/الصراع/ عرض الخبر

رفض فلسطيني أوّلي للخطة: لا لاستكمال الإبادة سياسياً

2025/10/01 الساعة 10:46 ص

وكالة القدس للأنباء - متابعة

بات من الواضح، وبما لا يدع مجالاً للشكّ، أنّ الخطّة التي أعلنها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، صُمِّمت منذ البدء لمنح إسرائيل الأفضلية المطلقة في تحديد مستقبل قطاع غزة ومآلات الحرب الجارية، وذلك في سياق منحاز بالكامل إلى مصالح الاحتلال. إذ أنّ الخطّة قُدِّمت بصيغة أقرب إلى «الإنذار»، من دون إتاحة أي هامش للتفاوض أو التعديل، فضلاً عن أنها تفتقر إلى أي ضمانات حقيقية بعدم تجدّد الحرب الإسرائيلية المفتوحة عقب استرداد الأسرى. كذلك، تنصّ المبادرة على بقاء جيش الاحتلال داخل القطاع لمدّة غير محدّدة زمنياً، من دون تقديم جدول زمني واضح للانسحاب، في ما يشير إلى نوايا إسرائيلية لتكريس احتلال طويل الأمد تحت مسمّيات أمنيّة أو سياسية مختلفة.

وفي الوقت نفسه، يكرّس المشروع سياسة الفصل الجغرافي والسياسي بين قطاع غزة والضفّة الغربية، عبر ابتداع ما سُمّي «إدارة دولية» تتولّى الإشراف على شؤون الحكم داخل القطاع، في صيغة تخدم هدف رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، المتمثّل في منع قيام دولة فلسطينية موحّدة، وتُجهِض أي إمكانية لعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، وتحوّل غزة إلى كيان معزول سياسياً وأمنيّاً.

ورغم ذلك، استكمل ترامب تهديده ووعيده أمس، مشيراً إلى أنه ينتظر موافقة حركة «حماس» على خطّته، مشدّداً على أنّه «لا وجود لمجال كبير للتفاوض مع حماس». وأشار إلى أنّ الحركة «دفعت ثمناً باهظاً بمقتل قياداتها»، مضيفاً أنّ أمامها «ثلاثة أو أربعة أيام» فقط للقبول بالعرض. وتابع في تصريح إلى الصحافيين في «البيت الأبيض»: «كل الدول العربية موافقة، والدول الإسلامية موافقة، وإسرائيل موافقة. لا ننتظر سوى حماس.

وإذا لم تقبل، فإنّ الأمر سينتهي بشكل محزن للغاية». وفي خطاب أمام اجتماع طارئ ضمّ مئات القادة العسكريين الأميركيين في قاعدة كوانتيكو بولاية فرجينيا، هدّد ترامب الحركة قائلاً: «نحن بحاجة إلى توقيع واحد فقط. إذا لم نحصل عليه فسيدفعون ثمنه في الجحيم. آمل أن يوقّعوا من أجل مصلحتهم، وأن يساهموا في بناء شيء عظيم حقّاً".

في المقابل، أعلن المتحدّث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أنّ «الوقت لا يزال مبكّراً» للحديث عن ردّ رسمي من «حماس». وكان قد انعقد في الدوحة اجتماع ضمّ وسطاء قطريين ومصريين ومدير المخابرات التركية إبراهيم كالن، مع وفد من الحركة، لمناقشة الخطّة الأميركية.

وفي هذا السياق، نقلت «رويترز» عن مصدر في «حماس»، قوله إنّ «خطّة ترامب تهدف إلى تصفية الحركة وتفرض شروطاً غير معقولة»، في حين اعتبر الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي»، زياد النخالة، في بيان، أنّ «الإعلان الأميركي الإسرائيلي وصفة لتفجير المنطقة»، مضيفاً أنّ ما جرى الإعلان عنه هو «اتفاق أميركي إسرائيلي بالكامل، يعبّر عن موقف إسرائيل، ويكرّس استمرار العدوان على الشعب الفلسطيني». وحذّر النخالة من أنّ "إسرائيل تحاول فرض ما عجزت عن تحقيقه بالحرب عبر الإدارة الأميركية".

وعلى صعيد متّصل، كشف موقع «أكسيوس» الأميركي، أنّ الخطّة التي عرضها ترامب على قادة عرب ومسلمين في وقت سابق من الشهر الجاري «تختلف بشكل جوهري عن الصيغة النهائية التي أُعلنت عقب اجتماعه مع نتنياهو». وأوضح أنّ «التغييرات جاءت نتيجة ضغوط نتنياهو»، لا سيّما لجهة شروط الانسحاب من غزة وربطها بنزع سلاح «حماس»، مبيناً أنّ القوات الإسرائيلية ستبقى ضمن «محيط أمني» في غزة حتى إشعار آخر، وهو ما قد يعني وجوداً دائماً لقوات الاحتلال.

وأشارت المصادر نفسها إلى أنّ تلك «التعديلات أثارت غضب مسؤولين في السعودية ومصر والأردن وتركيا، فيما حاولت الوساطة القطرية إقناع البيت الأبيض بعدم نشر الخطّة بصيغتها الحالية، لكنّ إدارة ترامب مضت في الإعلان عنها»، مقدِّمة إياها كـ«إنذار نهائي» لا مجال لتعديله. ونقلت قناة  «i24NEWS»، بدورها، عن مسؤول أميركي، قوله إنّ «أي اعتراض من حماس على النقاط الجوهرية سيُعتبر رفضاً".

ورغم بيان المباركة العربية - الإسلامية للخطّة، قال رئيس الوزراء القطري، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، إنّ «الإدارة الفلسطينية لغزة مذكورة في الخطّة وستُناقش مع واشنطن، وهذا لا يخصّ إسرائيل»، لافتاً إلى أنّ المشروع الأميركي «لا يزال في بداياته ويحتاج إلى تطوير»، وأنّ بلاده «تحاول خلق مسار يحفظ حقوق الفلسطينيين». وأضاف أنّ «مصر وتركيا، تشاركان في اجتماعات مع الفلسطينيين للوصول إلى أفضل الحلول".

أمّا في الداخل الإسرائيلي، فانقسمت ردود الفعل على الخطّة بين مرحّب ورافض، لكنّ الغالبية اعتبرتها «انتصاراً لإسرائيل». ووصفها وزير التعليم، زئيف إلكين، بأنها «جيّدة لإسرائيل»، رغم تحفّظه على بعض البنود التي تشير نظرياً إلى «أفق» للسلطة الفلسطينية، مؤكّداً في الوقت نفسه أنّ «الكابينت»، سيصادق عليها بالأغلبية. أمّا الوزير المتطرّف، بتسلئيل سموتريتش، ووزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فقد عقدا، ليل الإثنين- الثلاثاء، مشاورات مكثّفة لدراسة خطّة ترامب وصياغة موقف علني منها.

واعتبر سموتريتش، أنّ المبادرة «تفريط تاريخي» بفرصة الخروج من اتفاقيات «أوسلو»، معبّراً في الوقت نفسه عن أمله في أن ترفض «حماس» العرض، قائلاً: «هل لا يزال هناك احتمال أن يخرج الحلو من المرّ؟ أن ينقذنا رفض العدو مرة أخرى من أنفسنا كما حدث كثيراً في الماضي، وأن يجبرنا الواقع على العودة إلى طريق البطولة والانتصار وتحمّل المسؤولية عن مصيرنا وأمننا، وهذه المرة بدعم دولي أوسع؟». كذلك، أبدى إيتمار بن غفير، تشدّداً مماثلاً، في إطار ما وصفه الإعلام العبري بأنه «لعبة سياسية»، تهدف إلى إظهار الائتلاف بمظهر المتمسّك بـ«السيادة الكاملة» على غزة.

وفي غضون ذلك، تحدّث المراسل العسكري، أمير بوحبوط، عن حال «ارتباك» تسود صفوف جنود الاحتلال في قطاع غزة، بعد عدم تلقّيهم لأي أوامر جديدة، رغم الحديث عن اتفاق وشيك ووقف لإطلاق النار. وأكّد موقع «واللا» العبري، بدوره، أنّ العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة متواصلة بكثافة، من دون أي تغيّر ميداني يعكس الإعلان الأميركي الأخير. (المصدر: الأخبار اللبنانية)

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/219926

اقرأ أيضا