فشلت جولة المفاوضات التي احتضنتها القاهرة حتى الساعات الأولى من صباح أمس، في إحداث اختراق في ملف اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في وقت ترى فيه مصر أن التصورات التي قدّمها المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، بشأن تمديد المرحلة الأولى «غير عادلة». وفي هذا الإطار، يشير مسؤول مصري، في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «الوفد الإسرائيلي قدم إلى القاهرة من دون صلاحيات تمكّنه من التفاوض بشكل حقيقي». وإذ يلفت إلى أن مصر وقطر عملتا على صياغة تصوّر وسطي، فهو يؤكد أن «الرد الذي تسلّمته الولايات المتحدة وإسرائيل من حركة "حماس"، الجمعة الماضي، تضمّن حلاً وسطياً بالفعل كبديل للمقترح الأميركي".
وكانت مصر اقترحت تمديد الهدنة حتى نهاية نيسان المقبل، على أن يستمر التفاوض خلال فترة التمديد لإنهاء الحرب بشكل كامل، وإعطاء «ضمانات بشأن سلامة الأسرى "الإسرائيليين" في القطاع، وتوافر كل المستلزمات الطبية لهم». غير أن هذا الطرح لم يلقَ قبولاً لدى واشنطن وتل أبيب، الساعيتين إلى إرغام المقاومة على الإفراج عن الأسرى، من خلال الضغط بسلاح المساعدات، والاستمرار في إغلاق معبر رفح بشكل كامل، وعدم إدخال أي إغاثة إلى القطاع بشكل بات يهدد بمجاعة بالفعل.
وعلى هذه الخلفية، باتت مصر تتخوّف من «تسهيلات محتملة» لتهجير أهالي القطاع، تجري بشأنها أحاديث «شديدة السرية، وخصوصاً مع السودان والصومال»، الأمر الذي دفع بوزير الخارجية المصري، سامح شكري، إلى عقد لقاء مع السفراء الأجانب، كجزء من استمرار الترويج لخطة إعادة إعمار غزة خلال الأيام المقبلة. وفيما تدفع القاهرة بالبدء في تدريب العناصر الفلسطينيين الذين سيكونون مسؤولين عن الأمن في القطاع، بالإضافة إلى «وجود قوات دولية من شأنها أن تحقق الأمن والاستقرار»، فهى تسعى إلى إقرار هذه «الآلية» في "مجلس الأمن".
وفي هذا الوقت، لا يزال موعد مؤتمر إعادة الإعمار المقرّر عقده الشهر المقبل، غير محدّد التوقيت، في انتظار توافقات سياسية لم تتحقق، فيما تراجعت حظوظ مناقشة الخطة المصرية عربياً، بسبب عدم دعمها مالياً من قبل الدول العربية، باستثناء قطر التي أعربت عن دعمها إياها. وعن ذلك، يقول المصدر إن «مصر تحاول فرض خطتها، على اعتبار أن المسار الوحيد الممكن مرتبط بإعادة الإعمار وليس التهجير، رغم عدم وجود تأييد سعودي - إماراتي لمقترحها، وتسجيل تذبذب أردني واضح حيالها".