يُفترض أن يصل إلى القاهرة، اليوم، وفد "إسرائيلي" رفيع المستوى لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. ويأتي ذلك وسط مساعٍ "إسرائيلية" للتنصّل من بعض مخرجات الاتفاق، ومن بينها دخول المنازل الجاهزة والكرفانات، التي تصطفّ بالآلاف على الجانب المصري من معبر رفح، في انتظار الموافقة على عبورها، علماً أن دخولها يجب أن يتم ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، التي مضى على دخولها حيّز التنفيذ أربعة أسابيع، وتبقّى لها أسبوعان.
ويُعدّ الوفد "الإسرائيلي" الذي سيزور القاهرة، الأكبر من حيث التمثيل مقارنةً بالوفود السابقة، وهو سيشارك في اجتماعات تتخلّلها اتصالات افتراضية مع مسؤولين أميركيين، إلى جانب حضور المسؤولين المصريين والقطريين، والذين يسعون إلى التوافق على استمرار التهدئة لأطول فترة ممكنة ومنع استئناف القتال مجدّداً.
وفيما تحاول "إسرائيل" تسريع وتيرة الإفراج عن أسراها في الأيام المقبلة، وسط حديث عن أوضاع هؤلاء الصحية «السيئة»، وإطلاق وعود بالإفراج في مقابلهم عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات "الإسرائيلية"، بمن فيهم أسماء سياسية بارزة شريطة إبعاد أصحابها عن القطاع، لم يبدِ الوسطاء المصريون والقطريون أي حماسة لهذا المقترح. ويرى مسؤول مصري تحدّث إلى «الأخبار»، أنه «بالرغم من الاستقرار النسبي للتهدئة، إلا أنها مهدّدة بالانهيار في أي لحظة أكثر من أي وقت مضى»، لافتاً إلى أن «لدى المصريين والقطريين رغبة في ألّا يتمّ تسليم جميع الأسرى "الإسرائيليين"، إلا بعد التأكد من وجود مسار متّفق عليه يضمن عدم استئناف الحرب".
ويتابع أن «التحركات الأميركية الراهنة تعكس بوضوح الرغبة في استمرار الضغط على المقاومة، وهو أمر غير ممكن بعد التزام الأخيرة بتنفيذ كل مخرجات ما تمّ التوصل إليه». وتعتقد القاهرة بأن ما قدّمته حركة «حماس» من موافقة ضمنية على عدم عودتها إلى إدارة قطاع غزة منفردةً، «سيكون سبباً مباشراً في محاولة تسويق إدارة القطاع من دون الحركة، وفي إطار توافق فلسطيني إلى حين إجراء الانتخابات، وهو أحد الأمور الرئيسية التي تبني مصر خطتها على أساسها في الوقت الحالي، قبل أن تطرحها بشكل مبدئي في القمة الخماسية المقررة في الرياض نهاية الأسبوع الجاري»، وفقاً للمسؤول.
أما على صعيد إدخال المساعدات إلى القطاع، ولا سيما المنازل الجاهزة، فقد ناقش المسؤولون المصريون خططاً للتعامل مع عرقلة إدخالها، بشكل أكثر عملية، ولا سيما بعدما لمسوا «عدم اعتراض أميركي على إدخال الكرفانات». على أنه بات واضحاً أن العرقلة "الإسرائيلية" لإدخال الجرافات التي ستتمكن من إزالة الركام في مناطق محددة تحظى بموافقة أميركية واضحة.
وبينما يجري العمل على الخطة المصرية بشكل أكثر تفصيلاً، يجري تداول مقترحات "إسرائيلية" – أميركية عن إمكانية نقل سكان غزة إلى عدة دول، من بينها دول غير عربية على غرار قبرص، ولو بشكل مؤقت أو قبل التوجه إلى وجهة ثالثة، الأمر الذي ترفض القاهرة المشاركة فيه بأي شكل من الأشكال، فيما تحاول، في الوقت نفسه، ربط التوجهات السعودية والقطرية نحو تمويل إعادة الإعمار، ببقاء السكان في أراضيهم من دون تهجير.
وفي هذا السياق، حصلت مصر على موافقة سعودية على تحمّل جزء رئيسي من عملية إعادة الإعمار المقترحة، إلى جانب موافقة قطرية سابقة على تمويل جزء من المخططات التي سيجري الاتفاق عليها لصالح السكان.