نشرت صحيفة “ديلي تلغراف” تقريرا أعده هنري بودكين، قال فيه إن الحكومة البريطانية تريد من السلطة الفلسطينية إلغاء كل المساعدات لعائلات الشهداء والأسرى. وقال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السياسة القائمة منذ وقت طويل قد توقفت. ووعد بفتح الحسابات المالية للسلطة أمام مدقق مالي دولي للتأكد من عدم وجود علاقة قائمة مع المتشددين، وفق وصف الصحيفة.
وأعلن عباس عن هذا الإجراء كجزء من حزمة إصلاحات تهدف لمنح مصداقية للسلطة أمام الفرنسيين والكنديين والأستراليين والبريطانيين الذين اعترفوا رسميا بالدولة الفلسطينية. وتشمل الحزمة عقد انتخابات في غضون عام من نهاية حرب غزة. كما وعد بإجراء تعديلات على المقرر المدرسي الفلسطيني، وشطب ما يزعم أنه محتوى يدعو إلى التشدد.
وتقول الصحيفة إن القرار يأتي في أعقاب ردة فعل على قرار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاعتراف بدولة فلسطين يوم الأحد. ووصفت إسرائيل والولايات المتحدة وممثلون عن الأسرى لدى حماس وجماعات يهودية بريطانية، قرار بريطانيا بأنه هو مكافأة لحماس على إرهابها. وقال آخرون إن الاعتراف حرم بريطانيا وغيرها من النفوذ الكافي والتأكد من أن الإصلاحات ستحدث.
وأشارت الصحيفة إلى خطاب عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي ألقاه عبر تقنية الفيديو بعد منع الولايات المتحدة الوفد الفلسطيني من السفر إلى نيويورك، وعدم منحهم تأشيرات سفر، وقال فيه: “تقوم دولة فلسطين بإعداد أجندة إصلاح شاملة وتقوية الحكم والشفافية وحكم القانون”. وتضم إصلاح النظام المالي والمقرر المدرسي، بناء على معايير اليونسكو خلال عامين، وإنشاء نظام رفاه اجتماعي موحد بعد إلغاء كل المدفوعات لعائلات الأسرى والشهداء، الخاضعة الآن لرقابة شركة محاسبة مالية دولية متخصصة.
وطالما تذرعت إسرائيل بهذا الإجراء كسبب لعدم ثقتها بالسلطة الفلسطينية، ناهيك عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، التي تزعم أنها ستنشئ “دولة إرهاب”. كما تشير إليها الإدارة الأمريكية بانتظام. وكانت عائلات القتلى على يد قوات الأمن الإسرائيلية تتقاضى عادة مبالغ تصل إلى 740 جنيها إسترلينيًا شهريا، بينما تتقاضى عائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل ما يصل إلى 2,220 جنيه إسترليني شهريا، وفقًا للتقارير.
وفي شباط/ فبراير، وقّع عباس مرسوما ينهي هذا البرنامج. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية الآن بتوقف صرف المساعدات عبر صناديق الأسرى والشهداء التابعة للسلطة الفلسطينية، واستبدالها بنظام جديد، هو المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، حيث أُبلغ أكثر من 3,000 مستفيد من الرعاية الاجتماعية بتوقف مستحقاتهم. ويحاول الدبلوماسيون الأوروبيون في إسرائيل، رغم تفاؤلهم الكبير بشأن مسار العملية، الحصول على مزيد من المعلومات حول الإصلاحات.
وفي يوم الاثنين، قالت مصادر في داونينع ستريت إنها ستطالب المسؤولين الفلسطينيين بوقف المدفوعات، التي تشكل مصدر ألم شديد لضحايا الهجمات المسلحة في إسرائيل وعائلاتهم.
وشكلت هذه الرواتب حوالي 7% من الميزانية السنوية للسلطة الفلسطينية في السنوات الأخيرة، أي ما يقارب 245 مليون جنيه إسترليني.
وكان الفلسطينيون يدافعون عن هذه السياسة على أساس أن عائلات القتلى أو الأسرى غالبا ما تترك بدون معيل، ويعود ذلك جزئيا إلى سياسة إسرائيل في تدمير منازل المسلحين بعد الهجمات. ومع ذلك، فقد جادل تحليل أجراه البنك الدولي بأن الصندوق “لا يبدو مبررا من منظور الرعاية الاجتماعية أو المالية”. وإلى جانب رغبتها في الظهور بمظهر التحديث، تحتاج السلطة الفلسطينية بشدة إلى خفض الإنفاق بعد قرار إسرائيل هذا العام بحجب أموال الضرائب الذي تجمعها نيابة عنها.
وقد ردت إسرائيل بغضب على قرار لندن وباريس ودول أخرى الاعتراف بدولة فلسطينية. ويتعرض رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو الآن لضغوط كبيرة من اليمين السياسي للرد بضم الضفة الغربية بشكل رسمي كليا أو جزئيا. وقال بأنه سيرد عقب اجتماعه مع دونالد ترامب في واشنطن بعد دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وقد يضغط عليه البيت الأبيض لعدم ضم الأراضي الفلسطينية نظرًا لخطر تمزيق اتفاقيات إبراهيم أو الاعتراف المتبادل بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، من بين أمور أخرى، التي توسط فيها ترامب خلال ولايته الأولى.
وخلال خطاب عباس في اجتماع خاص سبق الجمعية العامة، قال إن حماس “لن يكون لها دور في الحكم” ويجب أن تسلم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية.
وعلى الرغم من التعاون الكبير وراء الكواليس في المسائل الأمنية خلال السنوات الأخيرة، وصفت إسرائيل السلطة بأنها “ليست أفضل” من حماس، ورفضت قبول مشاركتها في إدارة غزة بعد الحرب. وفي يوم الثلاثاء، أغلقت إسرائيل المعبر الحدودي الرئيسي مع الأردن “حتى إشعار آخر”.
وأثارت هذه الخطوة مخاوف من أنها قد تمثل المرحلة الأولى من الضم الجزئي، عقب إلغاء الجيش الإسرائيلي تصاريح الفلسطينيين في قرى شرق القدس يوم الأحد، مما صعب على السكان التنقل.