قبل ساعات من اللقاء المرتقب بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في واشنطن، تتكثّف التسريبات والتقديرات حول «خطة» أميركية شاملة لإنهاء الحرب على قطاع غزة، يُتوقّع أن تكون محور النقاش الأساسي بين الرجلين.
ولم يأتِ الحديث عن الخطة مفاجئاً، إذ سبق أن تداول ترامب، ملامحها مع عدد من قادة المنطقة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الأسبوع الماضي. وبحسب ما رشح حتى الآن، تبدو المبادرة الجديدة مزيجاً من تصوّرات صهر ترامب، جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق، توني بلير، مدعوماً بـ«ثوابت» إسرائيلية تتبنّاها واشنطن، مع إضافات وتعديلات قدّمتها أطراف عربية وإسلامية، أبرزها قطر ومصر.
غير أنّ غموضاً كبيراً يحيط بمدى استجابة الخطة لشروط حركة «حماس»، كما لا يُعرف ما إن كانت ستراعي الخطوط الحمر لأحزاب «الصهيونية الدينية» الممثَّلة في ائتلاف نتنياهو، والتي تكرّر مواقفها المتطرّفة عند كل استحقاق يتعلّق بالحرب على غزة ومفاوضات تبادل الأسرى.
ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر إسرائيلية، أنّ نتنياهو، يعيش حالاً من «الهستيريا» عشية لقائه بترامب، وسط خشية من تعرّضه «لمفاجأة سياسية». وأكّدت المصادر نفسها أنّ الرئيس الأميركي «مصمّم على إنهاء الحرب، ويرى أنّ الوقت قد حان للحسم، ولن يسمح لنتنياهو بإفشال خطته».
وكانت نقلت صحيفة «فايننشال تايمز»، بدورها، عن مسؤول إسرائيلي أنّ «حكومات عربية أقنعت ترامب، بتبنّي رؤية لغزة تتعارض مع الموقف الإسرائيلي»، ما تسبّب "بقلق وفوضى في أوساط الوفد الإسرائيلي في الولايات المتحدة".
وفي ضوء ذلك، أفادت «هيئة البث الإسرائيلية»، أنّ نتنياهو، عدّل جدول أعماله أمس، وعقد اجتماعات مع فريقه المصغّر تحضيراً للقائه بترامب، في ظلّ «خلافات كبيرة» مع الإدارة الأميركية، حول مسألتَي إنهاء الحرب وإطلاق سراح الأسرى. ونقلت القناة نفسها عن مقرّبين من رئيس حكومة الاحتلال، أنّ الشروط الإسرائيلية لأي اتفاق تبقى ثابتة: نزع سلاح «حماس»، وإعادة الأسرى، ورفض مبدأ حلّ الدولتين.
أمّا ترامب، فقد قال، في حديث إلى موقع «أكسيوس»، إنّ «العالم العربي يريد السلام، وكذلك إسرائيل ونتنياهو»، مضيفاً أنّ التنسيق مع الدول العربية «كان رائعاً»، وأنّ «حماس تسير مع هذا الموقف»، على حدّ قوله. وأعرب ترامب، عن أمله في الحصول على «ضوء أخضر» من نتنياهو، لإطلاق «صفقة إنهاء الحرب»، معتبراً أنّ نجاح الخطة سيكون «الفرصة الأولى لتحقيق سلام حقيقي في الشرق الأوسط».
وفي حديث آخر إلى وكالة «رويترز» أشار إلى أنّ «كل الأطراف تريد التوصّل إلى اتفاق بشأن غزة»، آملاً «بإبرام الاتفاق في أثناء الاجتماع مع نتنياهو غداً». وأوضح أنّ «المقترح لا يهدف فقط إلى وقف الحرب في غزة، إنما إلى تحقيق سلام واسع في الشرق الأوسط»، زاعماً أنه تلقّى "ردّاً إيجابياً للغاية من قبل إسرائيل والدول العربية بشأن خطة غزة".
ومن جهته، تحدّث نتنياهو، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، عن «فرص سلام جديدة» سيناقشها مع ترامب، مشدّداً على أنّ الحرب يمكن أن تتوقّف «فوراً» إذا ألقت «حماس» أسلحتها. وأكّد أنّ الأسرى العشرين المتبقّين «لا يزالون على قيد الحياة»، وأنّ حكومته ملتزمة بتحريرهم، مشيراً إلى أنّ خطة السلام مع واشنطن «لا تزال قيد العمل».
وكانت ذكرت «سي إن إن» أنّ لدى نتنياهو، «تحفّظات» على الخطة الأميركية، لكنه كان على اطّلاع مسبق على التفاصيل الدقيقة لمعظم بنودها. ورغم تلك التحفّظات، أكّد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، لشبكة «فوكس نيوز»، أنّ المفاوضات حول غزة «مستمرّة منذ يومين بمشاركة إسرائيلية»، مجدّداً القول إنّ الإدارة الأميركية تسعى لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في القطاع، ومنع «حماس» من تشكيل "تهديد إرهابي لإسرائيل".
وفي حين أفادت «القناة 12» العبرية أنّ واشنطن، تقترح تحويل غزة إلى «منطقة تجارة دولية معفاة من الضرائب»، وربط أي انسحاب إسرائيلي، بمفاوضات سياسية مسبقة، نقلت صحيفة «هآرتس»، عن مقرّب من نتنياهو، أنّ الأخير «يرفض عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، لكنه يدرس صيغة تسمح بوجود فلسطيني في القطاع لا تكون السلطة مسؤولة عنه». وفي ضوء تلك التسريبات، تبدي أوساط إسرائيلية خشية من «كمين» يعدّه ترامب لنتنياهو، بفرض الخطة المقترحة عليه، فيما أشارت «القناة الـ15» العبرية إلى أنّ وزيرَي «الصهيونية الدينية»، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، أبلغا رئيس الحكومة «رفضهما المبادرة الأميركية»، في موقف يعكس مقدّمات لانقسام متوقّع داخل الائتلاف.
أمّا قناة «كان» فنقلت عن مسؤولين إسرائيليين تقديرهم أنّ «حماس سترفض مبادرة ترامب»، فيما ذكرت «هيئة البث الإسرائيلية»، أنّ الحركة ستطّلع في أثناء 24 ساعة على وثيقة من 21 نقطة صاغتها واشنطن، تشمل منح «حصانة» لقادة «حماس» الذين يختارون مغادرة غزة، مع الإشارة إلى دول مثل تركيا وقطر كوِجهات محتملة، إضافة إلى الحديث عن قيام «سلطة فلسطينية بعد إجراء إصلاحات»، وهو ما لم يرفضه نتنياهو بشكل قاطع. وفي الإطار نفسه، ذكرت «القناة 12» أنّ الإدارة الأميركية تخطّط لممارسة الضغط على «حماس»، عبر مطالبة قطر بطرد قادة الحركة إذا رفضت الأخيرة الخطة.
إلى ذلك، كشفت «القناة 13» أنّ رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، كان قد سلّم، قبل أسابيع، وثيقة سرّية حذّر فيها من خطورة العمليات العسكرية من دون هدف سياسي، ومن تعريض حياة الأسرى إلى الخطر، مطالباً بضرورة بلورة بديل سياسي لـ«حماس» في القطاع.
(المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية)