قائمة الموقع

من «طوفان الأقصى» إلى «طوفان الاستشهاديين»: لا أمان للمستوطنين

2024-10-07T09:02:00+03:00
عملية بئر السبع البطولية
أحمد العبد

تدخل "إسرائيل"، اليوم، العام الثاني من «طوفان الأقصى»، فيما يكبر حجم النار حولها ويتكثّف، مستنزفاً إيّاها عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً، وذلك كله في غياب أيّ أمل في بلوغ أهدافها المعلَنة للحرب. وإذا ما كان «الطوفان» قد انطلق قبل عام من قطاع غزة، في ما عُدَّ نقطة «تحوّل استراتيجية» في عمل المقاومة الفلسطينية، إلا أنه فتح أيضاً جبهات من لبنان والعراق إلى اليمن وإيران، فضلاً عن جبهة الضفة الغربية.

وسبقت الذكرى الأولى للعملية التي نفّذتها حركة «حماس» في «غلاف غزة»، مؤشرات تعتبرها المؤسسة الأمنية والعسكرية «خطيرة جداً»، وقد تكون أكثر حضوراً في الفترة المقبلة؛ وأبرزها عملية «الوعد الصادق 2»، والتي اضطرّ جيش الاحتلال، صباح أمس، للاعتراف ببعض نتائجها، مقرّاً بنجاح الصواريخ الإيرانية في إصابة القواعد العسكرية، وتلويح طهران بردّ أكبر وأقوى في حال أَقدمت "إسرائيل" على أيّ عدوان عليها.

وتضاف إلى ذلك عملية تل أبيب التي تزامنت مع الهجوم الإيراني، وأدّت إلى مقتل سبعة مستوطنين، واعتُبرت الأكثر فتكاً منذ السابع من أكتوبر، خصوصاً أن تل أبيب لم تشهد هجوماً بهذا الحجم منذ الانتفاضة الثانية. وفاقمت تلك المعطيات مجتمعة حالة التوتّر وهشاشة الشعور بالأمن لدى المستوطنين، وسط فشل عسكري كبير للجيش في غزة، وخشية من حدوث مفاجآت في الذكرى الأولى لـ"الطوفان"، دفعت القوات "الإسرائيلية" إلى شنّ عملية عسكرية جديدة في جباليا.

وأكّد قائد القيادة الجنوبية في جيش الاحتلال «أننا في حالة تأهّب قصوى واستعداد عشية ذكرى 7 أكتوبر»، فيما أعلنت الأجهزة الأمنية الاستنفار الأقصى في "إسرائيل" ومناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث تقرَّر نشر حوالى خمسة آلاف شرطي في قلب المدن "الإسرائيلية"، خشية وقوع هجمات وعمليات مسلّحة، على ما أفادت به وسائل إعلام الاحتلال.

وبالفعل، لم تتأخر تلك التقديرات في التحقق؛ إذ نجح فدائي، أمس، في تنفيذ عملية طعن وإطلاق نار في بئر السبع، قُتلت على إثرها ضابطة صف في حرس الحدود التابع للشرطة "الإسرائيلية"، وأصيب 13 آخرون. وتمكّن المنفّذ، وهو من سكان النقب ويحمل الجنسية "الإسرائيلية"، وفق إذاعة جيش الاحتلال، من طعن المجنّدة والسيطرة على سلاحها الذي أطلق منه النار على الآخرين.

وتعليقاً على الحادثة التي جاءت بعد أقل من أسبوع على عملية تل أبيب، اعتبر وزير الأمن القومي "الإسرائيلي"، إيتمار بن غفير، أنه "يجب تدمير منازل من هم غير موالين لدولة إسرائيل، وطالب بإصدار قانون لترحيل عائلات المخرّبين"، فيما قال قائد المنطقة الجنوبية في شرطة الاحتلال إن «هجوم بئر السبع كان صعباً وقواتنا تنتشر بشكل واسع جداً في المدينة»، مدّعياً اعتقال عدد كبير من منفّذي العملية.

وفي المقابل، قال الناطق العسكري باسم «كتائب القسام»، أبو عبيدة، إن العملية التي وصفها بـ"النوعية"، «نفذها أحد أبطالنا من الداخل المحتل»، لافتاً إلى أن «ثقتنا بوطنية أبناء شعبنا في فلسطين المحتلة عام 48 ثابتةٌ لم تتزحزح، ونحن على يقين بأن شباب الداخل قادرون على اجتراح الوسائل الكفيلة بإيلام المحتل وإسناد أبناء شعبهم في غزة المكلومة بشتى الطرق الممكنة".

وتأتي عملية بئر السبع ترجمة لما تخشاه المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية"، والذي شكّل هجوم تل أبيب الأخير إنذاراً به، إلى جانب التهديدات التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية، وتحديداً «كتائب القسام»، عقب المجزرة التي ارتكبها الاحتلال في مخيم طولكرم، بزعم «إحباط عملية للمقاومة».

وكتبت صحيفة «معاريف»، في هذا الإطار، أن «المؤسسة العسكرية "الإسرائيلية" قلقة من تنفيذ عمليات كبيرة ضدّ "الإسرائيليين" في ذكرى السابع من أكتوبر، ربما أن تكون عمليات منظّمة من حماس والجهاد ومؤيديهما، وربما أن تكون فردية».

وإلى جانب العمليات الفدائية، يخشى جيش الاحتلال إطلاق صواريخ في اتجاه وسط "إسرائيل"، وتحديداً منطقة تل أبيب الكبرى، تزامناً مع الذكرى، سواء من قطاع غزة أو من جنوب لبنان، أو من جبهات عدّة بالتزامن، إلى جانب خشيته من عمليات اختراق واقتحام للحدود وبعض المستوطنات من قِبَل عناصر مقاومة من غزة أو من جنوب لبنان.

ومع مرور عام على «طوفان الأقصى»، لا يبدو أن "إسرائيل" نجحت في تحقيق أيّ من أهداف عدوانها؛ فقد أظهر استطلاع للرأي نشرته الإذاعة العامة "الإسرائيلية"، «كان»، أمس، أن معظم "الإسرائيليين" يعتقدون بأن إسرائيل خسرت الحرب ضدّ «حماس»، أو أنهم لا يعرفون الإجابة على سؤال كهذا، فيما أكدت أغلبية ساحقة من "الإسرائيليين" رفضها السكن في «غلاف غزة» عندما تنتهي الحرب. وقال 27% إنهم يعتقدون بأن "إسرائيل" انتصرت في الحرب على غزة، فيما اعتبر 35% أنها خسرت، وأفاد باقي المستطلعين، أي 38%، بأنهم لا يعرفون.

ويسود انعدام اليقين حول النتيجة التي حقّقتها "إسرائيل" في الحرب، أوساط ناخبي أحزاب الائتلاف، الذين قال 47% منهم إن "إسرائيل" انتصرت، بينما قال 48% من ناخبي أحزاب المعارضة إن "إسرائيل" خسرت. وبحسب الاستطلاع، فإن 14% من "الإسرائيليين" يوافقون على السكن في إحدى بلدات «غلاف غزة» بعد انتهاء الحرب، فيما أكدت الأغلبية الساحقة، ونسبتها 86%، رفضها السكن هناك. وقال 12% من "الإسرائيليين" إنهم فقدوا أحد أفراد عائلتهم أو صديقاً قريباً خلال الحرب على غزة أو هجوم «طوفان الأقصى»، بينما أشار 36% إلى أنهم يعرفون أحد القتلى في الحرب أو خلال الهجوم، ما يعني أن 48% من "الإسرائيليين" يعرفون أحد القتلى خلال «الطوفان» وبعده.

اخبار ذات صلة