قائمة الموقع

المقاومة ترفع جاهزيّتها: الحيل التفاوضية مرفوضـة.. وما لم يأخذه العدو بالحرب لن يأخذه بالتهديد

2025-03-07T12:15:00+02:00
وكالة القدس للأنباء - متابعة

حسمت المقاومة في قطاع غزة أمرها إزاء فائض المقترحات التي قدّمتها كلٌّ من "إسرائيل" والولايات المتحدة، والهادفة إلى التهرّب من استحقاقات المرحلة الثانية من صفقة تبادل الأسرى، وعلى رأسها ضمان وقف الحرب وتحقيق الهدوء المستدام، بالإعلان أن ما لم يأخذه العدو بالحرب لن يأخذه بالتهديد بالعودة إليها، مؤكّدة جهوزيتها التامة لمثل هذا الاحتمال.

وخلال الأيام العشرة الماضية، زادت حدة التهديدات "الإسرائيلية" بالاستعداد لموجة جديدة وأكثر عدوانية من القتال، في حال رفضت «حماس» مقترح مبعوث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لشؤون الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، والذي لا يلبّي مطالب الحكومة "الإسرائيلية" في عمومها فحسب، وإنما أيضاً محدّدات رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، لناحية التهرّب من استحقاق وقف الحرب، والذي يهدّد بقاء حكومته. وينص المقترح على إفراج «حماس» عن نصف الأسرى "الإسرائيليين" الأحياء والقتلى مقابل هدنة تستمر 42 يوماً، وهو ما أعطى نتنياهو، قبل أسبوع، مهلة عشرة أيام لتقديم ردّ عليه قبل العودة إلى الحرب، ما يعني أنه لم يتبقّ سوى ثلاثة أيام وبعدها تنقضي المهلة المحددة.

وأمس، وعلى وقع لقاء مبعوث ترامب لشؤون «الرهائن» والأسرى، آدم بولر، في الدوحة مع ممثلي «حماس»، كُشف النقاب عن تقديم الولايات المتحدة مقترحاً آخر، ينص على هدنة لمدة شهرين في مقابل إطلاق سراح عشرة «رهائن» من بينهم الأسير الأميركي، عيدان ألكسندر، من دون الإعلان عن وقف الحرب أيضاً.

وترافقت تلك المقترحات مع معزوفة صاخبة جداً من التهديدات، يطلقها كل أعضاء الحكومة والصحافيين والمراسلين العسكريين "الإسرائيليين" على وتر واحد، إذ أن رئيس أركان الجيش الجديد، إيال زامير، قال إن «الميدان سيشهد على أفعالنا»، وإنه علّق صور الأسرى "الإسرائيليين" في مكتبه، فيما وضع وزير الأمن القومي المستقيل، إيتمار بن غفير، ثلاثة شروط يعود إلى الحكومة إذا التزمت بتحقيق أحدها، وهي العودة إلى الحرب بزخم أكبر، أو تطبيق خطة ترامب بتهجير سكان القطاع، أو وقف المساعدات عن غزة تماماً بشكل مستمر إلى حين استسلام "حماس".

أما وزير الجيش، يسرائيل كاتس، فقال إن «الجيش أغلق معابر غزة وسيفتح أبواب الجحيم على حماس». لكنّ صدارة الجوقة كانت لترامب الذي أدلى بتصريحات عالية النبرة، أكّد فيها خلال لقاء في البيت الأبيض مع وفد من الأسرى الإسرائيليين المُفرج عنهم، بطريقته الاستعراضية الهجومية نفسها، أن «على حماس أن تطلق سراح الأسرى والجثث حالاً وإلا انتهى الأمر بالنسبة إليها وسيكون جحيماً".

وفي مقابل ذلك كله، أكّد الناطق باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، في كلمة مصوّرة، أن «المقاومة لا تزال تلتزم بالاتفاق على رغم التهرب "الإسرائيلي" والمراوغة وعدم الالتزام بكل البنود المتفق عليها»، مضيفاً أن «قيادة العدو تحاول التنصل من الاتفاق سعياً من رئيس الحكومة لتغليب المصلحة الحزبية على حياة أسراه، حيث إن عقدة الإجرام والسادية تعشعش في عقل المحتل في غزة ولبنان وسوريا وكل المنطقة، وقد مارس البلطجة والتسويف والعربدة (...) ما لم يأخذه العدو بالحرب لن يأخذه بالتهديدات والحيل»، لافتاً إلى أن «المقاومة أخذت في حساباتها كل الاحتمالات ومن بينها العودة إلى القتال». وأكّد أن «المقاومة بكل تشكيلاتها رفعت الجهوزية الكاملة تحسّباً للعدوان»، مشدداً على أن «أي عدوان سيتسبّب بمقتل المزيد من الأسرى». كذلك، وجّه أبو عبيدة التحية إلى حركة «أنصار الله» في اليمن على موقفها المتقدّم في نصرة المظلومين في غزة.

وعلى الأرض، يبدو أن اللعب المستمر على حافة الهاوية، دفع جميع الأطراف إلى التعاطي مع كل الفرضيات، ومن بينها العودة إلى القتال بشكل جدّي. ففيما عادت الطائرات المُسيّرة للإطباق على أجواء القطاع بزخم أيام الحرب نفسه، تصاعدت حدة الاعتداءات الإسرائيلية تجاه المناطق الحدودية، حيث شهد أمس عمليات تمشيط مستمرة على مدار الساعة في المناطق الشمالية والشرقية لشمال غزة. كما اغتالت طائرة مُسيّرة ثلاثة شبان في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، بزعم محاولتهم زرع عبوة ناسفة في المناطق الحدودية.

ووفقاً لمصادر في المقاومة، فإن «الأذرع العسكرية أوعزت إلى عناصرها بأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة ووقف استخدام وسائل الاتصالات اللاسلكية والتعاطي مع تهديدات العدو على محمل الجد». وقدّرت المصادر عينها، في حديث إلى «الأخبار»، أنه «في حال فشلت الجهود المبذولة من الوسطاء والتفاهمات مع الأميركيين في التوصل إلى حلٍّ يمدّد حالة الهدوء ويوقف الحرب، فإن جيش العدو سيعمد إلى تنفيذ اغتيالات نوعية بحق شخصيات وازنة، وعمليات كوماندوس خاصة في المناطق المأهولة، ما سيفضي إلى تصعيد وتسخين الميدان بشكل تدريجي".

اخبار ذات صلة