رغم الجهود المتسارعة على طريق التوصل إلى تهدئة في قطاع غزة، وانخراط المبعوث الأميركي الجديد إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، في لقاءات مكثّفة مع المسؤولين المعنيين، لا تزال "إسرائيل" تُظهر تعنتاً حيال تنفيذ بنود الاتفاق المطروح، مشترطةً عدة أمور جديدة، من بينها زيادة عدد الأسرى الذين سيُفرج عنهم خلال المرحلة الأولى، وتقليل الالتزامات التي يُفترض أن توافق عليها بشأن أعداد الأسرى الفلسطينيين المفترض الإفراج عنهم وأسمائهم.
أما بشأن تواجد قوات الاحتلال في قطاع غزة، فقد أبدت "إسرائيل" موافقتها على «إعادة تموضع جزء من قواتها داخل القطاع»، فيما بدأ النقاش بشكل تفصيلي حول الأماكن التي يطلب الاحتلال تواجد جنوده فيها بشكل جزئي، وسط رفضه تقييد تواجده في مناطق أخرى.
ومع ذلك، يعوّل المسؤولون المصريون على «إطالة التفاوض في هذه المرحلة باعتباره سيكون ضمانة لمنع تجدّد العدوان». ويرى مسؤول مصري شارك في المفاوضات، في حديثه إلى «الأخبار»، أن موقف رئيس الحكومة "الإسرائيلية"، بنيامين نتنياهو، «بات أكثر تساهلاً في الوقت الحالي من أي وقت مضى، نظراً إلى أنه وافق على الكثير من النقاط التي كان يتحفّظ أو يعترض عليها في السابق»، لافتاً إلى أن إعلان التهدئة «بات قاب قوسين أو أدنى».
ويضيف المسؤول أن ما يجري في سوريا «أدى إلى جمود في مفاوضات غزة لوقت قصير، قبل أن يتم استئنافها مجدداً»، مشيراً إلى "دور أكبر لقطر وتركيا في المناقشات التي اقتربت من بلورة الصياغة النهائية".
في هذا السياق ذكرت القناة 12 العبرية، أن عائلات المحتجزين "الإسرائيليين" في قطاع غزة، تلّقت رسالة من مكتب رئيس الحكومة تنفي وجود تقدّم، جاء فيها: "في الساعات الأخيرة، تم نشر تقارير مختلفة في وسائل الإعلام العربية حول المفاوضات لإعادة المختطفين. هذه التقارير، التي يتم تداولها في "إسرائيل" أيضاً، غير صحيحة. نحن نواصل العمل بلا توقف وبطرق مختلفة لإعادة المختطفين، ونحرص بشدة على أمن المعلومات في هذا الشأن".
في المقابل، نقلت صحيفة معاريف عن شمعون أور، وهو عم أحد المحتجزين، قوله "في الاجتماعات التي عقدتها العائلات أمس مع نتنياهو ورئيس الموساد ديفيد برنيع، تم إطلاعها على أن حركة حماس في حالة انهيار. وفقاً للمعلومات المقدّمة (في الاجتماع)، فإن الوضع الحالي يخلق فرصاً جديدة لاستعادة المختطفين، بسبب عدم وجود هيكل قيادي واضح في التنظيم (حماس)". وتحدّث نتنياهو، وفقاً لأور، عن تفضيله صفقة جزئية.
وادّعى نتنياهو خلال اللقاء، وفقاً لعم المحتجز، أن صفقة شاملة ستتطلب قراراً من مجلس الأمن، وأن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لن يتمكن من إلغائه لدى عودته إلى السلطة، مما سيمنع استئناف القتال في غزة. وتابع أور: "أعربنا عن معارضتنا الشديدة لهذا النهج. قلنا له (أي نتنياهو) بوضوح، إن الطريقة التي يقترحها قد تعرّض حياة المختطفين للخطر".