بدأ أهالي قرية مجد الكروم بمنطقة الشاغور، بالداخل الفلسطيني المحتل عام 48، في الأيام الأخيرة، باتخاذ خطوات نضالية واحتجاجية تصديا لأوامر الهدم وأوامر الاستماع قبيل الهدم لعشرات المنازل في الحي الغربي وحي ذيل المسيل.
ويميز المواطنون والمجلس المحلي بين الأوامر الصادرة ضد المنازل في المنطقتين، إذ صدرت أوامر الهدم في الحي الغربي عن اللجنة المحلية للتنظيم والبناء وهي الجهة المخولة للتخطيط والبناء في البلدة، بينما صدرت أوامر الاستماع قبيل الهدم لأهالي حي ذيل المسيل عن الوحدة القطرية لتنفيذ قانون التخطيط والبناء، التي استخدمت ادعاءات بأن "المنازل غير معروفة لمن تعود".
يشار إلى أن المنازل في حي ذيل المسيل قائمة منذ عشرات السنوات، بعضها قائم منذ سنوات الستينيات، ومعظم هذه المنازل رفع بشأنها لوائح اتهام ودفعت غرامات مالية عديدة، كما قدمت التماسات للمحكمة العليا لضم الحي إلى البلدة بعد رفض لجان التنظيم كافة المخططات المقدمة لضم الحي وتطويره، آخرها ما زال قيد التداول في المحكمة العليا.
وينظر الأهالي إلى المستجدات الأخيرة على أنها تطبيق لسياسات الحكومة الحالية ووزير الأمن القومي، المتطرف إيتمار بن غفير، الرامية إلى التضييق على البلدات العربية، ومحاولة النيل من المواطنين العرب في البلاد بل ومتاجرة بالتمييز العنصري ضد المواطنين العرب لكسب مرابح سياسية.
"ترويع وتضييق على السكن"
وقال عضو الحراك الشعبي في مجد الكروم، رؤوف حمود، لـ"عرب 48"، إن "هذه الحملة بدأت منذ 3 أسابيع، وقد تضمنت إصدار حوالي 15 أمر هدم في الحي الغربي وما زالت الحملة متواصلة حتى اليوم، إذ يتم إرسال الأوامر تباعا لعشرات المنازل في الحي الغربي وحي ذيل المسيل".
ورأى أن "هذه الأوامر غير قانونية لأن ما تفعله الشركة ومؤسسات الهدم هو الأمر غير القانوني نظرًا لأنهم يرفضون كافة مخططات التنظيم المقدمة. ما هو غير قانوني هو ما تفعله شرطة بن غفير من حيث التضييق على عيش المواطنين في مجد الكروم في حي ذيل المسيل والحي الغربي والتهديد بالحق الأساسي للمواطن في السكن وكل الهدف من هذه الأوامر هو ترويع شعبنا في الداخل والحصول على مكاسب سياسية لبن غفير على حساب السكن".
"أسكن في المنزل منذ العام 1963"
وقال خير يوسف سلامة وهو صاحب منزل من بين الذين تسلموا أوامر لجلسة استماع قبيل الهدم في حي ذيل المسيل، لـ"عرب 48": "نحن نسكن في المنزل منذ العام 1963 ولدينا قرار محكمة يشير إلى سكننا في الحي، كما أن هناك قرار محكمة ضدي على إضافة للبيت في سنوات الثمانينيات وقمت بدفع غرامات".
واستغرب قائلا "لا أعرف اليوم ما هو الجديد فلقد وصلت أوامر الاستدعاء للاستماع لجميع أهالي الحي، ونحن نتساءل لماذا لم تسمحوا لنا بالتخطيط منذ العام 1970 حتى اليوم؟ ولم تسمحوا لنا باستصدار تراخيص بناء لهذه المنازل القائمة؟".
"المجلس مسؤول عن وصولنا إلى هذه الحالة"
وقال سامح إسماعيل أحد المواطنين الذين تسلموا أوامر هدم في الحي الغربي، لـ"عرب 48"، إنني "أضع اللوم على المجلس المحلي وعلى رئيس المجلس شخصيا، فهو الذي أطلق دعايته الانتخابية الأولى قبل 15 عاما بمعالجة التخطيط في الحي الغربي، وها نحن اليوم بعد كل هذه السنوات لا يوجد أي خرائط تفصيلية مصادق عليها من قبل لجان التنظيم، ولذلك هو المسؤول عن وصولنا إلى هذه الحالة اليوم".
"قدمنا خرائط للحي الغربي ورفض مخططات ذيل المسيل"
وذكر رئيس مجلس مجد الكروم، سليم صليبي، لـ"عرب 48"، أن "هناك أوامر هدم صدرت بالحي الغربي من قبل لجنة التنظيم المحلية، على الرغم من أننا قدمنا خرائط لهذا الحي مرتين ونحن على وشك تقديم الخارطة الثالثة له، ونطالب الأهالي بعدم إجراء أي بناء لحين المصادقة على الخارطة الثالثة".
وأشار إلى أنه "كانت طلبات عديدة من أجل توسيع الشوارع في الحي وتخصيص أراضي للاستخدام العام، وبعد مشاورات عديدة جرى التجاوب معنا بقبول الخارطة الثالثة المزمع تقديمها خلال هذا الأسبوع، وعليه نتوخى من الأهالي عدم إجراء أي تغيير كي لا يعرقل ذلك الخرائط مجددا، إذ في كل مرة قدمنا بها خرائط كانت تقام مبان جديدة تعرقل مسار التخطيط، وهذا هو سبب تأخير المصادقة على الخرائط بالحي الغربي".
وتطرق صليبي إلى حي ذيل المسيل بالقول "قدمنا مخططات توسيع الخارطة الهيكلية في مجد الكروم إلا أنها رُفضت، وعليه تقدمنا بالتماس إلى المحكمة العليا لضم الحي والسماح لنا بالتخطيط لاستصدار التراخيص اللازمة، وما زلنا نتداول أمر الحي في المحكمة وسنقدم طلبا لإلغاء أوامر الاستدعاءات الصادرة إلى حين صدور قرار من المحكمة بشأن الحي".
وشدد على أن "هذه حملة مرفوضة وسنقوم بجميع الإجراءات لحماية المنازل في مجد الكروم".
"هجمتان إحداهما شرسة تهدف إلى الترحيل"
وقال المحامي حسين مناع، لـ"عرب 48"، أن "هنالك هجمتين على مجد الكروم، هجمة شرسة على حي ذيل المسيل هدفها ترحيل الحي، وهي حملة وسخة كما سبق ووصفتها وتأتي بموجب بند 239 من قانون التخطيط والبناء الذي يتم بموجبه إصدار أوامر هدم لبيوت من دون مسار قضائي كما يحدث في النقب".
وتابع "أما بالنسبة للحي الغربي فالأوامر مختلفة وصادرة عن لجنة التنظيم المحلية التي يفترض أن تخطط لنا، إذ قامت باستدعاء المواطنين بهدف جمع مواد تحقيق للمحاكمة على بناء غير مرخص، في الوقت الذي قدم فيه المجلس المحلي خرائط لحل هذه المساكن، لذلك نحن نوصي بمتابعة الأمر قضائيا بصورة فردية كل حسب الأوامر التي تلقاها".