/لاجئون/ عرض الخبر

أهالي غزة: نعيش بين نارين ولن نرحل !..

2025/09/08 الساعة 02:00 م
غزة على عهدها
غزة على عهدها

وكالة القدس للأنباء - خاص

واصلت قوات العدو الصهيوني غاراتها من حرب الإبادة على قطاع غزة لليوم ال680 على التوالي، مكثفة استهدافاتها للمناطق السكنية، وحشود المجوعين ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، في إطار العملية العسكرية التي أعلنت عنها، وسط موجة نزوح ضئيلة جداً. فالغزاويون في حيرة من أمرهم، ننزح أم لا ننزح!، والأكثرية منهم رفضوا فكرة النزوح مرة أخرى معتبرين أنه لم يبق أي شيء يخسرونه، وغير قادرين على تأمين تكاليف النزوح، مؤكدين أن الجنة أقرب من الجنوب ولن نرحل!..

كما تحدثت مصادر عن عودة  الكثير من العائلات التي نزحت سابقًا إلى الجنوب، بدأت اليوم بالعودة إلى مدينة غزة، رغم الظروف الصعبة والاكتظاظ السكاني هناك، هذه العودة تأتي في إطار تعزيز صمود المواطن وتمسكه بأرضه.

وأكد الصحفي الغزاوي، فضل مطر، على صفحته أن "عدداً قليلاً ممن ينزح لجنوب قطاع غزة، والغالبية لا يوجد لديهم تكاليف النزوح، أو يفضّلون الموت على تكرار تلك التجربة المريرة والله المستعان".

ننعى أنفسنا لكم

وتحدث الأهالي على مواقع التواصل الاجتماعي، عن ظروفهم القاسية وهم يعانون من الجوع، حيث أوضح الصحافي يوسف فارس، أنهم "يهدمون المدينة بيتاً بيتاً، وحجراً حجراً على أعيننا، يقتلعوننا من أرضنا، نقف بين كل أشكال الموت عاجزين عن اتخاذ أي قرار، في دواخلنا كل لحظة، اللهم أحسن خاتمة أمرنا، وصلنا إلى نقطة اللاعودة، إلى النهاية، كل شيء ينهار، نحن ننعى أنفسنا لكم وحياتنا وقصتنا ومدينتنا وتاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا .. كل مصائب الكون، كل مشكلات البشر، كل عذاب الكوكب، تافه وسطحي وبسيط عندما يقارن بما نعيشه هذه الأيام".

غير مستعد لتجربة النزوح!

أما مهند ماهر، بين أنه "من شهر تقريباً، وانا بحاول اتجاهل كل اخبار اجتياح مدينة غزة وترحيل أهلها والنزوح الجماعي منها للجنوب، وكل ما حدا يجيب هالسيرة بحاول ما اتعاطى معه، ولا أفكر بالموضوع نهائياً، بس كل يوم بيمر، بتزداد وتيرة القصف، وبيزداد شلال الدم، وبيزيد مؤشر الخوف!

وأضاف ماهر: "اليوم، الموضوع صار أمر واقع، والاجتياح بادئ منذ أسابيع، وخطة الاحتلال ماشية بطريقتها وسط تكثيف إعلامي مقصود. أنا حالياً عايش في مخيم بقلب مدينة غزة، ويمكن بيني وبين آليات الاحتلال مسافة ربع ساعة مشي، وكثير عائلات من حولي بتنزح! أنا مستعد أعيش في غزة كل أنواع التعب، من تجويع وحصار وتدمير، بس مش مستعد أعيش تجربة النزوح على الجنوب من تاني، مش مستعد أبعد عن غزة وعن هواها وبحرها وترابها وأهلها من تاني. بالنسبة إلي، جحيم غزة، اهون عليّ مليون مرة من جنة الجنوب، (مع التأكيد ان العيش في الجنوب كان نسخة مصغرة عن الجحيم)".

وأكد أنه، "طوال فترة نزوحى السابقة، كنت أعض أصابعي ندم لإني طلعت بإرادتي، صحيح طلعنا بعد ما رموا علينا منشورات الإخلاء وقصفوا كم غارة حولنا، بس كان ممكن نصمد وقتها ونضل زي ما صمد كثير ناس لآخر نفس، حالياً أنا واقع تحت نفس الاختبار: مطلوب منا ننزح للجنوب!".

سأبقى حتى المحاولة الأخيرة!

من جانبها، قالت وعد أبو زاهر، إن "الموت قريب جدًا .. نسف ربوتات، رصاص كواد كابتر، نزوحٌ قسري تحت النار .. وقهر، رغم كل ما يحدث حولي.. لا زلت أتمسك بالأمل .. الأمل في وجه الله، لا زلت أتمسك بحقي بالبقاء.. لا زال صوتٌ بداخلي، يردد: سأبقى حتى المحاولة الأخيرة .. لعل الله يحدث أمرا"، مضيفة: "الكواد كابتر على باب الدار ولسا عنّا أمل تصير معجزة إلهية إنه ما ننزح..".

يا رب نروح عالجنة وما ننزح!

بدورها، أكدت إيمان عودة، أنه "لا ينفع أن نبقى بالشمال وأرى أهلي بينزفوا حتى الموت أمامي، وما أعمل شي، كما لا ينفع أترك الشمال وأنزح وأسند راس " أمي" على حجر بالشارع جانب مجراية صرف صحي، ولا ينفع نبقى بالشمال والخوف يأكل قلوبنا، والكلاب تترقب لحظة سقوطنا لتأكل لحمنا، ولا ينفع أن ننزح ونحن البنات نقضي حاجتنا بجردل خلف قماشة...

ولا ينفع أن نبقى بالشمال ونتحول لفرائس يتم اصطيادها من كواد كابتر وروبوتات، ولا ينفع أن ننزح ونتحول فرائس للحشرات والفيران والعرس والبعوضة والعطش وللخيمة"، مبينة أن "الموضوع أعمق وأصعب من أن تستوعبوه أو تشعروا به وبتفاصيله"، مضيفة أن "بنت أختي عمرها 4 سنين بتدعي "يارب نروح على الجنة ولا نروح على الجنوب"، مش كرهاً بـ أهل الجنوب بس والله حياة الخيام لا يمكن تحملها".

قراري هو البقاء..

كما أجاب الصحفي، محمود العمودي، "عن أسئلة الأهل والجيران: ماذا سأفعل خصوصاً أننا في منطقة حمراء خطيرة صعبة جداً، هل سأبقى أم سأنزح؟ عن نفسي وعن عائلتي فقط ولا أجبر أحداً على الأخذ برأيي وموقفي، فكل إنسان أعلم بمصلحته وطاقته، قراري هو البقاء ما دام الأمر ضمن حدود طاقتي وطاقة عائلتي، وما دام لبقائي فائدة فإني هنا مزروع، أما إذا كان الأمر فوق طاقة أهلي وعيالي ووجودي لن يشكل فارقاً فإن أرض الله واسعة نحاول البقاء لآخر نفس وسنفر من قدر الله إلى قدر الله، وعن دعائي الخاص اللهم اقبضني هنا ولا تضطرني للخروج!"

وين نروح؟

وأوضحت إم الوليد الظاظا، أن "السبب الوحيد في عدم قدرتنا على الإخلاء جنوباً هو غياب الوجهة (وين نروح)؟ احنا تمرمطنا من النزوح لنفس المكان من الشمال للجنوب، كيف لو بدنا نرجع ننزح للجنوب! احنا تعبانين وفاقدين الطاقة والشغف حتى في إستمرار السعي للنجاة و للهروب".

ليس قراراً سهلاً

أما أسماء البراوي، فقالت: "اننا ننزح من غزة للجنوب مش قرار سهل، هي حرب جوة الحرب، إذا بدنا نطلع، الطريق بدها مبالغ كبيرة مش بمتناول الكل، وإذا ضلّينا هون، الخطر محاصرنا من كل زاوية. هناك يمكن ما نلاقي مكان أو ميا أو أمان… وهون الموت واقف عند كل شارع، يهددنا في كل لحظة، صرنا نعيش بين نارين: نترك أرضنا ونصير مشردين ولا نضل ونستنى الموت المحقق، زادت حروبنا داخل هالحرب وضاقت، يارب… دبرنا، فإنا لا نحسن التدبير".

مخيّر بين موتين!

من جانبه، احتار شريف الخطيب بشأن النزوح، قائلاً: "هل سننزح؟ هل سنترك الشمال للأبد؟ هل ستباد مدينة غزة عن بكرة أبيها؟ كل يوم هواجس بتنهش فينا… لو نزحنا وين نروح؟ إحنا ما جربنا ننزح للجنوب قبل هيك، ندور على مكان ما فيش، ندور على خيمة بأسعار خيالية… خيمة بـ 4000 شيكل، والمواصلات لحالها 2000 شيكل، عشان تهرب بجلدك من الموت. يا الله، كأنك مخيّر بين موتين: موت في الشمال تحت القصف… أو موت من القهر والذلل عشان تأمن مأوى بسيط لعيلتك".

ورغم كل ما قيل وما يقال، يبقى الغزاويون على عهدهم بالثبات فوق أرضهم، ورفض النزوج والتهجير الذي يريده العدو "الإسرائيلي" ومن معه من إدارة أميركية ودول غربية إستعمارية، ومستسلمون من أبناء جلدتنا يدعمون العدو بكل أشكال الدعم، بما فيه السلاح، ويبيعون شعبنا بيانات الإدانة والاستنكار!..

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/219242

اقرأ أيضا