وكالة القدس للأنباء - متابعة
كشفت صحيفة "إسرائيليّة" النقاب عن أنّ واضع خطة تهجير الفلسطينيين من قطاع غزّة، والتي طرحها الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، هو جوزيف بيلزمان، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن.
وباعتباره خبيرًا في الاقتصاد والعلاقات الدولية ورئيس مركز التميز للدراسات الاقتصادية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الجامعة، قام بيلزمان بوضع الخطة وتقديمها إلى فريق ترامب في أوائل شهر يوليو 2024.
ووفقًا لمجلّة (تايمز أوف إسرائيل) فقد تمّ الكشف عن تفاصيل خطة بيلزمان لأول مرة من قبل الدكتور كوبي باردا، وهو مؤرخ "إسرائيلي" متخصص في السياسة الأمريكية والاستراتيجية الجغرافية، خلال مناقشة أجراها مع بيلزمان في بودكاست (أمريكا، بيبي) في أغسطس/آب 2024.
وقال بيلزمان لباردا: “لقد فكرت، حسنًا، لماذا لا أكتب نوعًا من المنظور خارج الصندوق حول كيفية إصلاح غزة بعد انتهاء الحرب، ذهبت الوثيقة إلى أنصار ترامب لأنهم هم الذين كانوا مهتمين بها في البداية، وليس أنصار بايدن. لقد طلب مني فريق ترامب التفكير خارج الصندوق بشأن ما يجب أن نفعله بعد الحرب، حيث لم يكن أحد يتحدث عن ذلك حقًا".
ومنذ ذلك الحين، نُشرت دراسة بيلزمان، التي تحمل عنوان (خطة اقتصادية لإعادة بناء غزة: نهج البناء والتشغيل والتحويل)، في مجلة (غلوبال وورلد جورنال). (كتبها في يوليو/تموز، لكنها نُشرت على الإنترنت في أكتوبر).
وعلاوة على ذلك، وبسبب الحرب التي اندلعت في أعقاب هجوم حماس على "إسرائيل" في 7 أكتوبر 2023، أصبح الدمار في غزة واسع النطاق لدرجة أنّه لا يمكن إصلاحه أو إعادة إعماره، وفقا للأستاذ. في الواقع، بحسب لبيلزمان، لن يدخل أي كيان استثماري خاص أو دولي غزة في ظل الوضع الراهن. “عليك أن تبدأ من الصفر”، حسبما قال لباردا.
وقال بيلزمان لباردا: “عليك تدمير المكان بالكامل، وعليك البدء من الصفر. ثم لديك اقتصاد يتألف في الواقع من ثلاثة قطاعات: لديك إمكانات السياحة، ولديك إمكانات الزراعة، ثم لديك، لأن الكثيرين منهم أذكياء، التكنولوجيا الفائقة".
وقال إنّ خطته “بدأت بنموذج ثلاثي لقطاع غزة، لكنها تتطلب إفراغ المكان تمامًا. أعني إفراغه حرفيًا، والبدء من الصفر، ويمكن إعادة تدوير الخرسانة".
وتابع: “هذا نموذج قطاعي مثلثي، لكن تنفيذه يتطلب إخلاء المنطقة بالكامل حتى يكون بالإمكان إعادة تدوير الخرسانة المدمرة، مما يضمن عدم بقاء أي شيء من البناء العمودي الممتد عميقًا تحت الأرض".
وتستخدم الخطة التي قدمها بيلزمان، الذي عمل سابقًا مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في التنمية الاقتصادية في الصين، طريقة البناء والتشغيل والتحويل وهو نموذج تم تنفيذه في البلدان النامية. ووفقًا لهذه الطريقة، تدخل شركات ومنظمات القطاع الخاص في شراكات استثمارية مع كيانات حكومية، وتتلقى عقد إيجار عقاريًا من الحكومة لمدة 50-100 عام.
في ظل هذا النظام، تقوم جهة خاصة بإنشاء المشروع وتشغيله لعدة عقود، وبعد ذلك تنتقل الملكية إلى هيئة عامة. وخلال فترة التشغيل، يُسمح للجهة الخاصة بتحصيل رسوم مقابل استخدام البنية الأساسية.
وحدات سكنية على الطراز الصينيّ
في بحثه، يصف بيلزمان نهجه بأنّه يتعامل مع غزة “من منظور اقتصادي بحت”، والذي يسعى إلى “حل استثماري لتجربة فاشلة”، أي قطاع غزة منذ انسحاب "إسرائيل" منه في عام 2005.
ومن بين أمور أخرى، تهدف خطة بيلزمان إلى تشغيل قطاع غزة بالكامل بالطاقة الشمسية، وعبور نظام سكك حديدية خفيفة فيه، وخدمة مطارات وموانئ بحرية. وسيكون القطاع مستقلاً عن "إسرائيل" فيما يتعلق باحتياجاته من الطاقة.
وفي الوقت نفسه، يكتب: “لا توجد قيود مسبقة على تنقل السكان المحليين للخروج من غزة".
وبحسب خطة بيلزمان، فإنّ “تكلفة إعادة إعمار غزة على نطاق واسع سوف تتراوح بين تريليون إلى تريليونيْ دولار، وسوف يستغرق استكمالها من خمس إلى عشر سنوات”. ويستند تقديره إلى نموذج يحلل اقتصاد غزة بعد الحرب، والذي يعتمد على قطاعات الزراعة والسياحة والتكنولوجيا.
ويشير بيلزمان مرارًا وتكرارًا في دراسته إلى أنّ أسلوبه المفضل لحكم غزة هو الحكومة الإلكترونية، أيْ الحكومة التي تستخدم الوسائل التكنولوجية. وعلى وجه الخصوص، “سيتم تبادل الأموال بين السكان والشركات حصريًا عبر شبكة تبادل عبر الإنترنت”، مما يستبعد الحاجة إلى النقود الورقية أو بطاقات الائتمان أو المساعدات الأجنبية. ولن يتمتع القطاع بأي سلطة نقدية، وسوف “تخضع جميع تدفقات رأس المال لسيطرة أصحاب المصلحة الأجانب".
بالإضافة إلى ذلك، يقترح بيلزمان أنْ يشرف خبراء يُساعدهم المساهمون الأجانب على نظام تعليمي يقوم على نزع التطرف، “مع إشراف خارجي لضمان تنمية السكان المهرة”. ويقترح بيلزمان استيراد المناهج الدراسية، من رياض الأطفال إلى الجامعة، من النماذج التعليمية في الإمارات أو السعودية، استنادًا إلى الإصلاحات الأخيرة والتعاليم الإسلامية السُنّية الصوفية في هذين البلدين.
ويجب اسناد مهمة الأمن لـ “شركاء يتقاسمون المصلحة المشتركة في إبعاد حماس وشركائها من أي دور”، و “معنيين بنزع السلاح من غزة بشكل دائم”، لافتًا إلى أنّ (حماس) لا تتمتع بحقوق ملكية في غزة، بموجب اتفاقيات أوسلو الموقعة في عام 1993، والتي يقول إنها تُركت كما هي عندما انسحبت "إسرائيل" من غزة في عام 2005.
