بعد تجاوز الأزمة التي عطّلت صفقة التبادل الأسبوع الماضي، وإتمام الدفعة السادسة السبت الفائت، طرأت تغييرات على المرحلة الأولى من الصفقة، حيث تمّ تسريع تنفيذها والانتقال فوراً إلى مفاوضات المرحلة الثانية منها. وقرّر رئيس وزراء العدو "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، بعد اجتماع «الكابينت» مساء أول أمس، البدء رسمياً في المحادثات حول تلك المرحلة، والتي يفترض أن تنطلق عند وصول المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، إلى الكيان، بينما يتولّى وزير الشؤون الاستراتيجية الصهيوني، رون ديرمر، إدارة المفاوضات من دون مشاركة رئيسَي «الشاباك» و"الموساد".
ووفقاً للتقارير "الإسرائيلية"، فإن «الاتفاق على تغيير الصفقة تمّ في إطار محادثات الوفد "الإسرائيلي" في القاهرة»، علماً أن التعديلات تشمل تسريع تنفيذ المرحلة الأولى، وإدخال عدد من المعدّات الثقيلة والمنازل الجاهزة إلى قطاع غزة، إلى جانب إطلاق سراح الأسرى "الإسرائيليين" الستة الأحياء صباح السبت، ما يعني استكمال الإفراج عن جميع الأسرى الأحياء المشمولين بالمرحلة الأولى.
وعليه، سيشهد السبت أكبر مراحل التبادل، حيث سيتمّ الإفراج عن قرابة 800 أسير فلسطيني، من بينهم 445 معتقلاً من قطاع غزة خلال الحرب، و51 من أصحاب أحكام المؤبّد، و59 من ذوي الأحكام العالية، إضافة إلى 47 أسيراً من محرري صفقة شاليط الذين أُعيد اعتقالهم. كما سيُفرج عن نحو 200 امرأة وطفل اعتُقلوا أثناء الحرب في غزة، نصفهم مقابل جثث أربعة أسرى "إسرائيليين"، والنصف الآخر يجري إطلاق سراحهم في الأول من آذار المقبل.
كذلك، سيتم الإفراج عن عدد من قادة «كتائب القسّام» البارزين في الضفة الغربية، ومنهم عبد الناصر عيسى، وعثمان بلال، وعمار الزبن، بالإضافة إلى كوادر ورموز آخرين، وأقدم الأسرى الفلسطينيين، نائل البرغوثي، المعتقل منذ 44 عاماً، وعلاء البازيان المعتقل منذ 42 عاماً، وسامر المحروم المعتقل منذ 38 عاماً. وفي المقابل، ستُطلق المقاومة الفلسطينية سراح الأسرى الإسرائيليين الستة الأحياء وهم: عومر شيم طوف، وإيليا كوهين، وعومر وينكرت، وتال شوهام، وأبراهام منغستو، وهشام السيد.
وفي هذا السياق، عبّر الوزير "الإسرائيلي" السابق، إيتمار بن غفير، عن «عدم تفاؤله»، معتبراً أن «من يريد تشجيع الهجرة وتدمير حماس لا يُدخل منازل متنقّلة ومساعدات». وفي محاولة لتبرير الموقف "الإسرائيلي"، نقلت وسائل الإعلام العبرية عن ما وصفته بـ«المصدر الإسرائيلي» - يُعتقد بأنه من مكتب رئيس الوزراء - قوله إن «هذا إنجاز مهم لنتنياهو، تم بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة»، وإن «رئيس الوزراء نجح مرة أخرى في تسريع مرحلة الإفراج، والتوصل إلى اتفاق بشأن استعادة جميع المختطفين الأحياء من المرحلة الأولى خلال هذا الأسبوع، بالإضافة إلى استعادة جثامين». وأضاف المصدر أنه «إذا تم تنفيذ الاتفاق، فستكون "إسرائيل" قد أكملت المرحلة الأولى (...) وهو إنجاز لم يكن الكثيرون يعتقدون بأنه سيحدث".
كما أشار إلى أن «إسرائيل وافقت على إدخال كمية صغيرة فقط من الكرفانات والمعدات الثقيلة إلى غزة، وهذا لن يغيّر بأي شكل من الأشكال احتمالية تنفيذ خطة ترامب للهجرة الطوعية وخلق غزة مختلفة، وهي الخطة التي يلتزم بها نتنياهو بشكل كامل».
وأكّد المصدر أنه «في الأيام المقبلة، ستدخل إسرائيل في مفاوضات بشأن المرحلة الثانية، وهي مرحلة سياسيّة تتعلق بشروط إنهاء الحرب». وأوضح أنه «خلال المفاوضات، ستطرح إسرائيل مطالبها الأمنية بناءً على أهداف الحرب التي حدّدها المجلس الوزاري الأمني - السياسي»، والتي كرّرها نتنياهو خلال اجتماع «الكابينت»، بقوله إنها تتضمن: «نزع السلاح من غزة، وإنهاء حماس والمنظمات الأخرى، وعدم نقل السيطرة على القطاع إلى السلطة الفلسطينية".
وحذّر المصدر من أنه «إذا اضطرت إسرائيل إلى العودة إلى القتال في غزة بسبب تعنّت حماس، فستقوم بذلك بشكل مكثّف وقاتل، مع دعم كامل من إدارة ترامب، ومخزون أسلحة تم تجديده، وقوّات مستعدة، ونهج قتالي مختلف تماماً». كما نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مسؤول إسرائيلي كبير تأكيده أن «الحديث عن إدخال الكرفانات إلى قطاع غزة مبالغ فيه وغير ضروري".
في المقابل، أعلن رئيس حركة «حماس» في قطاع غزة، ورئيس الوفد المفاوض، خليل الحية، أنه «استمراراً لجهودنا المتواصلة في إنجاح المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار مع العدو، وتمهيداً للانخراط في المرحلة الثانية منه، وتجاوباً مع جهود الوسطاء، فقد قرّرت الحركة والمقاومة ما يلي: أولاً، تسليم عدد 4 من جثامين أسرى الاحتلال الخميس، ومن بينها جثامين عائلة بيباس، على أن يفرج العدو السبت عمّن يقابلهم من أسرانا حسب الاتفاق، فيما يُستكمل تسليم باقي الجثامين المتّفق عليها في المرحلة الأولى، في الأسبوع السادس.
ثانياً، سيتمّ الإفراج السبت عمّن تبقّى من أسرى الاحتلال الأحياء، المتّفق على إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، وعددهم 6». وأكّد الحية أن «المقاومة جاهزة للانخراط الفوري في التفاوض لتطبيق بنود المرحلة الثانية»، والتي تشمل «الوقف التام لإطلاق النار والوصول إلى الهدوء المستدام، والانسحاب الكامل لقوات الاحتلال من قطاع غزة، وإنجاز صفقة تبادل أسرى مرة واحدة، ونحن جاهزون للاتفاق عليها رزمة واحدة".