عشية ذكرى عملية «طوفان الأقصى»، والتي يحييها اليمن بتظاهرات مليونية في صنعاء والمحافظات اليوم، توعّد قائد حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، باستمرار تصعيد جبهة الإسناد اليمنية ضد الكيان "الإسرائيلي" خلال المرحلة المقبلة، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية قصفت الكيان جواً وبحراً بنحو 1000 صاروخ وطائرة مسيّرة، منذ فتح جبهة الإسناد.
وقال الحوثي، في كلمة، أمس، عشية 7 أكتوبر، إن «القوات اليمنية تمكّنت من فرض حصار بحري مطبق على الاحتلال "الإسرائيلي" منذ عام، واستهدفت 192 سفينة مرتبطة بالكيان الإسرائيلي في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي والبحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «العدوان الأميركي شن 774 غارة جوية على اليمن، محاولاً إضعاف جبهة الإسناد اليمنية»، ولافتاً إلى أن «كلّ العمليات العدائية الأميركية التي تأتي في إطار إسناد واشنطن لإسرائيل، فشلت في إضعاف قدراتنا التي تتعاظم بشكل مستمر».
وأشاد الحوثي بأداء جبهات الإسناد لغزة وفاعليتها، وفي مقدّمها جبهتا لبنان والعراق، مؤكداً أن «وحدة الساحات إحدى أهم ثمار عملية طوفان الأقصى»، ومشيراً إلى أن «محور المقاومة اليوم في مواجهة مفتوحة مع الكيان "الإسرائيلي"، ولن تتوقّف عمليات جبهات الإسناد باغتيال القادة العظماء، بل سوف تتصاعد بشكل أكبر مما كانت عليه». وجدد التأكيد على "وقوف اليمن إلى جانب الشعبين الفلسطيني واللبناني بكل ما يملك من قوة".
وتحيي صنعاء، اليوم، الذكرى الأولى لـ«طوفان الأقصى»، بمليونية شعبية في ميدان السبعين في العاصمة وكل الساحات الرئيسيّة في المحافظات الواقعة تحت سيطرة «أنصار الله»، في ظل تهديد الحركة بتوجيه ضربات أقسى إلى العدو "الإسرائيلي" وداعميه، وبالتزامن مع تحضيرات عسكرية لتدشين العام الثاني من الإسناد للمقاومة في قطاع غزة ولبنان، بعمليات عسكرية واسعة في عمق الكيان.
وفي هذا الإطار، لم يستبعد مصدر عسكري مطلع في صنعاء، تحدث إلى "الأخبار"، تصعيد جبهة الإسناد اليمنية إلى «مرحلة سادسة»، تضاف إلى مراحل خمس سابقة بدأت أولاها بإعلان الحصار البحري على الكيان في البحر الأحمر في منتصف تشرين الثاني من العام الماضي.
وبالتزامن مع دعوة "إسرائيل" الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف عسكري لحماية الملاحة في البحر الأحمر، واجهت صنعاء تحركات واشنطن لتشكيل تحالف «حارس الازدهار»، بإعلان الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من التصعيد، والتي بدأت منتصف كانون الأول الماضي، واتسمت باتساع العمليات اليمنية البحرية إلى البحر العربي وخليج عدن.
وخلال هذه المرحلة، دخلت صنعاء في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وتمكّنت من فرض معادلات عسكرية، حين فشلت الولايات المتحدة في وقف هجمات قوات الأولى البحرية ضد السفن "الإسرائيلية" والمتجهة نحو موانئ الكيان.
أيضاً، ردّت صنعاء على تصاعد الهجمات الجوية الأميركية والبريطانية، بتوسيع نطاق عملياتها من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي، مؤكدة أن مسرح عمليات صنعاء في البحرين الأحمر والعربي بات تحت السيطرة النارية الكاملة. ومن ثم صعّدت هجماتها، مؤكدة انتقال معظم العمليات من الاستهداف إلى الإغراق في منتصف شباط الماضي، وذلك في إطار «المرحلة الثالثة» التي قال مصدر عسكري مطّلع إنها كانت مصيرية، مشيراً إلى أن صنعاء تعرّضت لضغوط أميركية مكثفة، وأن القوات البحرية خاضت معركة دفاع عن موقف اليمن المساند للشعب الفلسطيني ومقاومته، مع البوارج الأميركية والبريطانية.
وفي مطلع أيار الماضي، أعلن اليمن بدء «المرحلة الرابعة» من التصعيد، وتوسيع نطاق العمليات إلى البحر الأبيض المتوسط، فضلاً عن التنسيق العملياتي مع «المقاومة الإسلامية في العراق».
وبالتوازي مع تصاعد جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في غزة، دشّنت قوات صنعاء، في 19 تموز الماضي، «المرحلة الخامسة» باستهداف تل أبيب بطائرة «يافا»، لتفرض معادلات عسكرية جديدة في عمق الكيان، معلنةً عاصمته مدينة غير آمنة. كما ضاعفت عملياتها، في إطار هذه المرحلة، في العمق "الإسرائيلي"، مستخدمة طائرات مسيّرة من طرازَي «يافا» و«صماد 4» التي دخلت الخدمة أخيراً، حين نفذت «أنصار الله» عبرها عملية نوعية في تل أبيب، فضلاً عن دخول صواريخ «فلسطين 2»، الفرط صوتية في المعركة خلال «المرحلة الخامسة".
وخلال مراحل التصعيد الخمس، عملت قوات صنعاء على تطوير قدراتها العسكرية، واستخدمت تكتيكات مناسبة. وعلى رغم تأكيد أكثر من مصدر عسكري أن ما استخدمته تلك القوات من أسلحة، منذ دخولها على خط المواجهة مع الكيان "الإسرائيلي" إسناداً لغزة ولبنان، يفوق ما استخدم خلال تسع سنوات من المواجهة مع التحالف السعودي - الإماراتي، إلا أنها أيضاً تمكّنت من جعل إمكاناتها أضعاف ما كانت عليه خلال السنوات الماضية.
ووفقاً لكل المؤشرات، فإن جبهة اليمن رفعت قدراتها العسكرية إلى مستويات كبيرة، خلال عام «الطوفان»، وصارت مستعدة استعداداً كاملاً لأي سيناريوات عدائية، بعدما فشلت الولايات المتحدة في استخدام مختلف الأوراق السياسية والاقتصادية والعسكرية المباشرة، للتأثير على الموقف اليمني.