/الصراع/ عرض الخبر

أكتوبر الأسود.. عاصفةٌ تُزلزل الجيش وإقالة أكثر من 20 ضابطًا رفيعًا لتورّطهم بأكبر إخفاقٍ بتاريخ الكيان

2025/11/24 الساعة 04:32 م

وكالة القدس للأنباء - متابعة

يشهد جيش الاحتلال الإسرائيليّ أزمةً حادّةً جدًا بعد الكشف عن التحقيقات التي أجريت حول أكبر إخفاقٍ في تاريخ الكيان، أيْ هجوم السابع من أكتوبر 2023 من قبل حركة حماس، وفشل الجيش وباقي قوّات الأمن والمخابرات في صدّه، وفي ضوء هذه التحقيقات المُريبة قرر القائد العام لجيش الاحتلال، الجنرال إيال زامير، إقالة عددٍ من كبار الضباط وتنحية آخرين من مناصبهم، وفي الوقت عينه ارتفعت الأصوات المطالبة بمحاكمتهم في محاكمٍ عسكريّةٍ وقطع الرواتب ورواتب التقاعد عنهم، وفق ما ذكرت المصادر الأمنيّة والسياسيّة في تل أبيب، واقتبسها الإعلام العبريّ على جميع مشاربه.

وقال المُحلِّل العسكريّ في (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، إنّه “في الساعات التي سبقت تفجير بيروت أمس الأحد وتلت ذلك، انشغل رئيس الأركان، إيال زامير، بمسألة أخرى: سلسلة الإجراءات القيادية المتخذة بحقّ كبار ضباط جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ضوء استنتاجات لجنة ترجمان بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر".

وتابع: “فحصت اللجنة، برئاسة اللواء المتقاعد سامي ترجمان، التحقيقات العسكرية الرئيسية وقيّمت جودتها، وتضمن التقرير الذي قدمته في بداية الشهر الجاري توصيات شخصية ضد أكثر من 20 ضابطًا شاركوا في صنع القرارات قبل السابع من أكتوبر، وألقى ترجمان بقنبلة على رئيس الأركان، على الرغم من أنّ الإجراءات القيادية لم تكن رسميًا ضمن صلاحيات اللجنة".

ومضى قائلاً: “لم يكن زامير متحمسًا للتعامل معها، نظرًا للعبء الذي ألقته الحرب على جيش الاحتلال والندوب التي خلفتها أحداث السابع من أكتوبر. يصعب على رئيس الأركان الخروج سالمًا من مثل هذا الحدث، ويعتقد العديد من الضباط أنهم ظُلِموا، ومن ناحية أخرى، هناك عائلات مفجوعة لن تكون راضية عن الخطوات التي تم اتخاذها، ويطالب (مجلس أكتوبر)، الذي يضم المئات منهم، بحقٍّ بإجراء تحقيقٍ مستقلٍ من قبل لجنةٍ حكوميّةٍ".

إلى ذلك، كشف المراسلّ العسكري لإذاعة جيش الاحتلال (غالي تساهل)، النقاب عن أنّ حركة (حماس) دأبت على مدى سنوات في جمع معلومات تقنية واستخبارية حول دبابات من طراز (ميركافا 4)، ونجحت في الوصول إلى مواد حساسة وأسست (قوة الدبابات) من عناصر النخبة الذين تدرّبوا على قيادة وتشغيل دبابة (ميركافا 4)، وهي الدبابة الأكثر تطورًا التي يستخدمها الجيش الإسرائيليّ، وتابع قائلاً إنّ هذه القوة كانت جزءًا من خطط الهجوم على (مستوطنات غلاف غزة) ومواقع الجيش الإسرائيليّ في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

ومضى المراسل قائلاً، نقلاً عن مصادره في المؤسسة الأمنيّة في تل أبيب إنّه: “بعد سلسلة من التحقيقات التي تلت هجوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، تفاجأ الجيش الإسرائيليّ من نجاح حركة (حماس) في تعطيل دبابات (ميركافا) في غلاف غزة ومحاولتها السيطرة عليها ونقلها إلى داخل القطاع لاستخدامها ضد الجيش، وكانت الصدمة حول كيفية معرفة عناصر نخبة حماس بالزر السري داخل دبابات (الميركافا) الذي يتيح تعطيل الدبابة لفترة زمنية بمجرد الضغط عليه، على حدّ تعبيره.

وأضاف المراسل العسكريّ الإسرائيليّ أنّ حركة (حماس) تمكنت، عبر رصد ومتابعة آلاف الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، من الوصول إلى صور ومواد تدريبية ومقاطع مصورة نشرها جنود الجيش الإسرائيليّ من داخل الدبابات وقواعد تدريب سلاح المدرعات، مما أتاح لها فهم آليات التشغيل وخصائص الضعف في الدبابة الأكثر تطورًا لدى جيش الاحتلال الإسرائيليّ.

عُلاوةً على ما ذُكِر أعلاه، أوضح المراسل أنّ حركة (حماس) تمكنت أيضًا من إدراج حسابات وهمية في مجموعات واتساب تابعة للجيش الإسرائيلي، مثل مجموعة (مجندو إيغوز)، وهي وحدة من وحدات النخبة في جيش الاحتلال، وهكذا تتبعت الأشخاص لسنوات حتى أصبحوا ضباطًا وقادةً، ما أتاح لها الاحتفاظ بسجل شامل لكل سرية أو كتيبة تقريبًا في الجيش الإسرائيليّ.

بالإضافة إلى ذلك، شدّدّ المراسل العسكري على أنّ حركة (حماس) لم تكتفِ بمتابعة الحسابات العامة، بل أنشأت حسابات (أفاتار) من خلال هندسة اجتماعية عالية المستوى، وحولتها إلى أصدقاء على فيسبوك ومتابعين على موقع التواصل الاجتماعيّ (إنستغرام) لجنود وضباط كانت حساباتهم مُعرّفة على أنها خاصة أو مغلقة.

كما ذكر المراسل أنّ حركة (حماس) بنت نماذج لمواقع استيطانية في منطقة الغلاف وأرسلت عناصرها للتدرّب فيها. وفي إسرائيل” كانوا على دراية بذلك، لكن ضابطًا رفيعًا قال: “لم نتخيل أبدًا مدى دقتها”، بينما قال ضابط آخر خدم لسنوات في إحدى قواعد سلاح الجو وكان على اطلاع بخطة حماس لاقتحام القاعدة: “كانت حماس تعرف هذه القاعدة أكثر مني”، طبقًا لأقواله.

ولكن على الرغم من الزلزال الجديد الذي يعصف بكيان الاحتلال يبقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دون حسيبٍ أوْ رقيبٍ، على الرغم من أنّه يتحمّل المسؤولية الأكبر بفشل أكتوبر 2023، فهل خطوات قائد الأركان جاءت للتغطية على نتنياهو، الذي يزعم أنّه بريئًا، ويتهم الجيش والشاباك بالمسؤوليّة عن الإخفاق؟.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/221412

اقرأ أيضا