في وقت كان يترقّب فيه أهالي الضفة الغربية، الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، أمس، وسط آمال بأن يسفر الاتفاق عن «تهدئة» مماثلة في الضفة، التي ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية فيها منذ بدء العدوان قبل 15 شهراً، وخصوصاً في جنين وطولكرم وطوباس، وما تخلّل ذلك من قصف بطائرات حربية "إسرائيلية" لم يسبق له مثيل منذ «الانتفاضة الثانية»، واصلت قوات الاحتلال، أمس، تنفيذها حملات الاقتحامات والاعتقالات والتنكيل في مدن الضفة وبلداتها، فضلاً عن قصف استهدف مخيم جنين.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفر القصف عن استشهاد ستة فلسطينيين، هم محمد يونس عرعراوي (33 عاماً) وأحمد ياسين عرعراوي (37 عاماً) ومحمود أحمد فياض (22 عاماً) وأسامة عبد الكريم أبو دروبي (26 عاماً) ومصطفى محمد فياض (26 عاماً) وعوض صبحي أبو زيد (27 عاماً). ويُعدّ هذا القصف الثاني من نوعه في غضون 24 ساعة، الذي يستهدف مخيم جنين؛ إذ كان الطيران "الإسرائيلي" نفّذ، أولَ أمس، هجوماً مشابهاً أسفر عن استشهاد 6 فلسطينيين آخرين، ليرتفع عدد الشهداء في المخيم في خلال يوم واحد إلى 12.
وكانت العمليات العسكرية "الإسرائيلية" توقّفت في مخيم جنين، منذ أن بدأت أجهزة سلطة رام الله شنّ عملية عسكرية في المخيم، منذ أكثر من شهر، لإنهاء حالة المقاومة فيه.
ومع استئناف قوات الاحتلال هجماتها في المدينة، يبدو ذلك بمثابة إنهاء لـ«مهمة» الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة رام الله، بعدما لم تفلح الأخيرة في تحقيق الرغبات "الإسرائيلية"، وهو ما كانت مصادر عبرية أشارت إليه إثر عملية قرية الفندق، والتي قُتل فيها ثلاثة مستوطنين قبل 11 يوماً، وقالت وسائل إعلام عبرية إنها قد تدفع العدو إلى إنهاء التعويل على السلطة للإجهاز على حالة المقاومة في جنين، نظراً إلى أن منفّذي «عملية الفندق» خرجوا من المدينة.
وتعقيباً على التطورات الأخيرة، قالت الرئاسة الفلسطينية إن القصف "الإسرائيلي" في جنين «خطوة مرفوضة تماماً» هدفها «إشعال الوضع الداخلي الفلسطيني، خاصة أن قوات الأمن تلاحق الخارجين على القانون»، على حدّ قولها، علماً أن الاشتباكات بين أجهزة السلطة والمقاومين أسفرت عن مقتل أكثر من 14 فلسطينياً، بينهم ستة من أفراد الأجهزة الأمنية، فضلاً عن اعتقال 246 مطلوباً لدى الاحتلال، وفقاً للناطق باسم الأجهزة، أنور رجب، الذي سمّاهم "خارجين عن القانون".
واستبق الاحتلال قصف المخيم للمرة الثانية، أمس، بحملة اقتحامات، شملت، إلى جانب جنين، مدينتي نابلس وقلقيلية شمال الضفة، بالإضافة إلى بيت لحم في الجنوب، وبلدات أخرى في عدة محافظات، وتخلّلها اعتقال 12 فلسطينياً، منذ الثلاثاء، بحسب بيان مشترك لـ«هيئة شؤون الأسرى» و«نادي الأسير الفلسطيني» صدر أمس.
ووفق البيان، فإن حصيلة الاعتقالات منذ بدء حرب الإبادة في غزة، «بلغت أكثر من 14 ألفاً و300 من الضفة بما فيها القدس». كما استشهد ما لا يقل عن 835 فلسطينياً بنيران الجيش "الإسرائيلي" أو مستوطنين في الضفة، منذ بدء الحرب على القطاع.
وترافق اقتحام بلدة قباطية جنوبي جنين، مع اندلاع مواجهات نجح خلالها المقاومون في تفجير عبوات ناسفة أدّت إلى إصابة ثلاثة جنود "إسرائيليين" على الأقل، فيما وثّقت عدسات الفلسطينيين نقل الجيش "الإسرائيلي" آليه عسكرية تضرّرت إثر تفجير عبوة. وبحسب مصادر محلية، اقتحم جيش الاحتلال عدة أحياء في مدينة قلقيلية، حيث فتش محالّ تجارية ومنازل.
ويأتي هذا أيضاً وسط ترقّب لما ستؤول إليه الأوضاع في الضفة، في عهد الرئيس الأميركي المنتخب، دونالد ترامب، في ظل تزايد الحديث "الإسرائيلي" عن خطة ضم الضفة إلى الأراضي المحتلة عام 1948، والتي يُمنّي المستوطنون وقادتهم أنفسهم بتحقيقها، مع دخول ترامب «البيت الأبيض» بعد أربعة أيام، على رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار في غزة.
وفي كلمة حركة «حماس» الرسمية للإعلان عن وقف إطلاق النار، وجّه خليل الحية، الذي ترأّس وفد المفاوضات إلى الدوحة، إلى المجاهدين في مخيم جنين تحية خاصة، قال فيها إن "المجاهدين في مخيم جنين والقدس والداخل المحتل كان لهم دور كبير في إسناد المقاومة (في غزة)".