يتّجه نحو 300 موظف من شركة «غوغل ديب مايند» في لندن إلى الانضمام إلى نقابة عمالية احتجاجية تهدف إلى الاعتراض على بيع الشركة تقنياتها في مجال الذكاء الاصطناعي لمجموعات دفاعية لها صلات بالحكومة "الإسرائيلية"، وفقاً لما أفادت به، صحيفة "فاينانشل تايمز"، يوم السبت الماضي.
خلفية التحرك
بحسب مصادر مطلعة استندت إليها الصحيفة البريطانية، يسعى الموظفون إلى الانضمام لـ«نقابة عمال الاتصالات» (CWU) في الأسابيع الأخيرة، في ظل تصاعد القلق بشأن صفقات الشركة، بما في ذلك مشروع «نيمبوس» الذي تبلغ قيمته 1.2 مليار دولار، وهو عقد حوسبة سحابية مع الحكومة "الإسرائيلية"، تشارك فيه كل من «غوغل» و"أمازون".
وسبق لـ «غوغل ديب مايند»، التي يقودها الحائز جائزة نوبل البريطاني ديميس اسابيس، أن تعرضت لضغوط من «غوغل» لدفعها نحو تحقيق أرباح تجارية من تقنياتها المتقدمة في الذكاء الاصطناعي. كما عبّر هاسابيس أخيراً عن دعمه لفكرة أن تتعاون الشركات في «الدول الديموقراطية» من أجل دعم الأمن القومي.
أسباب الغضب
أدى إسقاط «غوغل» تعهداً سابقاً بعدم تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي تسبّب أضراراً أو تسهم في المراقبة أو الأسلحة إلى زيادة حالة الاستياء بين موظفي "ديب مايند".
في هذا السياق، علّق أحد المهندسين المشاركين في جهود النقابة: «نحن نربط الأمور ونعتقد أن التكنولوجيا التي نطورها تُستخدم في الصراع القائم في غزة... لا يريد أحد أن تُستخدم أعماله بهذه الطريقة".
وتحدثت تقارير إعلامية عن استخدام جيش الاحتلال "الإسرائيلي" أنظمة ذكاء اصطناعي لتحديد أهداف للاغتيالات والهجمات في غزة، رغم عدم وضوح ما إذا كانت هذه الأنظمة تعتمد على برامج تجارية أو مطورة داخلياً.
استقالات وتحركات احتجاجية
وفقاً لمراسلات اطلعت عليها «فاينانشل تايمز»، استقال خمسة موظفين من «ديب مايند» في الشهرين الماضيين بسبب اعتراضهم على الاتفاقات العسكرية وسلوك الشركة بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي.
أما في الولايات المتحدة، فقد فصلت «غوغل» عدداً من موظفيها العام الماضي بسبب احتجاجات ضد مشروع "نيمبوس".
وكان موظفو «ديب مايند» قد وجّهوا رسالة في أيار (مايو) 2024 إلى إدارة الشركة يطالبون فيها بإنهاء العقود العسكرية، إلا أن طلباتهم قوبلت بالرفض. ويسعى المنظمون الآن إلى الحصول على اعتراف رسمي بالنقابة، عبر تصويت بين موظفي «ديب مايند» في بريطانيا، الذين يبلغ عددهم نحو ألفي موظف.
المبادئ أم الجشع؟
أكدت «غوغل» في بيان أنها تواصل تطوير ونشر الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مشيرةً إلى أن البيئة التكنولوجية قد تغيرت بشكل كبير منذ تعهدها عام 2018 بعدم تطوير أسلحة أو أنظمة مراقبة بالذكاء الاصطناعي. واعتبرت الشركة أنها "تشجع الحوار البنّاء والمفتوح مع جميع الموظفين".
على المقلب الآخر، وصف أحد أعضاء نقابة CWU أن انضمام موظفين ذوي أجور مرتفعة مثل العاملين في «ديب مايند» إلى النقابة لا يرتبط بالمطالب المالية بل «برغبتهم في محاسبة الشركة على مبادئها الأخلاقية المعلنة»، مضيفاً أن الشركة "تضحي بالمبادئ من أجل الجشع".
خلفية سابقة
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها «غوغل» احتجاجات داخلية بسبب ارتباطاتها العسكرية. ففي عام 2018، انسحبت الشركة من مشروع «مافين»، وهو عقد مع وزارة الدفاع الأميركية لتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي لدعم الضربات بالطائرات المسيرة، بعد استقالة موظفين واحتجاج الآلاف عبر توقيع عريضة داخلية.
ومع تصاعد الضغوط الحالية، قد تشهد «ديب مايند» تحدياً غير مسبوق من داخل أوساطها، ما يعكس تحوّلاً تدريجياً في ثقافة شركات التكنولوجيا الكبرى حيال القضايا الأخلاقية المرتبطة باستخدامات الذكاء الاصطناعي.