وكالة القدس للأنباء - متابعة
اشتدت حدّة المقاطعة الأكاديميّة "لإسرائيل"، في ظلّ حرب الإبادة الجماعية في غزة، بشكلٍ ملحوظٍ، الأمر الذي يعكس الموقف القويّ الذي اتخذه المجتمع الأكاديميّ الدوليّ ضدّها.
وقد نمت هذه الحركة على الرغم من الاتهامات بمعاداة السامية، والتي غالبًا ما تستخدم لتحدي شرعية الدعوة المؤيدة للفلسطينيين ورفض الجرائم التي يتعرضون لها من قبل أداة الحرب والإجرام الإسرائيلية.
ولم تردع هذه الاتهامات الحركات الطلابيّة أوْ المقاطعة الأكاديميّة، ولكنّها بدلاً من ذلك سلطت الضوء على تعقيدات حرية التعبير والشكوك التي تدور حولها داخل الدول الغربيّة التي تغنت ذات يوم بالاستقلال الأكاديميّ وحرية الرأي والتعبير.
وعلى المستوى الدوليّ، كانت الاستجابة قوية بالمثل، حيث يرى أنصار المقاطعة أنّ المؤسسات الأكاديميّة "الإسرائيليّة" متواطئة في فظائع إسرائيل وانتهاكاتها، مما يجعلها أهدافًا مشروعة للمقاطعة. وقد شهد هذا النقاش مواجهة الأكاديميين الإسرائيليين لردّ فعلٍ موحدٍ ومنسقٍ على المستوى الدوليّ ومن داخل مؤسساتهم، كما كشف الجدل الدائر حول توقيع رسالة من الأكاديميين "الإسرائيليين" يتهمون فيها إسرائيل بارتكاب أعمال إبادة جماعية في غزة.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة (هآرتس) العبريّة النقاب عن أنّ جامعة (ليفتسيغ) الألمانيّة ألغت مشاركة البروفيسور "الإسرائيليّ" العنصريّ بيني موريس في مؤتمرٍ مزمعٍ عقده هناك، بسبب مواقفه السياسيّة العنصريّة، التي دفعت الكثير من المنظمات والمناصرين للقضية الفلسطينيّة بتقديم الاحتجاجات على مشاركة البروفيسور "الإسرائيليّ"، الأمر الذي دفع إدارة الجامعة إلى إبلاغ البروفيسور بإلغاء مشاركته في المؤتمر المذكور.
ووفقًا للصحيفة العبريّة فقد شدّدّ المحتجون في رسائلهم للجامعة على مواقف البروفيسور موريس الذي يؤيّد التطهير العرقيّ، القتل واغتصاب مئات آلاف الفلسطينيين، واقتبسوا تصريحاتٍ أدلى بها الأكاديميّ الإسرائيليّ لعدّة وسائل إعلامٍ عالميّةٍ وإسرائيليّةٍ، منها صحيفة (هآرتس) العبريّة، التي تصدر أيضًا بالنسخة الإنجليزيّة.
ولفتت الصحيفة في تقريرها إلى أنّ موريس، الذي يعمل في جامعة بن غوريون في بئر السبع، نشر مؤخرًا مقالاً طالب فيه حكومة الكيان بقصف البرنامج النوويّ الإيرانيّ وتدميره بالكامل.
وفي مقابلةٍ أخرى معه بصحيفة (هآرتس) وصف العنف في المجتمع العربيّ الفلسطينيّ في أراضي الـ 48 بأنّه نابع من ثقافة العرب، وأضاف أنّه من الأفضل طرد العرب من "إسرائيل"، أوْ كما قال الفصل التّام بين اليهود والعرب في دولة الاحتلال. واتهّم فلسطينيي الداخل بأنّهم يحصلون على كامل الحقوق في الدولة العبريّة ويقومون بمكافأة الكيان بالانجرار وراء حركة (حماس)، على حدّ قوله.
ولتدعيم نظرية الترانسفير التي يؤمن بها قال موريس للصحيفة العبريّة أيضًا إنّه “لن يحّل السلام على مبدأ تقسيم الأرض بين اليهود والعرب، وبشكلٍ خاصٍّ لأنّ الفلسطينيين ما زالوا متمسكين بالسيطرة على جميع الأراضي الإسرائيليّة والقضاء على الحركة الصهيونيّة”، طبقًا لأقواله.
وكانت حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، قد أدانت في شهر أيلول (سبتمبر) الفائت المؤتمر التطبيعي، والذي سيُنظّم تحت عنوان (الحوار العالميّ الأفريقيّ)، والذي كان من المقرر إقامته في الفترة 18-20 من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي في جنوب أفريقيا، والوارد اسم رئيس وزراء السلطة الفلسطينية في رام الله الأسبق سلام فياض في برنامجه، ويأتي هذا التطوّر في الوقت الذي قام به مسؤولون دوّليون بطرح اسم فيّاض لإدارة قطاع غزّة بعد انتهاء العدوان البربريّ والهمجيّ الإسرائيليّ.
وتابع البيان، قائلاً: “يشارك في المؤتمر، المؤرخ الصهيونيّ العنصريّ المتطرف البروفيسور بيني موريس، وهو أحد دُعاة استكمال التطهير العرقي للشعب الفلسطيني الذي بدأه بن-غوريون و “لم يكمله”، وقد وصف الشعب الفلسطيني بأنّه “حيوان متوحش، يجب حبسه في قفص”، بالإضافة إلى مشاركة المؤرّخة الصهيونية فانيا عوز- سالزبيرغر، التي أمعنت في تشويه صورة الفلسطينيين طوال فترة الإبادة الجماعيّة.
وشدّدّ بيان المقاطعة على أنّ “خطورة هذا المؤتمر التطبيعي تكمن في تبنيّه الواضح للرواية الصهيونيّة العنصريّة ومحاولته تحميل الفلسطينيين مسؤولية الإبادة الجماعية، دون ذكرها، إلى جانب الإسرائيليين، لخلق صورة غير منطقية وغير أخلاقية تحاول المساواة بين الفلسطيني المستعمَر والإسرائيلي المستعمِر”.
واختتم البيان بالقول إنّ “مشاركة سلام فياض، الموظّف السابق في صندوق النقد الدولي، ضمن المتحدثين في هذا المؤتمر، إنْ لم ينفِ هذه المشاركة علنًا، تُعتبر تطبيعًا سافرًا وتورطًا في التغطية والتجميل على جريمة الإبادة الجماعية المستمرة ضد شعبنا، وإدامةً لتطبيع الوجود الاستعماري العنصري في المنطقة على حساب معاناة شعبنا الفلسطيني الممتدّة منذ أكثر من 76 عامًا”، على حدّ تعبيره.
