نقلت شخصيات سياسية عربية عن رئيس سلطة رام الله محمود عباس قناعته الأكيدة بان الفصائل الفلسطينية الموالية لإيران حصرا هي التي أجهضت تماما خطته التي كانت قابلة للنجاح بعنوان الإتفاق على مشروع لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وأبلغت قيادات فلسطينية من بينها حسين الشيخ وروحي فتوح وغيرهما بن الرئيس عباس على قناعة تامة بأن الجانب العملياتي في الضفة الغربية بعناوين المقاومة والإشتباك خدم خطة اليمين "الإسرائيلي" في تقويض دور السلطة ومؤسساتها .
ويزعم عباس ان السلطة الفلسطينية بالتصدي لمجموعات المقاومة في الضفة الغربية وخصوصا المناطق الخارجة عن سيطرة السلطة القانونية “تدافع عن الكيان الفلسطيني” الوحيد الذي يقر به ويعترف به المجتمع الدولي.
واشتكى قياديون في السلطة وحركة فتح لمسؤولين عرب في السعودية وقطر ومصر من أن الأوامر والتعليمات المتشددة التي تصدر عن عباس مردها قناعته الشخصية بأن حركة حماس وفصائل المقاومة دفعت الأمور بإتجاه تقليص نفوذ السلطة وساهمت في مؤامرة تقوِّض مشروع بناء الدولة الفلسطينية، الأمر الذي يعتبر المحرك الأهم والأبرز لعمليات التنسيق الأمني خصوصا في المخيمات .
وعلى هذا الأساس أبلغت تلك الشخصيات الفتحاوية أطراقا عربية بان الرئيس عباس وبسبب قناعته بإنقلاب ضده شخصيا لن يوافق ما دام على قيد الحياة على ملف أي مصالحة فلسطينية داخلية لأنه يعتبر الفصائل تآمرت عليه.
وتم تفسير تلاعب الرئيس عباس ومماطلاته بملف المصلحة رغم الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني بأنها نتاج قناعات راسخة لدى الرئيس أبو مازن بأن الطرف الأخر الفصائلي يتآمر عليه ويسعى لإخراجه من السلطة وليس لمصالحة جدية وحقيقية.
ولا يوجد لدى الرئيس عباس أي خطة محددة تجيب على الأسئلة التي تلحق بالعمليات الأمنية المكثفة التي يقوم بها الجيش "الإسرائيلي" بما في ذلك التي تؤدي لتقويض دور مؤسسات السلطة لكنه يتهم بصورة مباشرة حركة حماس بالتأثير في مشهد التطرف "الإسرائيلي" لا بل بخدمته مكررا قناعته بأنه كان يستطيع التوصل إلى صفقة مع الرئيس دونالد ترامب تقود إلى “إستقرار” وتسمح بقيام دولة فلسطينية شرعية.
وينقل مساعدون لعباس عنه الإشارة إلى ان “مؤامرة التصدي للسلطة وإخراجها وتقويضها” بدأت أصلا من عملية 7 أكتوبر العام الماضي التي يصفها عباس بأنها ليست شرعية وألحقت ضررا بالغا في الشعب الفلسطيني معتبرا ان واجبه الوطني أن يتصدى للتداعيات ولا يقبل بما تقرره فصائل تقودها طهران .
ان الكلام الوارد على لسان حسين الشيخ وروحي فتوح عن مواقف عباس تحمل تحريضا مباشرا على رئيس سلطتهم، حيث يتهمونه بالمماطلة بشأن ملف المصالحة، فهل هي دعوة لتسريع عملية استبدال عباس بفتوح، بما يفتح الطريق أمام حسين الشيخ لترؤس السلطة؟