لليوم الثاني على التوالي، واصلت قوات الاحتلال "الإسرائيلي"، أمس، عدوانها على مدينة جنين ومخيمها. وفيما استمرت المواجهات العنيفة في أحياء من المخيم، دمّر جنود العدو أجزاءً من ملعب البلدية في الحي الشرقي، وجرفوا شارع المدارس بشكل كامل. كما دفعوا بتعزيزات عسكرية ترافقها جرافات إلى المدينة وأطراف مخيمها، وحوّلوا بعض المنازل إلى ثكنات عسكرية، وخاصة في حارتي عبدالله عزام وجورة الذهب، في وقت دمّرت فيه جرافات الاحتلال خطوط الكهرباء، ما أدّى إلى انقطاع كامل للتيار عن جنين.
وبعدما أسفر العدوان المتواصل عن استشهاد خمسة مواطنين، هم: رامي الحويطي، وفراس الجاسر، ورائد حنايشة، وأنور سباعنة، وعدنان طزازعة، قال «الهلال الأحمر» إن طواقمه تعاملت مع 9 إصابات منذ بداية الاقتحام، منها 5 بالرصاص الحي، و 4 نتيجة شظايا رصاص حي وشظايا قنابل أطلقتها الطائرات المُسيّرة.
وعلى جري العادة، عرقلت قوات الاحتلال عمل مركبات الإسعاف وطواقم «الهلال»، إلى جانب احتجازها إياها واستخدامها المواطنين كدروع بشرية، على غرار ما حدث، أولَ أمس، في الحي الشرقي، فيما واصلت إحداث دمار كبير وتخريب في البنية التحتية وممتلكات المواطنين.
وفي المقابل، تابع المقاومون التصدي لجنود العدو في محاور القتال المختلفة، حيث استهدفوا قوات المشاة والآليات العسكرية بزخات كثيفة من الرصاص والعبوات الناسفة، محقّقين إصابات مؤكدة، وذلك في محور النسيم وعلى مدخل السيلة الحارثية، بحسب بيانات «كتيبة جنين».
كما تصدّت «مجموعات كفرذان» في الكتيبة لقوات الاحتلال في عدة محاور، وخاضت معارك ضارية، مستهدفة تحركات الجنود وتحصينات القناصة بزخات كثيفة من الرصاص المباشر. وبعدما تمكّنت «مجموعات اليامون»، وفقاً للكتيبة، من استهداف التعزيزات العسكرية "الإسرائيلية" بالعبوات الناسفة، أظهرت مقاطع مصوّرة استهداف طيران العدو لمركبة في وادي حسن بين بلدتي اليامون وبرقين، غرب جنين، فيما وثّقت عدسات المواطنين سحب قوات الاحتلال آلية عسكرية من نوع «النمر» بعد أن أعطبتها المقاومة.
أما في القدس المحتلة، فقد تصاعدت عمليات الهدم والتنكيل والاعتقالات التي تجريها قوات الاحتلال، إذ ارتفع عدد المنشآت التجارية والسكنية والزراعية التي طاولها الهدم منذ بداية تشرين الثاني الجاري إلى 37، مقارنة بالشهر الماضي الذي سُجّل فيه هدم نحو 15 منشأة.
أيضاً، فرضت قوات الاحتلال غرامات على مركبات المواطنين عند باب المغاربة وفي حي الثوري، وفي حي وادي الربابة في بلدة سلوان، بزعم ركنهم مركباتهم في أرض يدّعي العدو أنها مقبرة يهودية. كذلك، أقدمت على هدم منزلين في بلدة جبل المكبر جنوب القدس، وأغلقت حاجز جبع العسكري شمال شرق القدس، واقتحمت مخيم شعفا (شمال شرق)، وداهمت منطقة رأس خميس في المخيم.
وفي الخليل، نصب جيش العدو عدة حواجز عسكرية على مداخل المدينة، وبلداتها، وقراها، ومخيماتها، وأغلق طرقاً رئيسية وفرعية بالبوابات الحديدية والمكعبات الإسمنتية والسواتر الترابية. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشابين عبد المجيد أبو طعيمة وأحمد يونس النجار، من مخيم الفوار جنوب الخليل، عقب دهمها وتفتيشها منزليهما. أيضاً، داهمت بلدة دورا، وقريتي الطبقة وخرسا، وخربة سلامة جنوب الخليل، وفتّشت عدة منازل، وعاثت في محتوياتها خراباً، فضلاً عن اقتحامها مساءً قرية بورين جنوب نابلس.
وفي غضون ذلك، تواصلت، أمس، اعتداءات المستوطنين على المسجد الأقصى، بحماية شرطة الاحتلال؛ إذ اقتحم العشرات من هؤلاء باحات المسجد، وقاموا بجولات استفزازية، وأدّوا طقوساً تلمودية. وشهدت بلدات أخرى اعتداءات مماثلة من قِبل المستوطنين، ولا سيما في منطقة برية المنيا، شرق بيت لحم، والتي كان الاحتلال قد شقّ فيها طرقاً لربط البؤر الاستيطانية المقامة على أراضي المنيا وتقوع وكيسان شرق بيت لحم.
وتهجّم المستوطنون في برية المنيا على الأهالي، وحاولوا سرقة بعض مواشيهم، وأنذروهم بإخلاء المنطقة خلال عشرة أيام. كما شرع مستوطنون في تأهيل نبع مياه في أم الجمال في الأغوار الشمالية، بعد الاستيلاء عليها منذ قرابة الثلاثة أشهر.
ويأتي ذلك فيما أحصت «هيئة مقاومة الجدار والاستيطان»، تهجير 27 تجمعاً سكانياً، خاصة في تجمعات أم الجمال ووادي الفاو وخلة خضر في الأغوار والسفوح الشرقية، منذ بداية العدوان على قطاع غزة.
وبحسب الهيئة، فإنه منذ بداية عام 2024، ارتكب المستعمرون أكثر من 1732 اعتداء على الفلسطينيين، وممتلكاتهم. من جهتهما، قال كل من «هيئة شؤون الأسرى» و«نادي الأسير» إن «الأطفال الفلسطينيين يواجهون مرحلة هي الأكثر دموية بحقهم في تاريخ قضيتنا»، لافتين، في بيان مشترك، إلى أن الضفة سجّلت ما لا يقل عن 770 حالة اعتقال بين صفوف الأطفال، واستشهاد 167 طفلاً، منذ بداية العدوان على غزة في 7 تشرين الأول الماضي.