع أموالاً طائلة، وإذا لم تُدعَ [أي السعودية]، فلن تدفع. وقد صاغ ولي العهد السعودي بياناً يرحّب فيه بانسحاب الجيش الإسرائيلي، وذكّر بأن الحديث يدور حول "هيئة موقتة". انتبِهوا إلى حقيقة لم تُذكر على الرغم من أهميتها، وهي أن هذه الهيئة أُنشئت لتجاوز النشاط العقيم و"المزعج" للأمم المتحدة في القطاع.

غير أنّ السؤال الذي لم يُذكَر في بيان البيت الأبيض هو: ماذا سنفعل فعلياً بشأن "حماس"؟ هل سيتم نزع سلاح حماس ومنْعها من مواصلة إدارة القطاع؟ مَن يضمن لكل هذه الشخصيات البالغة الأهمية التي عيّنها البيت الأبيض أن تقبل "حماس" بالقرار من دون رد؟ لقد أعلن كبار مسؤولي الحركة أمس: "لدينا عشرة آلاف متطوع جديد. إنهم ينتظرون فقط أن نُجنّدهم."

وقد قال المتحدث باسم "حماس" في غزة، حازم قاسم، إنه مع دخول الهيئة الفلسطينية الجديدة المكلَّفة بإدارة القطاع، سَتُحَلُّ الحكومة القائمة، وذهب إلى أبعد من ذلك حين دعا إلى تسريع إقامة اللجنة التكنوقراطية (المكوَّنة من فلسطينيين غير مقيمين بالقطاع). لكن - وهذه "لكن" كبيرة جداً - على الرغم من التصريحات المتحمسة، فإنه لا توجد موافقة من جانب "حماس" على نزع السلاح، فمن جهتهم، لا يُسمَع حتى أي تلميح يُوحي بأنهم ينوون التخلي عن الحكم. في وضع كهذا، كيف يمكن التقدم؟

لقد تأنَّى رئيس الوزراء نتنياهو في ردّه أمس، وقرّر أن الحديث يدور أساساً حول خطوة تصريحية لا تغيّر الواقع الأمني، ووضع مطلبين قاطعين: إعادة جثمان ران غويلي، ونزع سلاح "حماس". وفي إدارة الرئيس ترامب، يشرحون في محادثات مغلقة أنّه يجري الآن فحص إمكان إعلان نزع سلاح "حماس" وتخزينه، ولا يُعرَف أين. مَن يضمن أن توافق "حماس" على ذلك؟ في هذه الأثناء، فإن حماس  لا تهدأ لحظة، وتعمل باستمرار على تجنيد متطوعين جدد. ومع أوضاع الحياة القاسية جداً في القطاع، والبرد والجوع، يمكن تصديق ذلك، فالمتطوعون سيكونون مستعدين لفعل الكثير لإعالة عائلاتهم. حالياً، وبحسب المعلومات، يوجد في غزة نحو 30,000 مسلح من "حماس" والجهاد الإسلامي.

ومن الجهة الأُخرى، يصرّ نتنياهو على أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من مواقع مفتاحية في القطاع (محور فيلادلفيا) ما لم يتحقق نزع السلاح الكامل، ففي نهاية المطاف، قد يحدث تحرُّك مفاجئ في أي لحظة.

إن نزع سلاح "حماس" مشكلة معقدة، وليس واضحاً إن كان أحد، مهما يعلو شأنه، قادراً على التعامل مع دهاء الحركة. وحتى لو وافقوا على نزع جزء من السلاح، والتزام تخزين ما سيُقرَّر، فلا أحد من أعضاء "لجنة السلام" وتفرعاتها ملمٌّ أو قادرٌ على التعامل مع الواقع الميداني. لقد رأينا كيف تتعامل "حماس" مع مَن تصفهم بالمتعاونين مع إسرائيل.

والافتراض هو أن "حماس"، في نهاية المطاف، لن تسلّم السلاح طوعاً. فمَن سيضمن أن تفعل ذلك رغماً عنها؟ ليس لأعضاء اللجنة خبرة في القضايا الأمنية. انظروا إلى الأعضاء في اللجان الثلاث وافحصوهم واحداً واحداً: الكثير من حسن النية والآمال، وصفر في الخبرة القتالية.

يجب ألاَّ ننسى أن "حماس" لم تتخلَ بعد عن مهمتها العليا بصفتها حركة تحرُّر وكفاح ضد إسرائيل، وهذا الشعار محفور عميقاً في ذهن رئيس الوزراء نتنياهو. "حماس" مستعدة لمواصلة القتال، والسؤال الكبير هو: هل سيعلنون الحرب أيضاً على ممثلي السلطة الفلسطينية لطردهم من غزة؟

-----------------  

المصدر : يديعوت أحرونوت

بقلم :معلقة الشؤون العربية سمدار بيري

التاريخ: 20/1/2026

اخبار ذات صلة