وكالة القدس للأنباء - متابعة
تتواصل جولات التفاوض في القاهرة بشأن «اليوم التالي» في قطاع غزة، في ظل وجود وفد هو الأكبر من نوعه لمسؤولين من حركة «حماس»، بقيادة رئيس «مجلس الشورى» في الحركة، محمد درويش، بالإضافة إلى مسؤولين في بقية الفصائل، وآخرين في السلطة الفلسطينية، وهي مفاوضات وصفتها مصادر «الأخبار» بـ«الشاقّة» و«المكثّفة». ويأتي هذا في وقت سمحت فيه السلطات المصرية للحركة، في خطوة متفق عليها مسبقاً، بالاحتفال على أراضيها بالأسرى المحررين، في حفل أُقيم داخل أحد الفنادق الكبرى وسط إجراءات أمنية مشددة. كما سمحت لمسؤولي «حماس» بعقد لقاءات مع الأسرى المحررين، لمناقشتهم في المطالب التي يرغبون في تحقيقها، وبينها استقدام بعض أقاربهم إلى مصر، في ظل عدم السماح بعودتهم إلى داخل الأراضي الفلسطينية.
وعلى وقع تواصل إدخال المساعدات وتدفقها بشكل يومي إلى داخل قطاع غزة، تجري اتصالات ولقاءات مكثّفة في القاهرة بين مسؤولي الفصائل الفلسطينية والسلطة والمسؤولين المصريين، وأبرزهم مدير المخابرات المصرية، حسن رشاد، الذي يمضي ساعات في اتصالات ولقاءات تمهّد لبدء الخطوة التالية من اتفاق التهدئة. والتقى رشاد وفد الحركة، أمس، لمناقشة الخطوات المقبلة، فيما أبدى الوفد تقديره للدور المصري في «دعم صمود الشعب الفلسطيني».
وامتدّت لقاءات القاهرة مع المسؤولين الفلسطينيين لتشمل لقاءين أجراهما وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظمة التحرير الفلسطينية»، حسين الشيخ، ومستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، بهدف تقريب وجهات النظر مع المقاومة، ولا سيما بشأن آلية إدارة القطاع في «اليوم التالي»، في ظلّ تمسك السلطة بمواقفها التي تراها القاهرة «متشددة»، قياساً إلى «المرونة» التي أبدتها الفصائل لتسهيل إعادة تشغيل معبر رفح.
وأعادت مصر مقترح تشكيل حكومة توافق وطني تتضمن تمثيلاً لمختلف الطوائف الفلسطينية مع إرجاء تسوية بعض الخلافات بين حركتي «فتح» و«حماس» حتى إشعار آخر، وهو أمر لقي دعماً قطرياً، لكنه لم يحدث اختراقاً. ويأتي هذا الطرح بديلاً من «لجنة الإسناد المجتمعي» التي رفضت السلطة إقرارها، على الرغم من أن «الحكومة الفلسطينية الحالية لا تعبّر عن كل الفصائل وبالتالي ليس من المنطقي أن تكون المسؤولة وحدها عن قطاع غزة وهو أمر تدعم فيه مصر مواقف المقاومة بشكل واضح»، بحسب المصادر.
إلى ذلك، تجدّد الجدل حول الموقف المصري الرسمي إزاء دعوات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى مصر والأردن، ونقله حديثاً للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قال فيه إن الأخير «يريد رؤية السلام في المنطقة»، وسرّبت الرئاسة المصرية نفياً لحدوث اتصال رسمي بين السيسي وترامب، الذي كان يُفترض أن يهاتف الأول في وقت سابق نهاية الأسبوع الماضي، فيما جدّدت القاهرة رفضها مخططات التهجير الساعية لإخلاء قطاع غزة من سكانه، مقابل السماح باستضافة الفلسطينيين الراغبين في الخروج من القطاع في الفترة المقبلة.
