وكالة القدس للأنباء – ترجمة
تستعد قبرص واليونان و"إسرائيل" لتكثيف مناوراتها وتدريباتها العسكرية المشتركة، فيما يبدو أن تركيا أكثر قلقاً بشأن تزايد شراء الدولتين العضوتين في الاتحاد الأوروبي لأنظمة أسلحة متطورة من "إسرائيل".
وُقِّعت في قبرص الأسبوع الماضي خطة ثلاثية للتعاون العسكري بين قبرص واليونان و"إسرائيل"، إلى جانب خطتي تعاون ثنائيتين بين جيش الدفاع "الإسرائيلي" والقوات المسلحة اليونانية، وبين جيش الدفاع "الإسرائيلي" والحرس الوطني القبرصي.
وُقِّعت الاتفاقيات في نيقوسيا خلال الاجتماع السنوي المشترك لأركان جيوش الدول الثلاث، وأعلن عنها جيش الدفاع الإسرائيلي رسميًا، ما لاقى استحسانًا واسعًا من وسائل الإعلام المحلية والرأي العام في قبرص.
وبينما لم تُعلن تفاصيل الاتفاقيات، علمت DW أنها تتضمن بنودًا لإجراء مناورات وتدريبات مشتركة، وإنشاء فرق عمل في مجالات متخصصة، وتطوير حوار عسكري استراتيجي.
بحسب المصادر نفسها، تنص الاتفاقيات أيضاً على تبادل الخبرات في مجال التهديدات الأمنية الحديثة، مثل الأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية.
التعاون الثلاثي: تحالف جديد؟
يُعدّ الإعلان عن التعاون العسكري تنفيذاً فعلياً للقرار السياسي الذي اتخذه قادة الدول الثلاث، بنيامين نتنياهو، وكيرياكوس ميتسوتاكيس، ونيكوس خريستودوليدس، خلال القمة الثلاثية العاشرة بين "إسرائيل" واليونان وقبرص في 22 ديسمبر/كانون الأول.
وفي تلخيص للبيان المشترك الصادر عقب الاجتماع في القدس، صرّح الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس آنذاك بأن الدول الثلاث قررت تعميق تعاونها "مع التركيز على الطاقة والدفاع والأمن"، مشيراً إلى "اتفاقيات ستنتقل فوراً إلى مرحلة التنفيذ".
في حديثه مع دويتشه فيله، أشار زينوناس تزياراس، المحاضر في قسم الدراسات التركية والشرق أوسطية بجامعة قبرص، إلى أن التعاون الثلاثي بين الدول الثلاث ليس بالأمر الجديد، وأن أول قمة من هذا النوع عُقدت في العام 2016.
وشدّد تزياراس على أن اليونان وقبرص و"إسرائيل" تتعاون في هذه المجالات منذ سنوات، مؤكداً أنه على الرغم من ميل القادة السياسيين إلى المبالغة في نتائج هذه الاجتماعات، فإنه من الواضح أن "التعاون العسكري والدفاعي والأمني لا يُعدّ في حد ذاته تحالفاً".
وأضاف تزياراس: "ينطوي التحالف الحقيقي في المقام الأول على التزام بالدفاع الجماعي، حيث يُعتبر أي هجوم على دولة واحدة هجوماً على جميع الدول. ولذلك فإن التعاون الثلاثي الحالي هو "تحالف" بالاسم فقط".
قلق تركيا بشأن شراء الأسلحة من "إسرائيل"
قد يُفسّر غياب نتائج ملموسة قادرة على تغيير موازين القوى في شرق المتوسط ردة الفعل التركية الهادئة نسبيًا عقب الإعلان عن الاتفاقيات.
في الواقع، تبنّى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - على عكس وسائل الإعلام التركية الموالية للحكومة التي وصفت التعاون بأنه "محور شر معادٍ لتركيا" - لهجة معتدلة بشكل ملحوظ، مصرحًا بأن مبادرات الدول الثلاث "لا قيمة لها"، مشبهًا إياها بـ"ضجيج فارغ، كعلبة صفيح تُصدر صوتًا".
ما يبدو أنه يُقلق تركيا أكثر من الاتفاقيات الثلاثية نفسها هو توجه اليونان وقبرص المتزايد نحو "إسرائيل" لشراء أنظمة أسلحة متطورة.
في حالة قبرص تحديدًا، وجّهت أنقرة تحذيرات شديدة اللهجة من أن شراء الأسلحة من "إسرائيل" قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الجزيرة.
انقسمت جزيرة قبرص إلى جمهورية قبرص المعترف بها دوليًا وجمهورية شمال قبرص التركية المعلنة من جانب واحد، وذلك منذ التدخل العسكري التركي في العام 1974. يخضع الجزء الشمالي من الجزيرة للسيطرة العسكرية التركية، وتُدار شؤونه من قِبل مؤسسات جمهورية شمال قبرص التركية.
معارضة تركيا لنظام الدفاع الجديد
كان رد فعل تركيا حادًا بشكل خاص في سبتمبر (أيلول) الماضي، حين تمّ تركيب نظام الدفاع الجوي "باراك إم إكس" "إسرائيلي" الصنع ودخوله حيز التشغيل في جمهورية قبرص.
تُضاهي قدرات هذا النظام نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية" "الإسرائيلي". ورغم أن عملية الشراء كانت جزءًا من قرار الحكومة القبرصية باستبدال المعدات الروسية الصنع تدريجيًا، والتي لم يعد بالإمكان صيانتها بعد فرض العقوبات على روسيا في أعقاب غزوها لأوكرانيا في العام 2022، إلا أنها تتماشى أيضًا مع توجه البلاد الأوسع نحو الغرب ونيتها المعلنة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وصفت وزارة الخارجية التركية نشر النظام بأنه تهديد للاستقرار الإقليمي، محذرةً من أن "سياسات الجانب القبرصي اليوناني تقوّض الاستقرار والسلام في المنطقة، وتُنذر بخطر إشعال سباق تسلّح في الجزيرة".
ومن المتوقع رد فعل مماثل بشأن تنفيذ اتفاقية منفصلة بين وزارتي الدفاع القبرصية و"الإسرائيلية" لشراء نظام مراقبة متكامل من شركة "إلبيت" الإسرائيلية، يهدف إلى رصد "الخط الأخضر"، المنطقة العازلة التي تسيطر عليها الأمم المتحدة والتي تقسم قبرص منذ العام 1974، وتفصل المناطق الخاضعة لسيطرة جمهورية قبرص في الجنوب عن الجزء الشمالي من الجزيرة الخاضع للسيطرة التركية.
ولا يزال تركيب النظام معلّقًا بسبب الحرب في غزة، على الرغم من أن ضباطًا من الجيش القبرصي قد تلقوا بالفعل تدريبًا في "إسرائيل" على تشغيله.
-----------------
العنوان الأصلي: What to make of Israel's military plans with Greece, Cyprus
الكاتب: Loucianos Lyritsas
المصدر: DW (دويتشه فيله)
التاريخ: 5 كانون الثاني / يناير 2026
