يكثّف العدو "الإسرائيلي" هجماته على قطاع غزة، موسعاً دائرة المجازر والتجويع وأوامر الإخلاء الجماعية، في محاولة واضحة لانتزاع تنازلات من حركة «حماس»، ودفعها إلى القبول بما بات يُعرف بـ«مقترح ويتكوف» الأصلي، وهو الطرح الذي قدمه المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، في 13 نيسان / أبريل الماضي، ويدعو إلى عقد صفقة تبادل جزئية لا تشمل وقف الحرب. وتكشف التحرّكات العسكرية على الأرض عن قرار العدو تكثيف الضغط الميداني؛ إذ أمر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، قيادة الجيش بالتحضير لتنفيذ عملية «عربات جدعون»، فيما تواصل قواته سحب ألوية النخبة من الجبهة الشمالية إلى جبهة غزة، بهدف توسيع العمليات العسكرية جنوباً.
وجاء ذلك في وقت كشفت فيه وسائل إعلام عبرية عن فشل جهود ويتكوف، الذي حاول، عبر اتصالات أجراها في اليومين الماضيين، إقناع نتنياهو بتعديل صيغة المقترح القديم؛ إذ أن الأخير جدّد تمسّكه بموقفه خلال اتصال استمرّ ساعتين، وأكد أنه لن يقبل أي تغيير على مقترح 13 نيسان.
ووفقاً لما نقلته «القناة 12» العبرية، فقد رفض نتنياهو مقترحاً جديداً قدّمه ويتكوف خلال زيارته للدوحة، أول من أمس، رغم الإشارات الإيجابية التي تلقّاها الأخير من حركة «حماس» في شأن مبادرته وموافقة الوسطاء عليها. وذكرت القناة أن المقترح الأميركي تضمّن "خطة شاملة تشمل إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، وإزاحة حماس عن الحكم في غزة".
وفي السياق نفسه، نقل مراسل قناة «مكان»، شمعون أران، أن «المطروح حالياً في المفاوضات يشبه خطة ويتكوف السابقة، ويقضي بإطلاق سراح نصف الأسرى الأحياء كمرحلة أولى، مقابل هدنة تمتد لشهرين، تُستأنف خلالها المفاوضات بشأن إنهاء الحرب والإفراج عن باقي الأسرى». إلا أن نتنياهو ما يزال يصرّ على صفقة جزئية لا تفضي إلى وقف الحرب.
ومن جهتها، ذكرت شبكة «سي أن أن» الأميركية، نقلاً عن مصدر مطّلع، أن وفداً "إسرائيلياً" رفيعاً التقى ويتكوف ومبعوث ملف الأسرى، آدم بولر، في الدوحة. وأوضحت الشبكة أن حركة «حماس» شاركت في هذه المفاوضات بشكل غير مباشر. وكانت مصادر «الأخبار» قد كشفت عن لقاء مباشر بين وفد من قيادة «حماس» وبين ويتكوف، انعقد في الدوحة، أول من أمس. وبحسب مصادر "إسرائيلية" تحدثت إلى مراسلة «القناة 12»، دانا فايس، فإن «حماس» لا تزال متمسّكة برفض خطة ويتكوف الأصلية، وهو ما أكده أيضاً تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، مشيراً إلى أن "الحركة تصرّ على تحصيل التزام واضح بإنهاء الحرب قبل القبول بأي اتفاق".
وبدورها، نقلت «القناة 13» عن مسؤول "إسرائيلي" كبير تأكيده استمرار المفاوضات، «من دون تسجيل أي اختراق حتى الآن»، فيما اعتبرت صحيفة «معاريف» أن «الساعات الـ48 المقبلة ستكون حاسمة في تحديد المسار: إما المضي قدماً نحو اتفاق، أو توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة». وإذ أفادت «قناة كان» بأن «نتنياهو عقد اجتماعاً أمنياً رفيعاً، أمس، لمناقشة تطورات المحادثات والسيناريوات المحتملة في حال فشلها»، فقد برز إعلان زعيم المعارضة، يائير لابيد، خلال لقاء مع عائلات الأسرى، أنه خرج للتوّ من جلسة إحاطة أمنية مع نتنياهو، وتأكيده أنه «يمكن إتمام صفقة تبادل الأسرى بقرار واحد من الكابينت». وذكّر لابيد بأنه وعد بتقديم «شبكة أمان سياسية» كاملة لرئيس الوزراء مقابل استعادة الأسرى.
وفي المقابل، انتقد رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن، في مقابلة مع شبكة «سي أن أن»، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة في قطاع غزة، واعتبر أنها «تُظهر عدم اكتراث "إسرائيل" بالتفاوض الجدي على وقف إطلاق النار». كما اعتبر أن «خطة توزيع المساعدات الإنسانية المدعومة أميركياً لغزة غير ضرورية»، داعياً إلى السماح للأمم المتحدة بتولي هذه المهمة.
ورأت حركة «حماس»، بدورها، في بيان، أن "إصرار إسرائيل على مواصلة التفاوض من دون وقف القتال، يكشف أن الحكومة ترى في الهدنة مجرد وسيلة لكسب الوقت لتجديد الحرب"، محذرة من أن «عدم إحراز تقدّم فعلي، وخصوصاً في ملف فتح المعابر وإدخال المساعدات، سيلقي بظلال سلبية على أي جهود لاستكمال مفاوضات التبادل".
إلى ذلك، أعلنت «مؤسّسة غزة الإنسانية»، المدعومة من الولايات المتحدة، أنها ستبدأ هذا الشهر بتوزيع مساعدات إنسانية في القطاع، بعد محادثات أجرتها مع مسؤولين "إسرائيليين". وأوضحت المؤسسة أنها حصلت على موافقة لـ«توسيع نقاط التوزيع، وتوفير حلول بديلة لإيصال الغذاء إلى الفئات غير القادرة على الوصول». ووفقاً لـ«القناة 12»، فقد صادقت "إسرائيل" على بدء عمل «صندوق المساعدات لغزة»، والذي يُتوقع أن يوزّع 300 مليون وجبة غذائية خلال 90 يوماً، على أن يبدأ عمله من جنوب القطاع، مع البحث في إمكانية فتح مراكز توزيع في الشمال.